المكالمة المتوترة بشأن وقف إطلاق النار بين باكستان والهند سبب في تدهور العلاقات بين ترامب ومودي

ذكرت وكالة بلومبرغ، الجمعة، أن مكالمة هاتفية متوترة بشأن وقف إطلاق النار بين باكستان والهند كانت السبب الرئيسي في التدهور الحالي للعلاقات بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء هذا التوتر في وقت أعلن فيه ترامب، الأربعاء، فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25٪ على الواردات الهندية، احتجاجًا على استمرار نيودلهي في استيراد النفط الروسي. هذه الخطوة رفعت الجمارك على بعض الصادرات الهندية إلى ما يصل إلى 50٪ — من بين أعلى الرسوم المفروضة على أي شريك تجاري للولايات المتحدة.

توتر سابق.. وانفجار مفاجئ

رغم أن الخلاف بدا مفاجئًا، إلا أن العلاقات كانت تمر بحالة من التوتر المسبق، خاصة بعد رفض الهند المتكرر لتصريحات ترامب التي زعم فيها أن واشنطن توسطت في وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان بعد أربعة أيام من القتال في مايو.

وقد استضاف ترامب رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير أسم منير في البيت الأبيض بعد أسابيع من النزاع، ما أثار حفيظة نيودلهي.

وتمت المكالمة المثيرة للجدل خلال قمة G7 في كندا في يونيو، بناءً على إصرار ترامب، واستمرت 35 دقيقة. وقال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري إن مودي أوضح لترامب أن الهند لم تطلب وساطة أمريكية، وأن وقف العمليات العسكرية تم عبر قنوات الاتصال العسكرية المباشرة بين الهند وباكستان، وبمبادرة من إسلام آباد.

استياء من لقاء منير

بحسب التقرير، تصاعد التوتر خلال المكالمة عندما أصر ترامب على نسبة الفضل لنفسه، بينما سعى مودي إلى توضيح الصورة وتصحيح الرواية، خاصة بعد أن علم أن ترامب يعتزم استضافة المشير منير على غداء في البيت الأبيض في اليوم التالي.

وقال مسؤولون في نيودلهي (طلبوا عدم الكشف عن هويتهم) إن الهند لم تعترض على لقاء ترامب مع قادة مدنيين باكستانيين، لكنها رأت في استضافة منير منحًا للشرعية لمؤسسة عسكرية تتهمها حكومة مودي بدعم جماعات مسلحة.

ورجّح التقرير أن مودي رفض التوقف في البيت الأبيض خلال عودته من كندا، خوفًا من محاولة ترتيب لقاء بينه وبين منير، وكان أيضًا مرتبطًا بزيارة إلى كرواتيا.

تغيّر في نبرة واشنطن

قالت بلومبرغ إن نبرة البيت الأبيض تغيّرت بوضوح بعد المكالمة، رغم أن واشنطن لم تطلب صراحة من مودي الاعتراف بدور ترامب في وقف إطلاق النار.

وأضاف التقرير:

“بمجرد أن بدأ ترامب بمهاجمة الهند علنًا، أصبح من الواضح أن هذه الواقعة كانت نقطة تحوّل حاسمة في العلاقات بين البلدين.”

مودي: لن أساوم على الزراعة

وفي أول رد علني على الرسوم الأمريكية، قال مودي:

“لن نساوم على مصالح مزارعينا، وقطاع الألبان، والصيادين.”
وأكد خلال مؤتمر في نيودلهي أنه مستعد لدفع ثمن شخصي بسبب هذا الموقف، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

خلفية اقتصادية

تُعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للهند، حيث بلغت صادرات نيودلهي إلى واشنطن 87.4 مليار دولار في عام 2024.

ورغم العلاقات المتقلبة، فإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ترى في الهند — خامس أكبر اقتصاد في العالم — شريكًا استراتيجيًا مهمًا لمواجهة النفوذ المتزايد للصين في آسيا.

الآن، تستعد الهند لما وصفه التقرير بأنه مرحلة صعبة في العلاقات الثنائية، وسط تصعيد غير مسبوق بين مودي وترامب.