محمد طاهر أشرف: الرجل الذي وضع باكستان على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية

في أزقة كراتشي، حيث تتفوق أكشاك الشاي على الشركات الناشئة، وحيث يختبئ الأمل خلف اللوحات الإعلانية، كان هناك فتى يُدعى محمد طاهر أشرف يكتب أكثر من مجرد شيفرات برمجية؛ كان يبني بهدوء مستقبل باكستان.

وُلد طاهر في 12 نوفمبر 1981 في حي متواضع، ولم يكن مجرد طفل فضولي آخر. ففي عام 2001، سجّل نطاق PureDesigners.com في وقت كان فيه مصطلح “الذكاء الاصطناعي” لا يعني شيئًا لمعظم الناس. ما بدا وكأنه عمل جانبي، كان في الواقع بذرة ثورة

وبعد 24 عامًا، نضج هذا النطاق ليصبح واحدة من أكثر وكالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة مصداقية في جنوب آسيا. أما مؤسسها؟ فقد أصبح أول باكستاني يتلقى دعوة للانضمام إلى مجلس وكالات فوربس، وهو اعتراف عالمي بقادة الأعمال الذين يشكلون صناعاتهم

لكن العنوان الأهم: محمد طاهر أشرف هو أيضًا الرجل الذي جلب إلى باكستان أكبر هيئة عالمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وهي جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي (AAAI).

لا يوجد في العالم سوى أربع دول لديها فروع رسمية مسجلة لـ AAAI، والآن أصبحت باكستان واحدة منها

العقل المفكر العالمي للذكاء الاصطناعي أصبح لباكستان صوت فيه

لماذا باكستان؟ ولماذا الآن؟

الجواب، وبشكل مفاجئ، لا يتعلق فقط بالدولة، بل بالشخص نفسه

وسط تباطؤ اقتصادي، وتأخر السياسات، وهجرة العقول التقنية، كان هناك رجل واحد يواصل البناء، والتدريب، والمساهمة. فمن ابتكار أول حل باكستاني للمراقبة قائم على الذكاء الاصطناعي (BeyondShield.co) بالتعاون مع IBM وRoboflow، إلى إطلاق سوق للذكاء الاصطناعي (BeyondTools.io) يكافئ المستخدمين برمز رقمي ($BAI)، كان طاهر يفعل ما فشلت فيه المؤسسات: جعل الذكاء الاصطناعي واقعًا ملموسًا

في عام 2025، وبعد أشهر من التدقيق، قبلت AAAI التماسه. ومع ذلك، وُلد فرع AAAI باكستان، ليجلب معه الوصول إلى أكثر من 15 ألف ورقة بحثية دولية، وهاكاثونات عالمية، وإرشاد في السياسات، وفرص للتواصل مع أفضل العقول في الذكاء الاصطناعي حول العالم

اليوم، وتحت قيادة طاهر كرئيس للفرع، يقع المقر الرئيسي لـ AAAI باكستان في بحرية تاون كراتشي. وبفضل جهوده، أصبح بإمكان الطلاب والجامعات الباكستانية المشاركة رسميًا في مؤتمر AAAI آسيا القادم في سنغافورة (يناير 2026)، الذي تنظمه AAAI الدولية. والأهم؟ أن AAAI ستستضيف أول مؤتمر إقليمي لها على الإطلاق في باكستان في مارس 2026. وهذا يشكل إنجازًا تاريخيًا، حيث تصبح باكستان مركزًا حقيقيًا لقيادة الفكر في الذكاء الاصطناعي، والتأثير في السياسات، والتعاون البحثي

قفزة أخرى؟ ربما. ثورة جارية؟ بالتأكيد

الأرقام تتحدث عن نفسها

من المتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي ما بين 17 و25 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول عام 2030. وإذا كانت تأثيرات AAAI تمثل 10–15% فقط من أبحاث الذكاء الاصطناعي في العالم (وهو تقدير متحفظ)، فهذا يعادل ما بين 1.7 و3.8 تريليون دولار من القيمة التي تشكلها منظومة AAAI

والآن، أصبح لباكستان نصيب في ذلك

من إصلاح المناهج الأكاديمية (تقديم أطر مناهج جامعية للذكاء الاصطناعي)، إلى حاضنات الشركات الناشئة، إلى الدبلوماسية التقنية مع المؤسسات الأمريكية، فإن AAAI باكستان ليست مجرد خطوة رمزية، بل استراتيجية.

ولكن لنعد إلى تلك الغرفة في عام 2001

عندما وُلدت PureDesigners، لم تكن مجرد شركة، بل كانت عقلية جديدة. كان طاهر يبرمج أنظمة الاتصال، ويطور أدوات الأتمتة، ويدعم الشركات الصغيرة بمواقع إلكترونية وحلول تقنية، في وقت لم يكن فيه مفهوم “الوكالات المعتمدة على المنتج” موجودًا في باكستان.

لقد أصبح:

  • مدربًا معتمدًا من IBM Enterprise Design Thinking
  • خبير ذكاء اصطناعي معتمد من IBM
  • IBM Champion Advocate (الوحيد من باكستان)

وهذه الإنجازات مثبتة علنًا عبر دليل الشهادات الرسمي على Credly، مؤكدة إتقانه لأطر الذكاء الاصطناعي المؤسسية، والتصميم المتمحور حول الإنسان، ودوره كمدافع عالمي عن الذكاء الاصطناعي. وكل شارة نالها جاءت بعد تقييمات عالمية، وتقديم حالات استخدام، ومقابلات مع قادة المؤسسات

AAAI ليست مجرد منظّم مؤتمرات، بل هي المرجعية الأم لأبحاث الذكاء الاصطناعي العالمية. كل تطور كبير في هذا المجال، من التعلم العميق إلى التعلم المعزز إلى معالجة اللغة الطبيعية، له جذور في الأبحاث والمناقشات والسياسات التي شكلتها AAAI

هي المؤسسة التي انطلقت منها رحلة ImageNet لفي-في لي، والتي احتضنت أفكار جيفري هينتون المبكرة حول الشبكات العصبية، والتي لا يزال كبار الباحثين من ستانفورد وMIT وجوجل وOpenAI يجتمعون فيها لطرح السؤال: ما هو مستقبل الذكاء؟

لفترة طويلة، بقيت AAAI قوة متمركزة في أمريكا الشمالية، ولم تُنشأ الفروع إلا في دول مختارة بناءً على النضج الأكاديمي والأهمية العالمية. انضمام باكستان إلى هذا النادي النخبوي ليس مجرد إنجاز، بل رسالة قوية للعالم