الوزير أورنكزيب يتوجّه إلى واشنطن لإبرام اتفاق تجاري حاسم مع الولايات المتحدة

غادر وزير المالية محمد أورنكزيب إلى الولايات المتحدة في زيارته الثانية خلال أسبوعين، بهدف إتمام اتفاق تجاري مع واشنطن، وفقًا لبيان رسمي صدر مساء الإثنين

وتأتي هذه الزيارة عقب تصريح وزير الخارجية إسحاق دار يوم الجمعة بأن الولايات المتحدة وباكستان “قريبتان جدًا” من توقيع اتفاق تجاري قد يتم خلال أيام، لكن التصريحات الأمريكية عقب اجتماع دار بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لم تتضمن أي جدول زمني

وذكرت وزارة المالية في بيان لها: “سيُجرى نقاش نهائي حول الحوار التجاري بين باكستان والولايات المتحدة خلال الزيارة”، مضيفةً أن الاتفاق التجاري سيعود بالنفع على كلا البلدين

كان أورنكزيب قد حضر اجتماعًا في مكتب رئيس الوزراء، تلقّى بعده تعليمات بالتوجه إلى واشنطن لإتمام الصفقة التجارية. وقد حددت إدارة ترامب مهلة تنتهي في الأول من أغسطس، وإلا فسيتم فرض تعريفات جمركية أعلى على الدول على أساس المعاملة بالمثل

وفي وقت سابق، عقد وزير المالية اجتماعًا مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العاصمة الفيدرالية، ويبدو أن المفاوضات التجارية بين الجانبين قد اكتملت، ومن المتوقع الإعلان الرسمي عنها قريبًا بعد وصول كبار المسؤولين الباكستانيين إلى واشنطن العاصمة

وتُثار تساؤلات حول ما إذا كانت باكستان ستمنح منصات التكنولوجيا الكبرى الأمريكية إعفاءات ضريبية في إطار القانون المالي الجديد، فحينها سيتعيّن على إسلام آباد منح المعاملة نفسها للشركات الصينية أيضًا

تركزت المفاوضات على التعريفات المتبادلة، كجزء من مسعى أوسع لإعادة ضبط العلاقات الاقتصادية في ظل تغيّرات جيوسياسية، وجهود باكستان لتجنّب رسوم جمركية أمريكية مرتفعة على صادراتها

تواجه باكستان رسومًا جمركية بنسبة 29% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، بموجب إجراءات اتخذها الرئيس دونالد ترامب ضد الدول التي تسجل فائضًا تجاريًا كبيرًا مع واشنطن، وقد بلغ فائض باكستان حوالي 3 مليارات دولار في عام 2024

ولموازنة الخلل وتخفيف الضغوط الجمركية، عرضت باكستان استيراد مزيد من السلع الأمريكية، بما في ذلك النفط الخام، إلى جانب فتح فرص استثمارية عبر تقديم تسهيلات للشركات الأمريكية في قطاع التعدين

وقد شهدت العلاقات الباكستانية-الأمريكية دفعة كبيرة عندما استضاف الرئيس ترامب رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في البيت الأبيض الشهر الماضي، في اجتماع غير مسبوق

وأوضحت وزارة المالية أن باكستان تسعى لتوسيع علاقاتها التجارية الثنائية لتشمل القطاعات التقليدية وغير التقليدية على حد سواء، مشيرة إلى وجود إمكانات كبيرة للشراكة في قطاعات رئيسية مثل تكنولوجيا المعلومات، والمعادن، والزراعة.

دار وروبيو يناقشان الرسوم الجمركية والمسائل الثنائية

واصلت باكستان والولايات المتحدة محادثاتهما حول الرسوم الجمركية يوم الإثنين، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى إبرام صفقة قبل الموعد النهائي في أغسطس، بحسب صحيفة ذا نيوز.

وجاءت هذه المحادثات كثاني تواصل خلال ثلاثة أيام، عقب اجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن يوم 25 يوليو.

وقالت وزارة الخارجية في بيان: “تحدث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هاتفيًا اليوم”

وأضاف البيان أن الجانبين استعرضا القضايا الثنائية الرئيسية، بما في ذلك الرسوم الجمركية، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك

وتسعى باكستان لتوسيع علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة إلى ما بعد القطاعات التقليدية، وتطمح إلى إدراج مجالات غير تقليدية مثل تكنولوجيا المعلومات، والمعادن، والزراعة. ويعترف الطرفان بالإمكانات الكبيرة للتعاون في هذه المجالات الاستراتيجية

تُعد زيارة أورنكزيب تطورًا مهمًا في جهود تعميق الانخراط الاقتصادي واستكشاف مجالات جديدة للشراكة، مع تركيز خاص على تعزيز تدفقات التجارة وجذب الاستثمارات طويلة الأجل

وقد التقت القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في باكستان، إليزابيث هورست، بوزير المالية أورنكزيب يوم الإثنين في وزارة المالية، حيث شكّل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولتأكيد الاتجاه الإيجابي في العلاقات الثنائية بين البلدين

وأعرب وزير المالية عن تقديره للدعم الأمريكي الطويل الأمد للتنمية الاقتصادية في باكستان، مثمنًا على وجه الخصوص دعم الولايات المتحدة للاستقرار الاقتصادي الكلي الذي تحقق خلال العام والنصف الماضي

وأشار الوزير إلى زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، حيث أجرى لقاءات مثمرة مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، والممثل التجاري الأمريكي السفير جيمسون غرير في واشنطن. وأشاد بالتقدم المشجّع في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بين البلدين

وشدد أورنكزيب على أهمية الولايات المتحدة بصفتها الشريك التجاري الأكبر لباكستان، وأبدى اهتمام بلاده بتوسيع التعاون الثنائي ليشمل مجالات واعدة مثل تكنولوجيا المعلومات، والمعادن، والزراعة

كما قدّم الوزير لمحة عن مؤشرات الاقتصاد الكلي الباكستاني، بما في ذلك تحسّن التصنيف السيادي وتجدد ثقة المستثمرين، وشرح أجندة الإصلاح الحكومية التي تركز على مجالات حيوية كالنظام الضريبي وقطاع الطاقة، بهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام وطويل الأمد

وأشار كذلك إلى دخول باكستان الناجح إلى أسواق رأس المال في الشرق الأوسط، وخططها لإصدار أول “سند باندا”، بالإضافة إلى خطط مستقبلية للوصول إلى أسواق اليورو والدولار

ورحّبت هورست بالتقدّم الاقتصادي وبنهج الحكومة القائم على الإصلاح، مشددةً على التزام الولايات المتحدة بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع باكستان، وأعربت عن تفاؤلها بشأن شراكة اقتصادية قوية ودائمة بين البلدين

واختُتم اللقاء بالتزام مشترك بالبناء على الزخم الحالي لتعميق التعاون الثنائي في المستقبل