في خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية، شارك السفير فيصل نياز تيرمذي، سفير باكستان لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، في جلسة حوارية بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية (ECSSR) في أبوظبي. تناولت الجلسة موضوع “العلاقات الثنائية بين الإمارات وباكستان”، وسلطت الضوء على عمق الروابط بين البلدين، واستكشفت آفاق التعاون الاستراتيجي في المجالات الاقتصادية والأمنية والأكاديمية
افتُتحت الجلسة، التي أدارها السيد ناصر البنا، بكلمة ترحيبية من سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، المدير العام للمركز، وشكلت منصة لاستعراض الشراكة التاريخية بين باكستان والإمارات. وأكد السفير تيرمذي أن العلاقة بين البلدين تقوم على قيم مشتركة وروابط ثقافية واتصال قوي بين الشعبين، مشيرًا بشكل خاص إلى دور الجالية الباكستانية التي يبلغ عددها 1.7 مليون نسمة في دولة الإمارات
وأشار إلى الزيارات رفيعة المستوى الأخيرة، بما في ذلك زيارات سمو الشيخ خالد بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى باكستان، إضافة إلى نجاح الدورة الثانية عشرة للجنة الوزارية المشتركة بين باكستان والإمارات، كمؤشرات على تنامي التفاعل الدبلوماسي والاقتصادي
وفيما يخص الأمن الإقليمي، جدد السفير تيرمذي التزام البلدين المشترك بمحاربة التطرف والتهديدات غير التقليدية، مذكّرًا بإسهامات باكستان الطويلة في الحرب العالمية ضد الإرهاب، ومؤكدًا استعداد إسلام آباد لتعزيز التعاون مع الإمارات لدعم استقرار المنطقة
وفي حديثه عن التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، خصوصًا في غزة، دعا السفير إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، مثمنًا المبادرات الإنسانية والدبلوماسية التي تقودها الإمارات. وأكد أن الحل يكمن في الدبلوماسية الشاملة القائمة على الحوار لحل النزاعات في المنطقة
ورداً على سؤال حول “معاهدة مياه نهر السند”، أوضح السفير أن هذه الاتفاقية، التي تم التوصل إليها بوساطة البنك الدولي عام 1960، لا يمكن تعليقها من طرف واحد. كما أشار إلى قرار المحكمة الدائمة للتحكيم لصالح باكستان، والذي أكد أن الهند لا تملك الصلاحية للانسحاب من المعاهدة بشكل أحادي
وفي الجانب الاقتصادي، شدد السفير تيرمذي على تنامي اهتمام المستثمرين الإماراتيين بالاستثمار في باكستان، خاصة في مجالات اللوجستيات والموانئ والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية. كما أبرز أهمية تطوير ميناء كراتشي والموقع الاستراتيجي لباكستان كعوامل جذب للاستثمار
واختتم السفير مداخلته بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مراكز الأبحاث والمؤسسات الأكاديمية في كلا البلدين، مؤكدًا أن مثل هذه التبادلات يمكن أن تثري الحوار السياسي وتساهم في التصدي للتحديات العالمية المشتركة
واختتمت الجلسة بجلسة أسئلة وأجوبة تفاعلية، شهدت مشاركة نشطة من الباحثين وصناع القرار الإماراتيين، مما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز الشراكة بين باكستان والإمارات



