نشكر وكيل الأمين اعام السيد توم فليتشر، والمدير التنفيذي السيد راسل، على الإحاطات المؤثرة. نحن نُقدّر عملكما وندعمه بلا تحفظ. إن وصف الوضع بدقة يتجاوز حدود اللغة. إنه مشهد يفوق التصور — لا يمكن تخيله في هذا العصر. إننا نؤيد دعواتكما، وبالأخص الوقوف الحازم إلى جانب القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في غزة
غزة تقف على حافة الدمار الكامل — كارثة من صنع الإنسان، حيث لا تأتي الوفاة من القصف وحده، بل من التفكيك الممنهج لمقومات الحياة الأساسية. أكثر من 58 ألف شخص قُتلوا، وأكثر من 138 ألف جُرحوا، فيما تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض
المستشفيات بالكاد تؤدي وظائفها في ظل انهيار سلاسل الإمداد. يُستخدم الجوع كسلاح حرب، والمساعدات — شريان الحياة الأخير للملايين — باتت في حد ذاتها مخاطرة كبرى
في الثاني عشر من يوليو، قُتل عشرات المدنيين عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار قرب طابور لتوزيع المساعدات في مدينة غزة. كان الرجال والنساء والأطفال ينتظرون في الحرّ اللاهب للحصول على الغذاء، لكنهم واجهوا الموت. لم تكن هذه الحادثة معزولة، بل تمثل جزءاً من نمط مستمر يكشف عن الحاجة الماسة والعاجلة إلى تغيير جذري
في صباح قائظ آخر من شهر يوليو، استلقت الطفلة سلام، ذات السبعة أشهر، بلا حراك في ذراعي والدتها المرتجفتين. كانت أضلاعها الصغيرة بارزة كأغصان هشة تحت جلدها المشدود بفعل الجوع. عيناها الغائرتان، الضعيفتان حتى عن البكاء، تومضان بخفوت بينما كان العاملون الصحيون من الأونروا يسابقون الزمن لإنقاذها داخل عيادة مدمرة بالقصف
لسنوات، جابت عائلتها الشوارع المدمرة بحثاً عن حليب الأطفال، دون جدوى. كانت نقاط توزيع المساعدات خالية، والمراكز التابعة للأمم المتحدة إما مغلقة أو غير مزودة بالمؤن أو مهددة بالقصف. وبينما كان الأطباء يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ حياتها، بدأت أنفاس سلام تضعف شيئاً فشيئاً حتى تلاشت أنيناتها تماماً
بحلول المساء، كانت قد فارقت الحياة — واحدة من 67 طفلاً لقوا حتفهم بسبب الجوع خلال الشهر الماضي، بينما آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات لا تزال عالقة على حدود غزة، محاصَرة بإجراءات بيروقراطية معقدة ونقاط تفتيش عسكرية صارمة



