باكستان تطلق موسم تسلق جديد لإحياء السياحة الجبلية في خيبر باختونخوا

مع هبوب رياح الرياح الموسمية الباردة من قمة تيريش مير الشاهقة، أعلى قمة جبلية في باكستان خارج منطقة جيلجيت-بلتستان، يبدأ الحماس بالتصاعد في الوديان النائية لمنطقة شيترال. فبارتفاع مذهل يصل إلى 7,708 أمتار فوق سطح البحر، تعود هذه القمة المغطاة بالثلوج والمتمركزة في سلسلة جبال هندوكوش إلى واجهة الاهتمام ضمن حملة جديدة تهدف إلى جعل خيبر باختونخوا وجهة عالمية للتسلق والسياحة المغامِرة

في الثالث عشر من يوليو 2025، سيرحب معسكر قاعدة تيريش مير بأول مجموعة من المتسلقين المحليين والدوليين لموسم التسلق الجديد. بالنسبة للكثيرين، ليست مجرد رحلة نحو القمة، بل هي إحياء لأحلام المناطق الريفية، وسبل عيش السكان المحليين، والتراث الثقافي

وقال أبو زafar، رئيس نادي رياضات المغامرة الجبلية في باكستان: “لقد سافرت إلى سلاسل جبلية حول العالم، لكن لا شيء يضاهي رهبة تيريش مير. فإمكاناته غير المستغلة لا تُضاهى”

تسلق تيريش مير لأول مرة في عام 1950 على يد بعثة نرويجية، وظل هذا الجبل جوهرة غير مروّجة، محاطة بالأساطير وغابات الصنوبر والشلالات. أما الآن، فقد عاد إلى دائرة الضوء بدعم من هيئة الثقافة والسياحة في خيبر باختونخوا (KPCTA)

وقال حبيب عارف، المدير العام للهيئة: “تيريش مير، وفلك سیر (5,957 مترًا) في سوات، وملكة پربت (5,290 مترًا) في كاغان مانسهره، تجعل من خيبر باختونخوا مركزًا صاعدًا لرياضات الجبال والمغامرة”. وأضاف أن أكثر من 600 متسلق محلي، من بينهم أكثر من 100 امرأة، قد سجلوا للمشاركة في فعاليات تسلق تيريش مير التي ستجري خلال يوليو وأغسطس على ثلاث مراحل. ويجري إشراك الحمالين والمرشدين المحليين لضمان وصول الفوائد الاقتصادية إلى المجتمعات المحلية

مع إنشاء وحدات تخييم، ومدارس تدريب، ومناطق سياحة متكاملة (ITZs)، تتحول الخلفيات الجبلية لخيبر باختونخوا إلى مراكز حيوية للسياحة البيئية

وفي وقت تعاني فيه المناطق الريفية في خيبر باختونخوا من البطالة، والفقر، والمخاوف الأمنية، والهجرة إلى المدن، تبرز السياحة كحل عملي وشامل ومستدام. وقال الدكتور نعيم ختك، الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في جامعة بيشاور: “للسياحة الجبلية إمكانيات اقتصادية هائلة في باكستان، فهناك خمس قمم يزيد ارتفاعها عن 8000 متر في البلاد”. وأضاف: “رغم امتلاك باكستان لخمس من أعلى القمم الجبلية في العالم، بما فيها ثاني أعلى قمة كيه تو، فإننا نكسب فقط جزءًا ضئيلاً من الإيرادات مقارنة بجيراننا بسبب ضعف الترويج”

وأشار إلى إحصاءات مجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC) التي أظهرت أن قطاع السياحة في باكستان ساهم بـ8.8 مليار دولار (2.9% من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2017، وبلغ ذروته عند 15 مليار دولار في 2019، لكنه تراجع إلى 11.6 مليار دولار بعد جائحة كوفيد-19. في المقابل، حققت الصين 814.1 مليار دولار من السياحة في عام 2022، وسجلت ماليزيا وإندونيسيا أيضًا عوائد أعلى بكثير

وشدد الدكتور ختك على ضرورة “استغلال التكنولوجيا الرقمية وتسليط الضوء على كنوزنا الطبيعية غير المعروفة للعالم”. والاستثمارات بدأت تتدفق بالفعل. فمشروع التلفريك الممول من البنك الدولي بطول 16 كيلومترًا بين ماداكلاشت وكمراة سيشكل نقطة تحول. وبتكلفة تُقدّر بـ200 مليون دولار، سيكون من بين أعلى التلفريكات في العالم، حيث يربط بين الوديان ويقلل زمن السفر ويوفر فرصًا لمليون زائر سنويًا

وقال عمر ختك، المدير العام للاستثمار في الهيئة: “نحن نطمح لأن تكون شيترال مركزًا للسياحة على المرتفعات”. كما يتم تطوير مناطق السياحة المتكاملة في منكيال (سوات) وغانول (مانسهره) بربطها بالطرق وتطوير الأراضي وتوفير مرافق صديقة للبيئة على مساحة إجمالية 90 فدانًا

وللتصدي لتكاليف الفنادق الخاصة المرتفعة في وديان مثل ناران وكاغان، قدمت حكومة خيبر باختونخوا وحدات تخييم بأسعار مناسبة، تتراوح بين 3,500 و5,000 روبية لليلة الواحدة. وقد تم افتتاح هذه الوحدات في مواقع منها: بحيرة شاران، جابين جابا، مها بند، بمبورت، بيشيغرام وغيرها

وسيتاح للزوار فرصة التعرف على ثقافة الكلاش الفريدة، وهي جماعة عرقية يُعتقد أنها هاجرت إلى المنطقة في القرن الثامن عشر، وتُضفي احتفالاتهم وملابسهم وتقاليدهم طابعًا ثقافيًا مميزًا على جمال المنطقة الطبيعي

ولتشجيع البعثات الدولية لتسلق الجبال، أعلنت حكومة KP عن إعفاء كامل من رسوم التسلق للموسمين 2025-2026، والتي تتراوح عادة بين 2,500 إلى 4,000 دولار. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء مدرسة تدريب على المغامرات في شيترال بموجب مذكرة تفاهم مع البروفيسور الإيطالي بينيلي، وستكون مفتوحة للرجال والنساء

ومع اقتراب موعد الحدث المنتظر يوم الأحد، يسود جو من الترقب في شيترال. وأعرب المتسلقان المحليان حسين شاه ومحمود شيترالي عن حماسهما قائلين: “لقد دعونا أصدقاء من بيشاور، ونأمل أن نُريهم ما الذي يجعل جبالنا مميزة”.

قد تكون الطريق إلى قمة تيريش مير شاقة، لكنها تمثل رحلة تستحق العناء — لشعب باكستان ولقطاع السياحة بأكمله، خطوة تلو الأخرى