في الأمم المتحدة، باكستان تتهم الهند باستخدام المياه كسلاح وسط تصاعد التوتر بين وفدي البلدين

في اجتماع تحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة الرئيسي للمياه لعام 2026، نددت باكستان بمحاولات الهند لـ “استخدام المياه كسلاح” من خلال تعليق معاهدة مياه نهر السند لعام 1960، مما يعرض حياة أكثر من 225 مليون شخص للخطر.

وقال السفير عثمان جادون، نائب المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، في الاجتماع:
“يجب أن تكون المياه قوة توحيد لا سببًا للانقسام.”

وأضاف:
“رغم المحاولات الأخيرة من قبل دولة في منطقتنا لاستخدام المياه كسلاح، تظل باكستان متمسكة بالتزامها بأن يساهم مؤتمر المياه لعام 2026 في تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز نهج يستند إلى القانون الدولي لإدارة الأنهار والمياه الجوفية العابرة للحدود بشكل مستدام.”

الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة (SDG 6) يدعو إلى ضمان توفر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها بشكل مستدام.

وسيعقد المؤتمر، الذي تستضيفه كل من السنغال والإمارات العربية المتحدة، في الفترة من 2 إلى 4 ديسمبر 2026 في الإمارات.

ودعا السفير جادون إلى أن يعطي المؤتمر أولوية للتعاون العملي في ما يخص المياه العابرة للحدود، من خلال تعزيز الأطر القانونية، ومنع النزاعات، وحلها بالوسائل السلمية، مؤكداً على ضرورة رفع صوت الدول التي تعتمد على الموارد المائية المشتركة في تنميتها المستدامة وبقائها.

وأضاف:
“قبل كل شيء، يمثل المؤتمر فرصة حاسمة لجميع الوفود لتجديد التزامها بالمبادئ الأساسية لقانون المياه الدولي، وخاصة الاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية المشتركة، والالتزام بعدم التسبب في ضرر جسيم للدول المتشاطئة الأخرى، وواجب التعاون.”

وفي هذا السياق، رحب السفير جادون بإدراج “التعاون في المياه العابرة للحدود” كأحد مواضيع الحوارات التفاعلية، وأكد استعداد باكستان للمساهمة البناءة في المناقشات من خلال مشاركة خبراتها المستندة إلى معاهدة طويلة الأمد لتقاسم المياه.

لكن تصريحات السفير الباكستاني المتزنة أثارت ردًا من سفير الهند لدى الأمم المتحدة، برافاثانيني هاريش، الذي وصفها بأنها “لا أساس لها وغير مقبولة”، واعتبرها “محاولة متعمدة أخرى لتسييس هذا المؤتمر المهم”، مما أدى إلى مواجهة كلامية بين الجانبين.

وأشار السفير الهندي إلى “تغيرات جوهرية في الظروف” منذ توقيع المعاهدة، مثل التقدم التكنولوجي، والتغيرات الديموغرافية، وتغير المناخ، والحاجة إلى الطاقة النظيفة، و”التهديد الدائم بالإرهاب العابر للحدود”، مما يستدعي إعادة تقييم الالتزامات.

وقال:
“الإرهاب العابر للحدود من هذه الدولة يعيق قدرتنا على استخدام المياه وفقًا لأحكام المعاهدة؛ ويجب أن نرفض محاولات استغلال منصات الأمم المتحدة لنشر الأكاذيب، ونؤكد أن الهدف السادس لا يجب أن يُستخدم كذريعة للتضليل أو التسييس.”

وسرعان ما رد ممثل باكستان، محمد فهيم، السكرتير الثالث في البعثة الباكستانية، قائلاً إن تصريحات الهند تعكس “ضميرًا مذنبًا”.

وقال فهيم في حق الرد:
“للأسف، اختارت هذه الدولة استخدام اجتماع اليوم للترويج لروايتها الزائفة، ونحن نرفض بشكل قاطع اتهاماتها ومزاعمها التي لا أساس لها.”

وأضاف:
“في الواقع، هذه الدولة هي التي تستخدم وكلاءها برعاية الدولة لزعزعة الاستقرار في باكستان، فضلًا عن ممارستها للإرهاب الرسمي لعقود في جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني، وانتهاكها الصارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بكشمير.”

وأشار فهيم إلى أن تصريحات الهند بشأن معاهدة مياه نهر السند ما هي إلا “تشويه متعمد للحقائق وتفسير خاطئ للمعاهدة، تهدف إلى تبرير قرارها غير القانوني الأحادي بتجميد تنفيذ المعاهدة”.

واختتم فهيم بالقول:
“ادعاءاتهم بالوفاء بالتزاماتهم بموجب المعاهدة بحسن نية لا يمكن قياسها بالخطابات، بل بالأفعال.”

“فهذه الدولة، رغم أنها طرف في المعاهدة، انتهكت بنودها مرارًا، بما في ذلك تلك المتعلقة بتبادل البيانات، وعرقلت سير تنفيذ المعاهدة من خلال رفض منح حقوق الزيارة لمفوض المعاهدة، وتأخير تبادل المعلومات، وتعطيل آلية تسوية النزاعات التابعة لمحكمة التحكيم الدائمة.”

واختتم بالإشارة إلى أن “محكمة التحكيم أصدرت في 27 يونيو 2025 قرارًا إضافيًا أكدت فيه استمرار صلاحياتها، وأقرت بأن معاهدة مياه نهر السند لا تزال سارية ونافذة، وأنه لا يحق لهذه الدولة اتخاذ أي إجراء أحادي بشأنها.”