بلاول بوتو: وعود طالبان المكسورة تزعزع استقرار المنطقة

حذّر رئيس حزب الشعب الباكستاني، بيلاول بوتو زرداري، من أن عدم وفاء طالبان بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة يُسهم في زعزعة استقرار المنطقة، داعيًا الحكومة المؤقتة في أفغانستان إلى الالتزام بتعهداتها.

جاءت تصريحات بيلاول خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دولي بعنوان “حرب باكستان على الإرهاب من أجل العالم”، نظمته مؤسسة البحوث السياسية بإسلام آباد، حيث قال:
“لم ندعُ هذا الدمار إلى بلادنا، لكن عندما اجتاحت رايات الإرهاب السوداء حدودنا، من قمم الجبال إلى أسواق كويته، لم نتراجع. اخترنا المقاومة”.

وأضاف:
“الوعود المكسورة من نظام طالبان تزعزع استقرار المنطقة. على الحكومة الأفغانية المؤقتة أن تتحمل مسؤولياتها. لقد أنقذنا كابل. السيادة تُحتّم الواجب. أوقفوا تدفق المقاتلين، اقطعوا طرق تهريب السلاح، ووفّوا بثمن الدم الذي فرضه اتفاق الدوحة، وإلا فاستعدوا للمحاسبة.”

وأشار إلى أن عام 2024 كان الأشد دموية منذ عقد، حيث استُشهد 685 من عناصر الأمن الباكستانيين في 444 هجومًا، وفقد 1,612 مدنيًا حياتهم، من بينهم معلمون وتجار ورجال مرور. وقال:
“هذه ليست مجرد أرقام، بل كراسٍ فارغة على موائد الإفطار. ومع كل مأساة، تزداد عزيمتنا. كل شهيد يغرس علمًا أعمق في تربة يتوق لها المتطرفون، لكنها لن تكون لهم أبدًا.”

وأردف:
“أي مجلس شوری يمكنه إصدار تهديدات بلغة البشتو، لكن دعايتهم الرقمية مترجمة إلى كل لغات السخط. قنبلة في بيشاور اليوم تستمد فتيلها من غرفة دردشة في شمال إفريقيا، ومخططها من فيديو مصوّر في دمشق. الإرهاب بلا حدود، ومعركتنا ليست شأناً داخليًا، بل دفاع حضاري عن البشرية جمعاء.”

وأكد أن:
“عندما تغرّد حركة طالبان الباكستانية أو لواء ماجد ببيان تهديد، فإن خوارزميات الإنترنت لا تتوقف عند خط دوراند، بل تصل إلى باريس، بيرث، وما بعدها. إذا تراجعنا، فمن سيتقدم؟”

ودعا بيلاول الهند إلى الحوار من أجل السلام الدائم، مؤكدًا على أهمية حل نزاع كشمير بما يتماشى مع تطلعات شعبه، وإنهاء استخدام المياه كسلاح سياسي.

كما سلط الضوء على تضحيات باكستان في الحرب ضد الإرهاب، مشيرًا إلى الخسائر البشرية والاقتصادية الجسيمة، لكنه شدد على أن بلاده ما زالت صامدة، قائلاً:
“على مدى عقدين، دمرت القوات المسلحة الباكستانية، بدعم من شعب لا تلين إرادته، شبكات القاعدة، وأسقطت ما يسمى بالخلافات مثل داعش، وطردت طالبان الباكستانية من حصونها.”

وأوضح أن العمليات مثل ضرب عضب جففت المستنقعات الشمالية، ورد الفساد اقتلعت الخلايا النائمة من المدن، والعمليات الحالية في بلوشستان قطعت الصلة بين الانفصاليين والإرهاب الممول من الخارج.

وفي ختام كلمته، حث المجتمع الدولي على الاستفادة من تجربة باكستان في مكافحة الإرهاب، قائلاً:
“الإرهاب لا دين له، ولا جنسية، ولا أيديولوجيا. هو تهديد عالمي. لا يعترف بأي قانون أو حدود أو معتقد، والتصدي له واجب مشترك علينا جميعًا.”