الميزانية القادمة ستتضمن “إجراءات جريئة” وتسهيلات ضريبية للموظفين، بحسب وزير المالية محمد أورنزيب

وعد وزير المالية محمد أورنزيب يوم الإثنين، بتبسيط الإقرارات الضريبية لفئة الموظفين، مشيراً إلى أن الميزانية الفيدرالية القادمة ستتضمن “إجراءات جريئة” لتوجيه الاقتصاد الوطني في اتجاه استراتيجي، وتوفير كل الدعم اللازم للقوات المسلحة

وخلال حديثه مع الصحفيين بعد فعالية نظمتها جمعية البنوك الباكستانية ومنظمة كراندااز باكستان، شدد الوزير على أن الدعم الكامل سيُقدم للقوات المسلحة، موضحاً أن ذلك يُعد “حاجة وطنية” في ظل الاعتداءات العابرة للحدود الأخيرة، وليس مجرد متطلب عسكري

ورداً على سؤال، أوضح أن بعثة صندوق النقد الدولي، بقيادة المدير الإقليمي جهاد أزعور والمدير التنفيذي بهادر بيجاني، عادت بعد إتمام المناقشات حول الخطوط العامة للميزانية خلال زيارتها لإسلام آباد

وستستمر المناقشات هذا الأسبوع بشكل افتراضي لمتابعة بعض الأمور الجديدة من جانب باكستان أو من جانب الصندوق، مضيفاً أن هناك دعماً كبيراً من صندوق النقد الدولي

وأشار الوزير أورنزيب إلى أن صندوق النقد أقر أول مراجعة نصف سنوية لباكستان وتمويلًا إضافيًا على أساس الجدارة، لأن جميع المعايير الهيكلية والنوعية قد أُنجزت. وأضاف أن إصرار باكستان على الالتزام بالخطة كان له دور كبير في تجاوز التحديات، بما في ذلك محاولات عرقلة اجتماع مجلس الصندوق وخلق أزمات

وفي رده على تأخر إعلان الميزانية، قال الوزير إن القيادة الباكستانية فضّلت أولاً التعبير عن امتنانها للدول الصديقة التي ساندت باكستان وسط التوترات المتزايدة مع الهند، مؤكدًا أن العمل على الميزانية سيستأنف بعد عودة القيادة

وفي وقت سابق، تحدث أورنزيب عن أن قصة تعافي الاقتصاد الباكستاني واستقراره قد نالت إشادة عالمية، مشيراً إلى أن رسالة الأصدقاء والشركاء التنمويين كانت واضحة: “استمروا في هذا المسار”، وهو ما تلتزم به الحكومة من خلال المضي قدمًا في الإصلاحات الهيكلية في مجالات الضرائب والطاقة والمؤسسات الحكومية والمالية العامة

وأوضح أنه من السهل اتخاذ إجراءات “الاندفاع المؤقت” بضخ السيولة في السوق، لكن هذه الطريقة المجربة سابقاً قادت البلاد لأزمات في ميزان المدفوعات بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد، واعداً بتجنب هذا المسار لكسر دورة الانتعاش والانهيار المتكررة

تبسيط الإقرارات الضريبية

أكد الوزير أن الإصلاحات الضريبية باتت بقيادة القطاع الخاص، وأن الهدف منها تقليل التدخل البشري عبر الأشخاص والعمليات والتكنولوجيا، لمكافحة التهرب والفساد عبر تعزيز الشفافية

وأوضح أن الحكومة ستبسط الإقرارات والنماذج الضريبية لفئة الموظفين، مشيراً إلى أن نحو 70 إلى 80٪ من الموظفين لا يمتلكون محافظ استثمارية أو دخل من مصادر ثابتة سوى الرواتب

“يتقاضون رواتبهم من خلال الحسابات البنكية ويتم خصم الضرائب عند المصدر، لذا لا ينبغي أن يُطلب منهم تعبئة 140 إلى 150 معلومة”، مضيفًا أن الحكومة تهدف لتقليص هذا العدد إلى تسع معلومات فقط — خمس للضريبة على الثروة وأربع لضريبة الدخل

واعترف الوزير بأن عملية خصخصة 24 مؤسسة حكومية التي تم تحويلها إلى لجنة الخصخصة العام الماضي لم تسر كما هو مخطط، لكنه أكد أن العملية ستتسارع، مع توقع إتمام صفقات تشمل الخطوط الجوية الباكستانية وثلاث شركات توزيع كهرباء وبعض المؤسسات المالية قبل نهاية العام الجاري

وأشار أورنزيب إلى أن خدمة الدين هي أكبر بند إنفاق في المالية العامة، ولذلك يتوجب على الحكومة تحقيق الانضباط المالي لتقليل الاقتراض وبالتالي خفض تكاليف خدمة الدين

وفيما يجري إعادة هيكلة مكتب إدارة الدين، شدد على أن هدفه يجب أن يتجاوز تقليل مدفوعات الفائدة، ليشمل خلق “قيمة اقتصادية” أو “ألفا” تضع الاقتصاد على مسار نمو مستدام

وقال الوزير: “هذا ما نسعى لتحقيقه من خلال إجراءات جريئة في الميزانية القادمة لمنح الاقتصاد توجهًا استراتيجيًا يغير طبيعته الجوهرية، لا مجرد تقديم حساب للإيرادات والمصروفات”

وحذر في الختام من أن النمو السكاني وتغير المناخ يمثلان تهديدات وجودية تؤثر بالفعل على البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة تتعاون مع الشركاء التنمويين وصندوق النقد لدعم سياسات التكيف