اتفق كبار المسؤولين العسكريين في باكستان والهند، يوم الإثنين، على الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي وتقليص نشر القوات على طول الحدود الدولية، وذلك عقب أيام من الاشتباكات بين البلدين أثارت مخاوف من تصعيد أوسع.
وقد أجرى مديرو العمليات العسكرية (DGMOs) من كلا البلدين مكالمة مجدولة في الساعة 4:30 مساءً استمرت نحو 45 دقيقة. وكان من المقرر أن تُعقد المكالمة في الأصل عند الظهر، لكنها تأجلت إلى فترة بعد الظهر — وعزت بعض المصادر التأجيل إلى خلاف حول جدول أعمال الاجتماع.
وناقش الضابطان — اللواء الباكستاني كاشف عبد الله واللفتنانت جنرال الهندي راجيف غهاي — إجراءات لتعزيز التزامهما المتبادل بعدم إطلاق النار أو الانخراط في أي أعمال عدائية أو تصعيدية، وفقًا للسلطات الهندية. ولم يُصدر الجيش الباكستاني بيانًا رسميًا بشأن الاجتماع.
وبالإضافة إلى إعادة تأكيد وقف إطلاق النار، أفادت التقارير بأن الجانبين اتفقا على اتخاذ خطوات فورية لتقليص وجود القوات على الحدود والمناطق الأمامية، وهو ما يُعد خطوة مهمة في ظل الهدوء الهش بعد أربعة أيام من التصعيد بين 7 و10 مايو.
ووصف المسؤولون الباكستانيون المحادثة بأنها الجولة الأولى من المحادثات بعد بدء سريان وقف إطلاق النار. وصرّح وزير الخارجية إسحاق دار بأن من المتوقع أن يعقد المديرون جولة جديدة من المحادثات خلال 48 ساعة لمزيد من المناقشات.
في أوقات السلم، تنشر باكستان والهند عادةً قوات الأمن الحدودية — حرس الحدود الباكستاني وقوة أمن الحدود الهندية — على طول الحدود الدولية، بينما تبقى القوات النظامية في الثكنات القريبة للاستعداد للنشر السريع إذا لزم الأمر. ووفقًا لشروط الاشتباك الحالية، يُحظر على المروحيات الطيران ضمن كيلومتر واحد من الحدود، ويجب أن تبقى الطائرات المقاتلة على بعد 10 كيلومترات على الأقل.
وخلال فترات التوتر، تُفعّل الدولتان تشكيلات الحرب، وتُعيد تموضع الوحدات الهجومية والدفاعية بالقرب من الحدود. وبعد التصعيد، تتخذ التشكيلات الدفاعية مواقع على الحدود، بينما تتموضع القوات الهجومية في “مناطق تركيز” خلف الخطوط الأمامية حيث تتجمع وتستعد للهجوم وفقًا لخطط الانتشار. وقد حدث نفس الشيء خلال هذه الأزمة. ويفترض الفهم الذي تم التوصل إليه خلال تواصل المديرين أن بعض القوات ستعود إلى مواقعها في أوقات السلم. وتُكلَّف الوحدات الدفاعية الباكستانية بقطاعات محددة، بينما تعمل التشكيلات الهجومية بمرونة دون منطقة مسؤولية محددة سلفًا.
وجاء الاتصال الأخير بين المديرين بعد اتفاق الجانبين في 10 مايو على “وقف فوري وكامل لإطلاق النار” عقب تصعيد حاد شمل هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وقصف مدفعي، وضربات على قواعد جوية. وقد بدأت أعمال العنف بسبب الهجوم الهندي على باكستان في 7 مايو بحجة هجوم 22 أبريل في بَهَلْغَام، في كشمير الخاضعة للاحتلال الهندي. ورد الجيش الباكستاني بعملية “بنيان مرصوص”.
وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار تم بوساطة أمريكية رفيعة المستوى، إلا أن انتهاكات سُجّلت بعد ساعات فقط من سريان الاتفاق. وقد تبادل الجانبان الاتهامات بخرق الهدنة، وكان هدف اجتماع الإثنين هو تعزيز الهدنة الهشة.
وفي ليلة الإثنين، ردّ الجناح الإعلامي للجيش على تقارير في وسائل الإعلام الهندية قائلاً إن القوات الباكستانية ملتزمة تمامًا بوقف إطلاق النار. ورفض الاتهامات الهندية بشأن خرق الاتفاق.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في خطاب تلفزيوني، إن الهند “أوقفت العمل الانتقامي”، لكنه حذّر من أن التصرفات المستقبلية ستُقيّم بناءً على سلوك باكستان. وأضاف: “سنقيس كل خطوة تتخذها باكستان وفقًا للموقف الذي ستتبناه”.
وفي بيان مفصّل، وصفت القوات المسلحة الباكستانية عملية بنيان مرصوص بأنها “نموذج مدرسي للتكامل الثلاثي بين القوات البرية والجوية والبحرية، بالإضافة إلى الفضاء السيبراني”، من خلال توجيه ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية هندية.
واستخدمت العملية صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة وحربًا إلكترونية لاستهداف 26 منشأة رئيسية في كشمير المحتلة من قبل الهند وداخل الأراضي الهندية، بما في ذلك قواعد جوية ومراكز لوجستية ومراكز قيادة ومرافق لتخزين الصواريخ، حسبما جاء في بيان العلاقات العامة للقوات المسلحة (ISPR). وأضاف البيان: “القوات المسلحة الباكستانية تمتلك مجموعة متطورة وكافية من التقنيات العسكرية المتخصصة، ولم يُستخدم سوى عدد محدود ونوعي منها، وبدرجة منضبطة، في هذا الصراع”.
وأكدت العلاقات العامة أن العملية كانت “دقيقة، ومتوازنة، ومحسوبة للغاية”، واستهدفت فقط من كانوا متورطين بشكل مباشر في الهجمات على المدنيين الباكستانيين.
وقال قائد الجيش الجنرال عاصم منير خلال زيارته للجرحى في المستشفى العسكري بكميش راولبندي:
“لا يمكن لأي نوايا عدائية أن تنال من عزيمة القوات المسلحة الباكستانية”.
وأضاف: “الرد الحازم والموحد الذي أُبدي خلال ملحمة الحق / عملية بنيان مرصوص، بالتوازي مع الدعم الشعبي الراسخ، يمثل فصلًا مفصليًا في التاريخ العسكري للبلاد”.



