في أعقاب الهجوم الإرهابي المأساوي في بيهالغام في 22 أبريل 2025، الذي أودى بحياة 26 سائحًا هندوسيًا، دخلت الهند وباكستان في مواجهة دبلوماسية وجوية شديدة. وقد أدى الحادث إلى إغلاق متبادل للمجال الجوي، مما أثر بشكل كبير على عمليات الطيران الدولي وزاد من حدة التوترات الإقليمية.
إغلاق متبادل للمجال الجوي
اتهمت الهند مواطنين باكستانيين بالضلوع في الهجوم، مما دفع باكستان إلى إغلاق مجالها الجوي أمام شركات الطيران الهندية في 24 أبريل. ورداً على ذلك، أصدرت الهند إشعارًا للملاحين الجويين (NOTAM) في 30 أبريل، يسري حتى 23 مايو، يحظر مرور جميع الطائرات المسجلة والمشغلة من قبل باكستان، بما في ذلك الطائرات العسكرية، في مجالها الجوي.
تأثير الإغلاق على الطيران
تأثرت العديد من عمليات الطيران بالإغلاقات الجوية. وأدى اضطرار شركات الطيران الهندية، خصوصًا “إير إنديا” و”إنديغو”، إلى إعادة توجيه حوالي 600 رحلة دولية متجهة غربًا، إلى إطالة زمن الرحلات وزيادة التكاليف التشغيلية. فعلى سبيل المثال، تتطلب الرحلات من سان فرانسيسكو إلى دلهي الآن توقفات إضافية للتزود بالوقود، مما يزيد مدة الرحلة حتى أربع ساعات.
كما تأثرت الخطوط الجوية الدولية الباكستانية (PIA)، حيث تضررت من 6 إلى 8 رحلات أسبوعيًا بسبب إغلاق المجال الجوي الهندي. وتقوم الشركة بإعادة توجيه رحلاتها عبر ممرات بديلة، بما في ذلك المجالين الجويين الصيني والتايلاندي، للحفاظ على سير عملياتها.
استكشاف مسارات بديلة
تدرس السلطات الهندية مسارات طيران بديلة لتفادي المجال الجوي الباكستاني. ويقترح أحد هذه المسارات الطيران شمالًا من دلهي إلى ليه ثم عبور جبال هندوكوش إلى قيرغيزستان وطاجيكستان، مما يتيح وصولًا مباشرًا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. ومع ذلك، يتطلب هذا المسار الحصول على تصاريح مرور من الصين وإجراء تعديلات للطيران على ارتفاعات عالية، بما في ذلك زيادة تزويد الطائرات بالأوكسجين.
تداعيات دبلوماسية أوسع
يشكل الإغلاق الجوي جزءًا من تدهور أوسع في العلاقات الهندية-الباكستانية بعد هجوم بيهالغام. فقد علّقت الهند خدمات التأشيرات للمواطنين الباكستانيين، وطردت دبلوماسيين، وأوقفت العمل بمعاهدة مياه السند. وردت باكستان بإجراءات مقابلة تشمل تعليق التبادل التجاري وتخفيض التمثيل الدبلوماسي.
دعوات دولية لخفض التصعيد
أثارت التوترات المتزايدة قلقًا عالميًا. فقد دعت الولايات المتحدة الطرفين إلى التحلي بضبط النفس وإجراء محادثات مباشرة. كما شددت الأمم المتحدة على ضرورة إنهاء النزاع سلميًا وعرضت التوسط بين الجانبين.
أدى الإغلاق المتبادل للمجال الجوي بين الهند وباكستان إلى تعطيل حركة الطيران وأظهر تصعيدًا خطيرًا في التوترات الثنائية. وبينما تحاول الدولتان التعامل مع هذا الوضع المعقد، يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، آملًا في خفض التصعيد وعودة الحوار الدبلوماسي.



