باكستان تؤكد رفضها الاتهامات الهندية وتعيد التأكيد على سيادتها ووحدة أراضيها

أكد الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف مجددًا أن باكستان لن تساوم أبدًا على سيادتها ووحدة أراضيها، وأنها سترد على أي عمل عدواني بطريقة مناسبة. جاء هذا التأكيد خلال اجتماع بينهما في القصر الرئاسي بإسلام آباد يوم الخميس.

وناقش الزعيمان الوضع الأمني الحالي، لا سيما في ضوء التوترات مع الهند عقب هجوم بوهالغام. وأعربا عن قلقهما العميق إزاء الموقف العدائي والتصريحات الاستفزازية من جانب الهند، والتي تشكل تهديدًا للسلام والاستقرار الإقليمي. وأكد الاجتماع أن الشعب الباكستاني موحد ويقف خلف قواته المسلحة القادرة على التصدي لأي تهديد أو عدوان.

كما أعرب الاجتماع عن أسفه للاتهامات التي وجهها القادة الهنود بشأن هجوم بوهالغام دون أي تحقيق. وأوضح أن باكستان كانت ضحية للإرهاب، وتكبدت خسائر بشرية واقتصادية هائلة على مدى أكثر من عقدين. ودعا الاجتماع المجتمع الدولي إلى الانتباه لتورط الهند في تمويل وتدريب وإرسال مسلحين إلى داخل باكستان لتنفيذ أنشطة إرهابية.

وأشاد الرئيس زرداري باستجابة الحكومة للاتهامات الهندية الباطلة وتعاملها مع الوضع بطريقة مسؤولة، وأكد أن باكستان ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لحماية سيادتها ووحدة أراضيها ومصالحها الوطنية الحيوية مهما كلف الأمر.

كما سلط الاجتماع الضوء على أهمية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمنح الشعب الكشميري حقه في تقرير المصير، مما سيسهم في إحلال السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.

واطمأن رئيس الوزراء على صحة الرئيس بعد تعافيه من فيروس كوفيد-19.

وحضر الاجتماع أيضًا نائب رئيس الوزراء إسحاق دار ووزير القانون والعدل أعظم نذير تارار.

وفي سياق منفصل، وجه رئيس الوزراء شهباز شريف يوم الخميس بضرورة إكمال مشاريع مثل سد ديامر باشا على وجه الأولوية، من أجل إنشاء نظام فعال لإنتاج الطاقة واحتياطي المياه.

وترأس رئيس الوزراء اجتماعًا في إسلام آباد حول خطة توسعة قدرة التوليد المتكاملة للفترة 2024-2034، وركز على الإصلاحات المستدامة في قطاع الطاقة وخفض أسعار الكهرباء.

وشدد على أن التأخير في مشاريع الطاقة غير مقبول، مؤكدًا أن سوقًا حرة لإنتاج الكهرباء سيتم إنشاؤها قريبًا في البلاد، مما سيمكن من توفير الكهرباء بأسعار تنافسية ومستدامة، وبالتالي خفض الأسعار بشكل أكبر.

وأشار إلى أن الحكومة، بعد تقليص أسعار الكهرباء بنحو 7.5 روبية مؤخرًا، تواصل تنفيذ استراتيجية للإصلاح المستدام لقطاع الطاقة لتخفيف الأعباء عن الشعب.

وقدمت خلال الاجتماع إحاطة حول الإصلاحات في قطاع الطاقة، وأوضح أن الخطة أعيد تقييمها بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، مما كشف عن فرص للتحسين.

وأفيد أن مسارًا جديدًا قد تم وضعه للمناقصات التنافسية وبيع الكهرباء بأدنى الأسعار على مدى السنوات العشر القادمة. وسيتم استبعاد المشاريع المكلفة التي تبلغ قدرتها الإجمالية 7967 ميغاواط من خطة التوسع.

كما تم تعديل الجداول الزمنية لمشاريع توليد الكهرباء، مما سيوفر نحو 17 مليار دولار من التكاليف. وستُفضل المصادر المحلية والبديلة مثل الطاقة الشمسية والنووية والمائية على الوقود المستورد، مما سيوفر مليارات الدولارات من احتياطات النقد الأجنبي.

وتم إعلام الحضور بأن الحكومة ستتخلى تدريجيًا عن مدفوعات السعة لشركات توليد الكهرباء. وأشاد رئيس الوزراء بالوزير المعني ساردار أويس أحمد خان لغاري وفريقه على توفير 4743 مليار روبية، واصفًا ذلك بالإنجاز التاريخي.

وفي سياق متصل، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف مساء الخميس اتصالًا هاتفيًا مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وخلال الاتصال، شكر رئيس الوزراء الأمير على تضامن قطر ودعمها لباكستان، مما يعكس العلاقات الأخوية العميقة بين البلدين.

وبالإشارة إلى التطورات الأخيرة في جنوب آسيا، قال رئيس الوزراء إن باكستان تدين الإرهاب بجميع أشكاله، وأكد التضحيات التي قدمتها البلاد في الحرب على الإرهاب. ورفض محاولات الهند لربط باكستان بحادثة بوهالغام دون أي دليل، وجدد عرضه لإجراء تحقيق دولي نزيه وشفاف في الحادثة.

وأعرب رئيس الوزراء عن قلقه الشديد إزاء تسليح الهند لمياه حوض نهر السند، معتبرًا ذلك أمرًا غير مقبول، ومؤكدًا أن المياه تمثل شريان الحياة لـ240 مليون باكستاني.

وأكد رئيس الوزراء أن باكستان لن تستفيد بأي شكل من الأشكال من التورط في مثل هذا الحادث، في وقت تسعى فيه إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وأشاد أمير قطر بجهود باكستان لتحقيق السلام في جنوب آسيا، وأكد رغبة بلاده في العمل مع باكستان لضمان نزع فتيل الأزمة الحالية.

وفي سياق آخر، أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن شكره للصين على دعمها القوي والثابت لباكستان في ظل الوضع الحالي في جنوب آسيا. جاء ذلك خلال لقائه بالسفير الصيني جيانغ زيدونغ في إسلام آباد.

ونقل رئيس الوزراء أطيب تمنياته للرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ.

وفي إشارة إلى الاتصال الهاتفي الأخير بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونائب رئيس الوزراء إسحاق دار، شكر شهباز شريف الصين على تفهمها للموقف المبدئي لباكستان إزاء تصرفات الهند منذ 22 أبريل 2025.

كما شكر الصين على تأييدها لعرضه بإجراء تحقيق دولي نزيه وشفاف في حادثة بوهالغام.

وأكد رئيس الوزراء أن باكستان لطالما أدانت الإرهاب بجميع أشكاله.

وقال إن التصرفات العدوانية للهند قد تشتت انتباه باكستان عن جهودها الجارية لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم داعش ولاية خراسان، وحركة طالبان الباكستانية، وجيش تحرير بلوشستان الذين ينشطون انطلاقًا من داخل أفغانستان.

واعتبر رئيس الوزراء أن قرار الهند تسليح المياه مؤسف للغاية، خاصةً أنه لا توجد أي أحكام تتيح لأي طرف الانسحاب من التزاماته بموجب معاهدة مياه السند.

وأكد السفير الصيني أن بلاده ستظل دائمًا تدعم باكستان في تحقيق الهدف المشترك المتمثل في ضمان السلام والاستقرار في جنوب آسيا.