باكستان تكثف تحركاتها الدبلوماسية وتجد دعماً صينياً وإقليمياً في مواجهة التوترات مع الهند

في ظل إطلاق إسلام آباد حملة دبلوماسية مكثفة لإطلاع الشركاء الدوليين الرئيسيين على التطورات الأخيرة، ولتأكيد التزامها الثابت بالسلام الإقليمي والسيادة والشراكات الاستراتيجية، أعادت باكستان والصين أمس تأكيد عزمهما الراسخ على الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.

أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى مع نظرائه من الصين والمملكة المتحدة وتركيا والسعودية ومصر وأذربيجان وإيران، لإطلاعهم على الوضع المستجد في أعقاب التصعيد اللفظي الهندي.

أجرى إسحاق دار مكالمة هاتفية مع عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية، وانغ يي، لمناقشة الوضع الإقليمي.

وصرحت وزارة الخارجية: “قام نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بإطلاع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على الوضع الإقليمي الحالي، ورفض بشكل قاطع الإجراءات الأحادية وغير القانونية من قبل الهند، وكذلك دعاياتها الزائفة ضد باكستان”.

وأعرب عن تقديره العميق للدعم الصيني الثابت، مجدداً التزام باكستان القوي بالصداقة الباكستانية الصينية “التي لا تتزعزع”، والرؤية المشتركة للشراكة الاستراتيجية التعاونية الشاملة والدائمة.

وأكد إسحاق دار عزم باكستان على تعميق التعاون الثنائي في جميع المجالات.

وقالت وزارة الخارجية: “أعاد الجانبان تأكيد عزمهما الراسخ على الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، وتعزيز الاحترام المتبادل والتفاهم، ومعارضة السياسات الأحادية والهيمنة”.

وأضافت: “اتفقا على الحفاظ على التواصل والتنسيق الوثيقين على جميع المستويات لتحقيق أهدافهما المشتركة للسلام والأمن والتنمية المستدامة في المنطقة وخارجها”.

وفي تواصله مع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وإيران وأذربيجان، جدد إسحاق دار رفض باكستان للاتهامات الهندية الزائفة، وعبر عن امتنانه للدعم الثابت من هذه الدول لموقف باكستان المبدئي، خاصة بشأن نزاع جامو وكشمير.

وفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث رحب فيها الأخير باستعداد إيران للمساعدة في تهدئة التوترات بين باكستان والهند، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

وجدد شهباز دعوته الرسمية للرئيس الإيراني، ورحب باستعداد إيران للعب دور في هذا الصدد.

وأكد رئيس الوزراء أن باكستان تسعى للسلام في المنطقة، وأنها ترحب بأي دور إيجابي يمكن أن تلعبه إيران في هذا الاتجاه.

وقالت الحكومة: “باكستان تدين جميع أشكال الإرهاب، ولا علاقة لها بالهجوم الإرهابي الأخير في باهالجام، الواقعة في كشمير الخاضعة للاحتلال الهندي”.

كما أكد رئيس الوزراء استعداد بلاده للمشاركة في تحقيق شفاف وغير منحاز بشأن الهجوم الإرهابي، مشيراً إلى أن باكستان كانت من أكبر ضحايا الإرهاب خلال العقدين الماضيين، حيث فقد آلاف المواطنين أرواحهم، وأنفقت الحكومة مليارات الدولارات لمحاربة هذه الآفة.

وبخصوص قرار الهند بشأن معاهدة مياه السند مع باكستان، أكد أن استخدام المياه كسلاح “أمر غير مقبول، وأن إسلام آباد ستدافع عن نفسها مهما كلف الأمر”.

في المقابل، شكلت الدبلوماسية الباكستانية النشطة انتكاسة لطموحات الهند، إذ لم يتضمن بيان مجلس الأمن الدولي بشأن هجوم باهالجام لغة قوية، كما حدث في بيان 2019 بعد هجوم بولواما، الذي أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الأمن الهنود.

ولم يشر بيان المجلس، الذي اقترحته الولايات المتحدة، إلى الهند بشكل صريح، بل استخدم عبارات عامة تحث على قيام الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وبينما أوقفت الهند معاهدة مياه السند، ردت باكستان بإغلاق مجالها الجوي أمام الخطوط الجوية الهندية.

وسجلت باكستان انتصاراً دبلوماسياً مهماً، حيث تمكنت من منع إدراج بعض العبارات المثيرة للجدل في بيان مجلس الأمن، كما نجحت في تضمين عبارة “جامو وكشمير” بدلاً من مجرد “باهالجام”، كما أرادت الهند لتصوير المنطقة كجزء لا يتجزأ من أراضيها.

من جانبها، تتابع الصين عن كثب تطورات الوضع المتوتر بين باكستان والهند عقب الهجوم الإرهابي في كشمير، وأكدت دعمها لبدء تحقيق محايد وسريع، داعية الطرفين إلى ضبط النفس والعمل على التهدئة، بحسب ما أفادت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية التابعة للحزب الشيوعي الصيني.

وخلال المكالمة الهاتفية، قدم إسحاق دار شرحاً للوضع، مؤكداً أن باكستان ترفض أي تصعيد، وتتمسك بموقف ناضج، وستواصل التنسيق مع الصين والمجتمع الدولي.

من جهته، قال وانغ يي إن مكافحة الإرهاب مسؤولية مشتركة على جميع الدول، مؤكداً دعم الصين الثابت لإجراءات باكستان في هذا المجال.