حققت باكستان نجاحًا دبلوماسيًا كبيرًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث نجحت في إحباط محاولات الهند لتمرير قرار يُحمّل باكستان مسؤولية مباشرة عن حادثة بـاهلجام الأخيرة، ويضمّن لغة تُعزز موقف نيودلهي بشأن كشمير.
وعلى الرغم من الجهود المكثفة التي بذلتها الهند في أعقاب هجوم 22 أبريل في منطقة بـاهلجام في كشمير المحتلة — والذي أسفر عن مقتل 26 سائحًا في إطلاق نار — فشلت نيودلهي في إدراج كلمة “بـاهلجام” في البيان النهائي الصادر عن مجلس الأمن.
وقد صيغ بيان المجلس بعناية فائقة، متجنبًا الإشارة المباشرة إلى ادعاءات الهند، وبدلاً من ذلك حافظ على استخدام المصطلح المعترف به دوليًا “جامو وكشمير”، مما يؤكد على الوضع المتنازع عليه للإقليم بين باكستان والهند.
وفي البيان الصادر بعد أربعة أيام من الحادث، أدان مجلس الأمن بشدة الهجوم، معربًا عن أحر التعازي لأسر الضحايا وكذلك لحكومتي الهند ونيبال. كما جدد المجلس تأكيده على أن الإرهاب بجميع أشكاله وصوره يُعد أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال إجرامية وغير مبررة، بغض النظر عن الدوافع أو المنفذين.
ودعا المجلس جميع الدول الأعضاء إلى التعاون الفعال مع “جميع السلطات المعنية” بموجب القانون الدولي، متجنبًا الإشارة إلى الهند باعتبارها السلطة الوحيدة في المنطقة. ولفت دبلوماسيون إلى أن باكستان، بدعم حاسم من الصين، لعبت دورًا محوريًا في صياغة لغة البيان بما يمنع أي تأييد ضمني لمطالب الهند الإقليمية.
التحركات الاستراتيجية لباكستان في الأمم المتحدة
تعمل باكستان، بصفتها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن، بشكل وثيق مع الصين لضمان أن يبقى القرار متوازنًا. وعلى عكس حادثة بولواما عام 2019، التي جاء رد مجلس الأمن بشأنها مائلًا بشدة لصالح الهند، نجحت إسلام آباد هذه المرة في منع تحميلها المسؤولية بشكل مباشر.
وبينما طالبت الهند بإدانة “واضحة وحازمة” تُشير صراحة إلى بـاهلجام وباكستان، جاء البيان النهائي الصادر عن المجلس محايدًا، ليعكس جهود باكستان الدبلوماسية في تسليط الضوء على الوضع المتنازع عليه لكشمير على الساحة الدولية.
كما جدّد رئيس الوزراء شهباز شريف تأكيد استعداد باكستان للتعاون مع تحقيق “محايد وشفاف” بشأن هجوم بـاهلجام، رافضًا بشدة ما وصفه بـ”الاتهامات الباطلة” التي وجهتها الهند.
تصاعد التوتر بين باكستان والهند
في أعقاب الهجوم، تصاعدت التوترات بين الجارتين النوويتين بشكل حاد. حيث ردت الهند بتعليق معاهدة مياه السند، وطرد المواطنين الباكستانيين من أراضيها خلال 48 ساعة، وأغلقت معبر واجه الحدودي، واستدعت الملحق العسكري من إسلام آباد، وقلّصت طاقمها الدبلوماسي في المفوضية العليا في باكستان.
وفي رد مقابل، أعلنت لجنة الأمن القومي الباكستانية تعليق جميع الاتفاقيات الثنائية، بما في ذلك اتفاقية سيملا. كما أغلقت إسلام آباد مجالها الجوي وحدودها أمام الحركة الهندية، وعلّقت جميع أشكال التجارة، وقلّصت عدد الموظفين الدبلوماسيين في المفوضية الهندية إلى 30 عضوًا. كما تم إعلان المستشارين العسكريين والبحريين والجويين الهنود أشخاصًا غير مرغوب فيهم وطُلب منهم مغادرة البلاد. وتم إلغاء تأشيرات جميع المواطنين الهنود — باستثناء الحجاج السيخ — وأُمروا بمغادرة باكستان خلال 48 ساعة.
وحذّر وزير الدفاع خواجة آصف، في حديث لقناة “سكاي نيوز” البريطانية، من أن أي هجوم تشنه الهند قد يؤدي إلى حرب شاملة، داعيًا المجتمع الدولي إلى أخذ خطورة الموقف على محمل الجد.
كما رفض اتهامات الهند التي تربط باكستان بهجوم بـاهلجام، واصفًا إياها بأنها “عملية كاذبة” تهدف إلى تشويه صورة إسلام آباد دوليًا.
الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس
قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي دوري في نيويورك، إن الأمم المتحدة تشعر بـ”قلق بالغ” إزاء التطورات في كشمير. ودعا الهند وباكستان إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” لتفادي المزيد من التصعيد.
وأضاف دوجاريك: “نواصل متابعة الوضع بقلق بالغ. ونكرر دعوتنا لحكومتي الهند وباكستان لضمان عدم تدهور الوضع أكثر.”
ومن الجدير بالذكر أن بيان مجلس الأمن هذه المرة يختلف عن البيانات السابقة، حيث يعكس نهجًا أكثر حذرًا وتوازنًا في التعامل مع الحوادث المرتبطة بكشمير.



