انطلقت فعاليات الدورة الثالثة عشرة من “مهرجان فيلم المرأة” لعام 2025 في العاصمة الأردنية عمّان، يوم الخميس، مقدّمة منصة سينمائية لـ14 فيلماً قصيراً وطويلاً، تسرد من خلالها تجارب النساء في مواجهة واقع اجتماعي وسياسي وثقافي معقد، والسعي نحو التغيير.
ويأتي المهرجان هذا العام بتنظيم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، حيث شهد تحولاً لافتاً من كونه “أسبوع فيلم المرأة” إلى مهرجان سينمائي متكامل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها.
تُعرض أفلام من دول متعددة مثل لبنان، فلسطين، الصومال، مصر، الأردن، إسبانيا، إيطاليا، ماليزيا وغيرها، حيث تسلط الضوء على تحديات النساء في مجتمعاتهن، ورحلة نضالهن في وجه التمييز والعقبات الاجتماعية والسياسية والثقافية.
غادة سابا، المديرة الفنية للمهرجان، أوضحت في تصريح لـCNN بالعربية أن هذا التحول جاء بعد سنوات من التجربة والخبرة، مشيرة إلى أن إقامة العروض في مسرح الرينبو العريق يمنح الفعالية طابعاً ثقافياً متجذراً في قلب عمّان.
ويستمر المهرجان لمدة ستة أيام، يقدّم خلالها عروضًا تتحدى الصور النمطية وتفتح حوارات جريئة. من بين هذه الأفلام، يبرز فيلم “سامية” الذي يروي قصة العدّاءة الصومالية سامية عمر، التي كسرت القيود وركضت في شوارع مقديشو، مدفوعةً بشغفها، وصولًا إلى مشاركتها في الألعاب الأولمبية.
كما يشارك الفيلم اللبناني “أرزة” للمخرجة ميرا شعيب، الذي استُهل به المهرجان، وهو فيلم اجتماعي كوميدي يروي قصة امرأة تكافح لتوفير لقمة العيش لها ولابنها من خلال بيع الفطائر، في حين يسعي ابنها إلى الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل. في قالبٍ إنساني، يعكس الفيلم تعقيدات الطائفية في لبنان وتبعاتها على الحياة اليومية.
أما الفيلم المصري “سنو وايت” للمخرجة تغريد أبو الحسن، فيتناول موضوع الأشخاص قصار القامة وسعيهم لإيجاد الحب والقبول في المجتمع، فيما قدمت المخرجة لينا سويلم في فيلمها “باي باي طبريا” سيرة ذاتية عن الفنانة الفلسطينية هيام عباس، وسفرها العاطفي إلى وطنها بعد سنوات من الغياب.
من الأردن، تشارك المخرجة دينا ناصر بفيلمها القصير “سكون”، المستند إلى قصة واقعية للبطلة “هند”، لاعبة الكاراتيه الصماء، التي تتعرض لسوء معاملة في مركز التدريب، لتبدأ رحلة داخلية نحو استعادة قوتها وثقتها. وأوضحت ناصر أن الفيلم جاء نتيجة شعورها بوجود “صمت مؤلم” يلفّ هذه النوعية من القضايا، مما يترك أثرًا عميقًا على العلاقات الإنسانية، خصوصًا لدى الأطفال.
المهرجان يشكل نافذة فنية لرؤية العالم من منظور نسائي مقاوم، يُعبر عن قضايا مغيّبة، ويمنح صوتاً للمرأة التي تقف في وجه الصمت والتهميش.



