قالت باكستان لمجلس الأمن الدولي إن الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على سوريا تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتقوض جهود البلاد نحو الاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية يوم الجمعة.
وكانت إسرائيل قد كثّفت في وقت سابق من هذا الشهر ضرباتها الجوية على سوريا، مشيرةً إلى أن الهجمات تُعد تحذيرًا للحكام الدينيين الجدد في دمشق، واتهمت حليفهم تركيا بمحاولة تحويل سوريا إلى محمية تركية.
وقد استهدفت الضربات قواعد جوية وموقعًا قرب دمشق ومناطق في الجنوب الغربي، مما أعاد تسليط الضوء على مخاوف إسرائيلية من المقاتلين الدينيين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر، حيث ترى إسرائيل أنهم يشكلون تهديدًا متصاعدًا على حدودها.
وقال السفير الباكستاني لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد، خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن المؤلف من 15 عضوًا حول الوضع في سوريا، إننا “نشهد نمطًا مقلقًا للغاية: عدوان عسكري إسرائيلي متواصل وغير مبرر؛ وانتهاكات متكررة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974؛ ووجود عسكري غير قانوني في منطقة الفصل؛ وتصريحات علنية باحتلال غير محدود”.
وأعرب عن قلقه إزاء الهجمات المتصاعدة على مواقع متعددة في سوريا، بما في ذلك البنية التحتية المدنية والمراكز الحضرية، قائلًا إن هذه الأعمال العسكرية تسببت في وقوع ضحايا من المدنيين وتهدد بشكل خطير السلام والأمن الإقليمي والدولي.
وقال السفير الباكستاني إن “مجلس الأمن لا يمكنه السماح للأعمال العسكرية غير القانونية بأن تصبح سابقة خطيرة”، مشيرًا إلى أن المجلس نفسه كان قد أعاد تأكيد سيادة سوريا وسلامة أراضيها الشهر الماضي، ودعا إلى احترام هذه المبادئ.
وأضاف أن أفعال إسرائيل تشكل انتهاكًا مباشرًا لهذا الإجماع، ويجب على المجلس أن “يتصرف بحزم ويضمن المحاسبة”.
وأكد السفير عاصم أن باكستان قلقة أيضًا من التداعيات الإقليمية الأوسع للأعمال الإسرائيلية، محذرًا من أن التصعيد المستمر قد يشعل صراعًا أوسع في وقت يجب أن تكون فيه الأولوية للدبلوماسية وخفض التصعيد وإعادة الإعمار.
وشدد على ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها بشكل كامل، مؤكدًا أن احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية غير قانوني، وبالتالي فهو باطل ولاغٍ.
وقال السفير الباكستاني: “يجب على المجلس أن يطالب بانسحاب إسرائيل الكامل من الجولان المحتل”.
وجدد السفير عاصم دعم باكستان المبدئي لعملية سياسية يقودها السوريون أنفسهم، مؤكدًا أنها تستند إلى المبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2254. وأكد أن السلام المستدام في سوريا يعتمد على انتقال سياسي شامل، ووحدة وطنية، ومصالحة حقيقية.
واختتم السفير تحذيره من العواقب الإنسانية للهجمات الإسرائيلية، وذكّر المجلس بأن أكثر من 16 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى المساعدة بالفعل، مؤكدًا أن الاستهداف المتعمد للمناطق والبنى التحتية المدنية يعمّق الأزمة وينتهك المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.



