باكستان تدعو إلى نهج متعدد الأطراف لتحقيق “عالم خالي من النفايات

دعت باكستان إلى اتباع نهج متعدد الأطراف لتحقيق هدف “العالم الخالي من النفايات”، في حين حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن “النفايات الملوثة بالسموم تتسرب إلى تربتنا ومياهنا وهوائنا”.

تمت مناقشة وجهات النظر الباكستانية والعالمية بشأن هذا الموضوع الرئيسي في اجتماع عُقد في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك للاحتفال باليوم العالمي للحد من النفايات.

تم تنظيم الحدث من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-HABITAT) بالتعاون مع البعثة الدائمة لتركيا لدى الأمم المتحدة، بدعم من مؤسسة “صفر نفايات”.

يتم تسليط الضوء على صناعة الموضة في يومها العالمي لهذا العام، مما يبرز مستويات استهلاك الموارد والتلوث المذهلة. إنها صناعة حيث تتغير الاتجاهات بسرعة، وغالبًا ما يتم التخلص من الملابس بعد ارتدائها مرات قليلة.

وفي هذه المناسبة، أكد السفير عاصم افتخار أحمد، المندوب الدائم المقبل لباكستان لدى الأمم المتحدة، على الحاجة إلى ممارسات مستدامة لإدارة النفايات وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لمواجهة أزمة النفايات المتصاعدة.

وأشاد بقيادة تركيا في زيادة الوعي حول هذه القضية الهامة، وأثنى على السيدة الأولى أمينة أردوغان لدعمها المستمر وقيادتها في تعزيز الاستدامة البيئية.

وفي هذا السياق، أشار السفير عاصم إلى الإحصائيات المثيرة للقلق – 2.3 مليار طن من النفايات الصلبة البلدية يتم توليدها سنويًا، وأكثر من مليار طن من الطعام يتم هدره سنويًا بينما يواجه 29٪ من سكان العالم انعدام الأمن الغذائي، و92 مليون طن من نفايات الأقمشة تتراكم في جميع أنحاء العالم.

وقال: “لا شك أننا في وسط أزمة نفايات عالمية”.

وأضاف أن مفهوم “صفر نفايات” متجذر بعمق في ثقافة باكستان وقيمها الدينية، مشيرًا إلى أنه رغم التحديات العديدة، تعمل باكستان بنشاط لدعم حركة صفر نفايات من خلال السياسات والمبادرات الوطنية، بما في ذلك سياسات إدارة النفايات الصلبة الوطنية وإدارة النفايات الخطرة الوطنية؛ وحظر استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد على مستوى البلاد؛ ومبادرة “إندوس الحيّة”، التي تهدف إلى إقامة مدن خالية من النفايات على طول حوض نهر إندوس.

وإدراكًا للتحديات التي تواجهها البلدان النامية في تحقيق هدف “صفر نفايات”، شدد السفير عاصم على الحاجة إلى معاملة خاصة وتمييزية، وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، والدعم المالي لتسهيل إدارة النفايات المستدامة.

كما أبرز السفير عاصم قطاع النسيج في باكستان – أحد أكبر المنتجين في العالم – كمثال على كيفية أن إدارة النفايات المستدامة في الموضة والنسيج يمكن أن تؤثر بشكل كبير في تقليص النفايات العالمية. وأكد أيضًا أن العديد من البلدان النامية تعد مراكز للنسيج المستخدم والمعاد تدويره، مما يعزز ثقافة قوية للاستخدام المتجدد والحفاظ.

وقال: “إن تعزيز صفر نفايات في هذا القطاع سيفيد من التدابير الشاملة والتجارب المتنوعة، مع مراعاة احتياجات جميع البلدان”.

وأعرب السفير عاصم عن ترحيب باكستان بالجهود العالمية لمعالجة النفايات، وخاصة المفاوضات المستمرة بشأن اتفاق دولي ملزم قانونًا بشأن تلوث البلاستيك.

وفي بداية النقاش، ركز الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على صناعة الموضة ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تأثير هذه الصناعة المدمر على كوكب الأرض.

وأكد: “الملابس التي تُلبس لقتل قد تقتل الكوكب”.

تعد صناعة الموضة واحدة من أكثر القطاعات تلويثًا في العالم، حيث تساهم بنسبة تصل إلى 8٪ من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية. وتستهلك كميات ضخمة من المياه – 215 تريليون لتر سنويًا، أي ما يعادل 86 مليون حوض سباحة أولمبي – وتعتمد على آلاف المواد الكيميائية، العديد منها ضار بصحة الإنسان والنظم البيئية.

على الرغم من هذه الأرقام المذهلة، يتم إنتاج الملابس والتخلص منها بمعدل غير مسبوق، مدفوعًا بنماذج الأعمال التي تعطي الأولوية للسرعة والقدرة على التخلص بدلاً من الاستدامة.

وحذر غوتيريش من أن أزمة النفايات في صناعة الموضة هي مجرد عرض لمشكلة عالمية أكبر بكثير. حيث يولد البشر حول العالم أكثر من ملياري طن من النفايات سنويًا – بما يكفي لتغطية كوكب الأرض 25 مرة إذا تم تعبئتها في حاويات شحن قياسية – مما يلوث الأرض والهواء والمياه، ويؤثر بشكل غير متناسب على أفقر المجتمعات.

وقال: “العالم الغني يغرق الجنوب العالمي بالقمامة، من الحواسيب القديمة إلى البلاستيك ذات الاستخدام الواحد”.

تفتقر العديد من البلدان إلى البنية التحتية لمعالجة حتى جزء من النفايات التي يتم التخلص منها على شواطئها، مما يؤدي إلى زيادة التلوث وظروف العمل الخطرة لجامعي النفايات.

ويقدر الخبراء أن مضاعفة عمر الملابس يمكن أن يقلل من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 44٪.

ومع ذلك، هي أيضًا صناعة توفر فرصًا مثيرة لتحويل الحياة وسبل العيش إلى الأفضل.

وقال غوتيريش: “المصممون يجربون المواد المعاد تدويرها. والمستهلكون يطالبون بشكل متزايد بالاستدامة. في العديد من البلدان، تتزايد أسواق إعادة البيع”.

ودعا الجميع إلى المساهمة في محاربة النفايات.

وأضاف: “يجب على الحكومات أن تضع سياسات وتنظيمات تعزز الاستدامة ومبادرات صفر نفايات”.

وتابع: “يجب على الشركات أن تتجاوز “الغسل الأخضر” وأن تتخذ خطوات حقيقية لتقليل النفايات، وزيادة الدائرية، وتحسين كفاءة الموارد عبر سلاسل التوريد”.

وأخيرًا، قال غوتيريش إنه يمكن للمستهلكين أن يلعبوا دورًا حاسمًا من خلال اتخاذ خيارات مسؤولة بيئيًا – من خلال تقدير الاستدامة.