في خطاب مباشر للفرنسيين مساء الأربعاء، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأول مرة عن خيبة أمله من النظام العالمي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تقف إلى جانب أوروبا في الأزمة الأوكرانية، محذرًا من أن “أمننا في خطر”.
تصعيد روسي وتهديد لأوروبا
أكد ماكرون أن التهديد الروسي يشمل جميع الدول الأوروبية، متهمًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل في الانتخابات الأوروبية، كما كشف أن روسيا تعتزم زيادة عدد جنودها وتعزيز قدراتها العسكرية بشكل كبير خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف أن السلام في أوكرانيا قد لا يتحقق قريبًا، وأن على الدول الأوروبية التعايش مع هذا الواقع، مشددًا على ضرورة استمرار دعم أوكرانيا عسكريًا، قائلاً:
“علينا الاستمرار في تقديم المساعدات لكييف كي تكون أقوى في المفاوضات… السلام لا يكون بالاستسلام… روسيا هي من بدأت بغزو أوكرانيا عام 2014.”
لا يمكن الاعتماد على أميركا بعد الآن
في خطوة تعكس تحولًا في النهج الأوروبي، صرّح ماكرون بأن الدول الأوروبية يجب أن تستعد لاحتمال مواجهة روسيا بدون الدعم الأميركي. وأكد أن باريس تعمل مع شركائها على تحقيق السلام في أوكرانيا، لكنه شدد على أن أوروبا بحاجة إلى استقلالية استراتيجية بعيدًا عن قرارات واشنطن، قائلاً:
“مستقبل أوروبا لا يمكن أن يُقرَّر في أميركا فقط.”
تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية لأوروبا
كشف الرئيس الفرنسي عن نيته اتخاذ قرارات عسكرية جوهرية خلال الاجتماع القادم في أوروبا، مشيرًا إلى أن بلاده ستزيد من إنتاج الذخائر في الاتحاد الأوروبي، كما وصف الجيش الفرنسي بأنه الأكثر فاعلية في أوروبا.
وأضاف أن التهديد الروسي لا يعرف حدودًا، مؤكدًا أن أوروبا بحاجة إلى ردع قوي، ليس فقط عسكريًا، ولكن أيضًا اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية يجب أن تُردع، داعيًا الشركات الفرنسية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية لمواجهة التحديات العالمية.
اجتماع أوروبي حاسم بشأن أوكرانيا
يأتي خطاب ماكرون عشية انعقاد المجلس الأوروبي في بروكسل، والذي يُعتبر محطة حاسمة لمستقبل أوكرانيا، خاصة بعد توقف المساعدات الأميركية لكييف.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن فرنسا تتبنى استراتيجية جديدة لتعزيز الاستقلالية الأوروبية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وسط تزايد التوترات مع روسيا.



