بسبب هذه الاعتبارات.. الرياض تصبح عاصمة سلام مفصلية بين ترامب وبوتين

في إطار تنامي فاعلية الدبلوماسية السعودية، تحتضن الرياض قمة استثنائية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لبدء مفاوضات سلام حول أوكرانيا. وتكشف مصادر روسية أن الاجتماعات الأولى للمحادثات ستبدأ يوم الثلاثاء. ويعكس انعقاد هذه القمة في الرياض التأكيد على مكانة السعودية كدولة ذات نفوذ عالمي يتجاوز محيطها الإقليمي، حيث تسعى الرياض إلى استخدام قوتها السياسية لدعم الاستقرار العالمي من خلال العمل على إيجاد حلول للأزمات الدولية.

البروفيسور صالح الخثلان، أستاذ العلوم السياسية، يرى أن عقد أول قمة أميركية – روسية في الرياض يعد تعزيزًا لصورة السعودية كوسيط محايد في الساحة الدولية بفضل جهودها الإنسانية والدبلوماسية. ويشير إلى أن السعودية قدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا، كما تمكنت من التوسط في تبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا عام 2022، واستضافت في أغسطس 2023 الاجتماع الثاني لمستشاري الأمن الوطني من 40 دولة لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

من جانبه، يعتقد الدكتور صالح الخثلان أن اختيار السعودية لاستضافة هذه القمة يعتبر إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا، حيث يُظهر مكانة الرياض الدولية وثقة القوى الكبرى في حيادها وقدرتها على إدارة الأزمات الدبلوماسية. كما يعتبر أن القمة تأتي لتؤكد تقدير المجتمع الدولي لدور السعودية في الأزمة الأوكرانية، حيث حافظت على موقف متوازن، داعمة قرارات الأمم المتحدة ضد استخدام القوة العسكرية من قبل روسيا، بينما امتنعت عن المشاركة في فرض عقوبات ضدها.

الباحث السياسي الكويتي الدكتور عياد المناع يرى أن استضافة القمة في الرياض تعزز من مكانة السعودية الدولية، ويؤكد أنها توفر منصة محايدة للمتفاوضين لطرح قضاياهم بوضوح. ويشدد على أن السعودية تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها مكانًا مثاليًا لاستضافة مفاوضات هامة مثل هذه. كما يلفت إلى أن السعودية قد تدخل في المناقشات حول قضايا أخرى مثل القضية الفلسطينية والأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز جهود حل الدولتين بناءً على القرارات الدولية.

في النهاية، تعتبر القمة المرتقبة خطوة كبيرة في تعزيز الدور السعودي كوسيط دولي فعال في قضايا السلام الكبرى، وتؤكد قدرة المملكة على التأثير في السياسة العالمية بشكل محايد ومؤثر.