في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لحظر تطبيق “تيك توك” وتفرض إدارة ترامب رسومًا جمركية على السلع الصينية التي قد تؤدي إلى زيادة أسعار الهواتف، ردت الصين بتطبيق رسوم جمركية على بعض السلع الأميركية.
حيث فرضت الصين رسوماً على السلع المادية مثل الوقود الأحفوري الأميركي، والمعدات الزراعية، والشاحنات الصغيرة. وفي إطار هذا التصعيد، تعمل الجهات التنظيمية الصينية على تكثيف الضغوط على شركات التكنولوجيا الأميركية من خلال فتح تحقيقات احتكارية مع شركات مثل “غوغل”، “إنتل”، وأخيرًا “أبل”.
في هذا السياق، تستعد الصين لتوجيه اتهامات ضد شركة “أبل” بتهمة مكافحة الاحتكار نتيجة للتحقيقات التي كانت تجرى بشأن ممارساتها التجارية. ووفقًا لتقرير من “بلومبرغ”، فقد تراجعت أسهم “أبل” بالفعل بعد انتشار أنباء عن هذا التحقيق، والذي يتناول متجر التطبيقات الذي يحقق أرباحًا ضخمة من خلال ممارسات تجارية يعتبرها البعض غير عادلة.
من المعروف أن “أبل” تحصل على نسبة تصل إلى 30% من المدفوعات التي تتم عبر متجر التطبيقات، وهو أمر طالما كان موضع جدل بين فريق التسويق والمطورين الذين يسعون للحصول على حصتهم الأكبر من إيرادات التطبيقات. في حين أن “أبل” تؤكد أنها تقدم المنصة والأجهزة التي كان من المستحيل للمطورين الوصول إليها دونها، يعتقد المطورون أن النسبة التي تأخذها الشركة كبيرة جدًا وأن قسم البرمجيات والخدمات في “أبل” يحصل على حصة غير عادلة من عائدات الشركة.
المطورون الصينيون لم يكونوا استثناءً من هذا الوضع، حيث أن الشركات الكبرى مثل “تينسنت” و”بايت دانس” (مالكة تطبيق “تيك توك”) يشعرون بعدم الرضا عن المبالغ الضخمة التي يتعين عليهم دفعها لـ “أبل” مقابل التواجد على هواتف آيفون. بالرغم من ذلك، لا يزال متجر التطبيقات يحتفظ بحصة تصل إلى 20% من السوق في الصين، وتعتبر هواتف آيفون من بين الأكثر مبيعًا في الربع الذي يتم فيه إطلاق الأجهزة الجديدة.
تعد “تينسنت” واحدة من أكبر شركات الوسائط الإعلامية في العالم وأكبر تكتل في مجال ألعاب الفيديو، وهذا هو المصدر الرئيسي للأرباح التي تحققها “أبل” من خلال متجر التطبيقات.
في الوقت الحالي، بدأ مسؤولو إدارة الدولة الصينية لتنظيم السوق بالفعل في إجراء محادثات مع “أبل” والمطورين المحليين حول ما يعتبرونه عمولات غير عادلة لمتجر التطبيقات. وقد سمحت محكمة صينية محلية بالفعل لمطور بمقاضاة “أبل” بسبب هذه الرسوم، ويمكن أن تتحول التحقيقات إلى تحقيق شامل في أي وقت. إذا تم ذلك، فقد تتبع الصين نماذج مماثلة لتلك التي استخدمتها “أبل” في أوروبا، حيث فتحت آيفون لتطبيقات الطرف الثالث وطرق الدفع البديلة.



