هيمنت الولايات المتحدة وأوروبا على مجال الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة، ولكن في السنوات الأخيرة بدأ البحث في هذا المجال يشهد مزيدًا من التعاون بين البلدان خارج الغرب، وفقًا لتحليل أجرته مؤسسة Rest of World.
أظهر التقرير الذي نشره موقع “restofworld” أن الباحثين في الدول غير الغربية قد شاركوا بشكل متزايد في التعاون البحثي عبر الحدود خلال العقد الماضي. ويعتمد التحليل على بيانات جمعها مرصد التكنولوجيا الناشئة في جامعة جورج تاون، التي تتضمن مؤشرات مختلفة لابتكار الذكاء الاصطناعي مثل براءات الاختراع، الاستثمارات، وأوراق البحث.
كما استُخدمت أداة تتبع نشاط الدول التي تم تطويرها من خلال ست منصات بحثية علمية ضخمة تضم أكثر من 260 مليون ورقة بحثية. باستخدام هذه البيانات، تمكنت مؤسسة Rest of World من تحديد الدول غير الغربية التي نشرت أكبر عدد من الأوراق البحثية التعاونية في مجال الذكاء الاصطناعي بين عامي 2014 و2024. كما تم تحديد الدول التي كانت أكثر تعاونًا مع هذه الدول.
وقال زاكاري أرنولد، المحلل في مرصد التكنولوجيا الناشئة، إن الذكاء الاصطناعي يعتبر مجالًا تعاونيًا، حيث يشارك باحثون ومهندسون من خلفيات مختلفة في جميع أنحاء العالم. وأشار إلى أن التعاون عبر الحدود يعد أساسيًا في جميع التخصصات العلمية لضمان تنوع وجهات النظر والسياقات الاجتماعية في نتائج الأبحاث، وهو ما ينطبق أيضًا على تطوير الذكاء الاصطناعي.
الصين وأميركا شريكان رئيسيان:
وفقًا للبيانات، كانت الولايات المتحدة والصين الشريكين الأكثر تكرارًا في أبحاث الذكاء الاصطناعي على مدار السنوات العشر الماضية. كما شهد التعاون بين الصين ودول أخرى مثل سنغافورة والسعودية زيادة ملحوظة في الآونة الأخيرة.
وأظهرت الدراسة أن أكبر 10 دول غير غربية التي أنتجت أكبر عدد من أوراق البحث التعاونية في مجال الذكاء الاصطناعي بين 2014 و2024 هي: الصين، الهند، اليابان، سنغافورة، كوريا الجنوبية، السعودية، باكستان، ماليزيا، البرازيل، وتايوان. وقد شهدت هذه الدول زيادة في عدد أوراق البحث التعاونية في 2023 مقارنة بعام 2022، مما يشير إلى أن هذا الاتجاه في التعاون سيستمر في المستقبل.
التعاونات بين الدول:
أكثر البلدان تعاونًا في أبحاث الذكاء الاصطناعي كانت غالبًا شريكة مع الصين أو الولايات المتحدة أو دول أوروبية. لكن السعودية كانت حالة استثنائية، حيث كانت أكبر دول متعاونة معها هي باكستان والهند ومصر. كما أن ماليزيا تعاونت بشكل ملحوظ مع الصين والهند والسعودية وإندونيسيا.
وقد ركز العديد من هذه التعاونات على تطبيقات الرؤية الحاسوبية، التي تشمل تدريب الأنظمة على تحليل المعلومات من الصور والفيديوهات، وهي تقنية تستخدم في التعرف على الوجه، القيادة الذاتية، وغيرها من التطبيقات العملية.
أمثلة على التعاونات البحثية:
أحد الأمثلة على التعاون عبر الحدود هو المشروع المشترك بين الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، جامعة مالايا، وشركة Zetrix الماليزية للبلوك تشين، الذي يهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين لتعزيز التجارة بين الصين وماليزيا.
وأوضح سعيد الرازالي أزوهري، المحاضر في جامعة مالايا، أن هذا النوع من الأبحاث يُعد خطوة أولى مهمة لدفع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الأمام، وأكد أن الحكومات تلعب دورًا كبيرًا في دعم هذا التعاون البحثي عبر الحدود.



