زعم الحوثيون في اليمن استهداف منشأة نفطية قرب العاصمة السعودية الرياض يوم السبت، حيث أفاد صحفي من وكالة فرانس برس برؤية ألسنة اللهب والدخان، فيما اتهمت الجماعة السعودية بشن عشرات الغارات على صنعاء.
وتبادل الطرفان الهجمات منذ سيطرة الحوثيين على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وإحكام قبضتهم على مضيق باب المندب في هجوم خاطف الشهر الماضي.
وأفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بأن «طائرات العدو السعودي» شنت 26 غارة على صنعاء، بعدما تحدثت في وقت سابق عن «عدوان سعودي» على العاصمة اليمنية، من دون تقديم تفاصيل عن الأهداف أو الخسائر البشرية.
وأفاد مراسلان في صنعاء بسماع انفجارات قوية ومشاهدة طائرات حربية تطلق صواريخ على المدينة.
وفي السعودية المجاورة، شوهدت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد بعد ظهر السبت من منشأة تابعة لشركة أرامكو جنوب الرياض، بحسب صحفي من وكالة فرانس برس.
وفي حين لم تصدر السلطات السعودية تعليقًا بعد، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في وقت متأخر السبت إن الجماعة استهدفت منشأة نفطية في الرياض بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مضيفًا أنها تسببت في اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة.
وأفاد صحفي وكالة فرانس برس بأنه شاهد فرق الإطفاء تحاول إخماد حريق في مصفاة أرامكو بالرياض الواقعة جنوب العاصمة، فيما كانت سيارات الإسعاف والشرطة متمركزة بالقرب من المنشأة.
كما أفادت قناة المسيرة في وقت سابق السبت بأن صواريخ استهدفت شبكة الاتصالات في محافظة صعدة شمال غربي اليمن، وهي إحدى المناطق التي تمثل معقلًا للحوثيين.
ويأتي ذلك بعدما قال الحوثيون إن السعودية قصفت العاصمة اليمنية ليل الخميس، في أول غارات من هذا النوع منذ تجدد القتال بين الجانبين في يوليو.
تحذيرات من الجوع
بعد سنوات من الهدوء النسبي، عاد اليمن إلى أتون الحرب الأهلية في ذلك الشهر، بين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين يسيطرون على معظم شمال غربي اليمن بما في ذلك صنعاء، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتتخذ الحكومة من مدينة عدن مقرًا لها، وتسيطر على أجزاء واسعة من جنوب وشرق البلاد، وهي مناطق أكبر مساحة لكنها أقل كثافة سكانية.
وتجددت الأعمال القتالية بعد هدنة هشة استمرت أربع سنوات، عقب إرسال إيران طائرة إلى صنعاء تقل وفدًا حوثيًا.
ولم تطلب الرحلة إذنًا من السعودية، في مخالفة لإجراء معمول به منذ عقد.
وردت الرياض بشن غارات على مطار صنعاء، ورد الحوثيون بمهاجمة الأراضي السعودية للمرة الأولى منذ عام 2022.
ومنذ ذلك الحين، تصاعد القتال، مع شن الحوثيين هجومًا خاطفًا سيطروا خلاله على مناطق ساحلية على امتداد مضيق باب المندب.
كما استهدفوا عدة مواقع سعودية، بينها منشآت نفطية والعاصمة الرياض، وأعلنوا في الوقت نفسه فرض حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر.
وأدى تجدد القتال إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية أصلًا في اليمن، أحد أفقر دول العالم، حيث حذر برنامج الأغذية العالمي الجمعة من أن ثلاثة أرباع السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
معركة تعز
تركز القتال خلال الأيام الأخيرة في تعز، حيث أفادت مصادر من الجانبين بمقتل عشرات المقاتلين يوم الجمعة.
وقال الحوثيون إن 55 من مقاتليهم قتلوا، بينما أفادت مصادر حكومية لوكالة فرانس برس بمقتل 26 جنديًا.
وتدور معركة تعز على عدة جبهات، بينها المرتفعات المطلة على المناطق الساحلية التي سيطر عليها الحوثيون مؤخرًا.
ورغم سيطرة الحوثيين على مساحات واسعة من الأراضي، فإنهم لم يتمكنوا بعد من السيطرة على مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن بعد صنعاء وعدن.
كما قال الحوثيون الجمعة إن السعودية شنت 94 غارة على مناطق خاضعة لسيطرتهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي المقابل، أعلنت السلطات السعودية أن مقذوفًا حوثيًا ألحق أضرارًا بمدرسة في مدينة نجران قرب الحدود مع اليمن.
وبحسب تقارير، طلبت الرياض مساعدة من الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يستجب للطلب حتى الآن.
وأفاد موقع أكسيوس الأميركي السبت بأن كبار أعضاء حكومة ترامب عقدوا في اليوم السابق اجتماعًا لمناقشة الوضع في اليمن إلى جانب النزاع مع إيران، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين.
ولم يُعلن رسميًا عن عقد الاجتماع.



