دعت باكستان، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي إلى ضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار في غزة وخطة السلام التي أقرها المجلس، محذرة من أن أي تأخير قد يقوض بشكل لا يمكن إصلاحه فرص تحقيق سلام عادل ودائم وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط، إن التقييم الأخير للأمم المتحدة أظهر أن الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تزال تعاني أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة وفّرا فرصة مهمة لتخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز مسار إقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن تنفيذ المبادرة يشهد تأخيرًا يستدعي تحركًا عاجلًا.
وشدد على ضرورة الالتزام بخطة السلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، محذرًا من أن عدم التحرك الآن سيهدد فرص السلام الدائم.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أعرب عن قلق باكستان من استمرار التوسع الاستيطاني والعنف الذي يمارسه المستوطنون، إلى جانب مشروع «الخيط القرمزي» المقترح، والذي قال إنه سيعزل التجمعات الفلسطينية ويفصل غور الأردن عن بقية الضفة الغربية ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
كما أكد أن باكستان انضمت إلى دول المجموعة العربية والإسلامية الثماني في إدانة ما وصفته بتصعيد إسرائيل في المسجد الأقصى، ولا سيما اقتحامات المستوطنين المتكررة، معتبرة أنها انتهاك للقانون الدولي والقرارات الأممية.
ووصف السفير الوضع الإنساني في غزة بأنه «هش للغاية»، مشيرًا إلى أن 59% من سكان القطاع ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من 1100 فلسطيني قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو مليوني شخص محاصرين في 30% فقط من مساحة القطاع وسط ظروف معيشية كارثية.
وأشار أيضًا إلى تقارير عن إنشاء حاجز ترابي ضخم عبر غزة، معتبرًا أنه يرسخ الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على نحو 70% من أراضي القطاع.
ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ أربعة إجراءات عاجلة، تشمل تنفيذ خطة السلام وقرار 2803، ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية، وتوفير حماية دولية للفلسطينيين مع محاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الإيرادات الفلسطينية المحتجزة لضمان استمرار عمل السلطة الفلسطينية.
وأكد أن الحل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الشأن الإقليمي، جدد السفير دعم باكستان لسيادة ووحدة أراضي دول المنطقة، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بـمذكرة تفاهم إسلام آباد.
كما أكد دعم باكستان لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بشأن لبنان، ورحب بالجهود الدبلوماسية الأميركية لتعزيز وقف الأعمال القتالية، ودعا إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، كما جدد دعم بلاده لعملية سياسية يقودها اليمنيون، وأدان الهجمات على السعودية وعلى السفن التجارية، محذرًا من تهديدها للتجارة العالمية والأمن الإقليمي.



