باكستان: نزاع معاهدة مياه السند اختبار عالمي لحقوق المياه والعدالة الدولية

أكد وزير التغير المناخي والتنسيق البيئي الباكستاني، مصادق مالك، أن باكستان تعمل على نقل قضية معاهدة مياه السند من إطارها الثنائي مع الهند إلى قضية عالمية تتعلق بالعدالة والحقوق الأساسية وحماية حق دول المصب في الحصول على المياه.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الإعلام عطاء الله تارار في إسلام آباد، قال مالك إن موقف باكستان حظي بتأييد داخل الأمم المتحدة وهيئات التحكيم الدولية.

وأضاف أن كثيرين يعزون الفيضانات والجفاف إلى التغير المناخي، لكن هناك عاملاً آخر يتمثل في تحكم دولة المنبع بتدفق المياه، مشيراً إلى أن «صنبور المياه بيد رئيس وزراء الدولة المجاورة الذي يقول إنه لن يسمح بوصول قطرة ماء واحدة إلى باكستان».

وأوضح أن ما بين 40 و50% من سكان باكستان يعتمدون على الزراعة في معيشتهم، وأن القطاع الزراعي يساهم بما يتراوح بين 20 و25% من الاقتصاد الوطني، فيما ترتبط منظومة الأمن الغذائي بالكامل بتوافر المياه.

وقال: «أمننا الغذائي واقتصادنا وسبل عيش ملايين المواطنين تعتمد على هذه المياه، ولا ينبغي أن تكون قرارات تدفق الأنهار بيد دولة أخرى».

وأشار إلى أن السماح لدول المنبع بوقف أو التحكم في تدفقات الأنهار إلى دول المصب سيخلق سابقة خطيرة تؤثر على جميع الأنهار العابرة للحدود حول العالم، متسائلاً: «إذا أصبح ذلك مقبولاً هنا، فماذا سيكون مصير بقية الدول التي تعتمد على الأنهار المشتركة؟».

وأكد مالك أن الندوة الدولية المرتقبة حول معاهدة مياه السند لن تقتصر على الاتفاقية مع الهند، بل ستناقش أيضاً قضايا العدالة والحقوق الأساسية، مضيفاً: «هذا المؤتمر يتعلق بالعدالة، وبالحقوق، وسيحدد ما إذا كان أطفال دول المصب حول العالم يملكون حقاً في المياه».

مخاوف من المشاريع الكهرومائية الهندية

وأوضح الوزير أن باكستان أعربت سابقاً عن مخاوفها من أن تؤدي سلسلة من مشاريع الطاقة الكهرومائية الهندية القائمة على نظام «جريان النهر» إلى احتجاز كميات من المياه مؤقتاً خلال المواسم الزراعية الحساسة، بما يضر بالمحاصيل في باكستان.

وأضاف أن الهيئات الدولية أقرت بالفعل بوجاهة الموقف الباكستاني، معتبرة أن تخزين المياه في مثل هذه المشاريع يخضع لقيود هندسية وفنية محددة ولا يمكن أن يتم دون حدود.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت أنه حتى وإن تعذر حجز المياه لفترات طويلة، فإن أي انقطاع مؤقت في تدفقها يعزز المخاوف بشأن توقيت وصول المياه اللازمة للزراعة.

وشدد في الوقت نفسه على أن باكستان مطالبة أيضاً بتحسين إدارة مواردها المائية عبر توسيع منشآت التخزين وتنظيم تدفقات المياه الموسمية.

وقال: «الغرض من السدود لا يقتصر على تخزين المياه، بل يتمثل أيضاً في تنظيمها بحيث تصل إلى المزارعين عندما تحتاجها المحاصيل فعلاً».

تارار: معاهدة مياه السند لا يمكن تعليقها من جانب واحد

من جانبه، أكد وزير الإعلام عطاء الله تارار أن معاهدة مياه السند لا يمكن تعليقها بصورة أحادية، مشيراً إلى أنها اتفاقية معترف بها رسمياً من قبل البلدين.

وأضاف أن رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير أكدا مراراً أن المياه تمثل قضية وجودية بالنسبة لباكستان.

وأشار إلى أن خبراء مياه من مختلف أنحاء العالم سيشاركون في الندوة الدولية التي تستضيفها باكستان، واصفاً إياها بأنها الأولى من نوعها، مضيفاً أن المجتمع الدولي بات يدرك ويعترف بموقف باكستان بشأن معاهدة مياه السند.