حذر محسن رضائي، المستشار البارز للمرشد الأعلى الإيراني، الولايات المتحدة وإسرائيل من إشعال مواجهة عسكرية جديدة، مؤكدًا أن أي حرب مقبلة ستوقع خسائر بشرية كبيرة، وأن طهران دخلت المفاوضات في سويسرا “بجدية وسرعة”، بينما أخفقت واشنطن في الوفاء بالتزاماتها.
وقال القائد السابق لـ”الحرس الثوري” الإيراني، في مقابلة مع قناة NewsNation الأميركية، إن إيران مستعدة للرد بقوة إذا تعرضت لأي هجوم جديد.
وأضاف: “إذا أقدمت الولايات المتحدة أو إسرائيل على أدنى تهديد ضد إيران، فإن الحرب المقبلة لن تشبه السابقة، وعلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يدرك أنهم هذه المرة سيتكبدون خسائر بشرية واسعة.”
ونقلت قناة برس تي في الإيرانية عن رضائي تشكيكه في التزام واشنطن بالمسار الدبلوماسي، موضحًا أن الوفد الإيراني دخل المفاوضات الأخيرة في سويسرا بجدية وسرعة، في حين لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها.
وأكد أن إيران طورت قدرات عسكرية جديدة من شأنها تغيير طبيعة أي مواجهة مستقبلية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة واصلت تهديداتها خلال المفاوضات، رغم انتهاك إسرائيل للبند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، مضيفًا أن طهران لم تلمس أي تغيير حقيقي في نهج إدارة ترامب.
وقال رضائي: “نعتقد أنهم يحاولون كسب الوقت”، معتبرًا أن واشنطن منشغلة بتحدياتها الاقتصادية الداخلية وأولوياتها السياسية أكثر من اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق دائم مع إيران.
وفي معرض حديثه عن شروط طهران للتوصل إلى اتفاق مستدام، شدد رضائي على ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بحقوق إيران المشروعة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك برنامجها النووي السلمي في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كما دعا إلى رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والاعتراف بدور إيران في إدارة مضيق هرمز.
وأضاف: “مضيق هرمز لا علاقة له بالولايات المتحدة، وإدارته شأن يخص إيران وسلطنة عُمان”، مشيرًا إلى أن إيران حافظت على أمن هذا الممر الاستراتيجي لعقود، وأن الدول المستفيدة من الملاحة فيه ينبغي أن تساهم في حمايته والحفاظ على بيئته.
وجدد رضائي تأكيد موقف إيران بأن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، قائلاً إن طهران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وقدمت جميع الضمانات القانونية المطلوبة بموجب الاتفاقيات الدولية.
وأضاف: “الادعاء بأن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي كان دائمًا كذبة كبيرة”، في إشارة إلى تقييمات استخباراتية أميركية سابقة خلصت إلى أن إيران لا تطور قنبلة نووية.
واعتبر أن الإدارات الأميركية المتعاقبة أخفقت في فهم موقف إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت باستمرار تحت تأثير أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والضغوط السياسية.
وفي رسالة وجهها إلى الشعب الأميركي، فرّق رضائي بين الحكومة الأميركية ومواطنيها، قائلاً: “لا نريد أن يعاني الشعب الأميركي، لكننا سندافع عن أنفسنا بحزم ضد أي عدوان من الحكومة الأميركية أو جيشها.”
وفي سياق متصل، أدانت إيران الضربات الأميركية التي استهدفت عدة مواقع على سواحلها الجنوبية، متهمة واشنطن بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة والاتفاق الأخير الخاص بإنهاء الحرب.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الهجمات استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية، مؤكدة حق إيران في الدفاع عن النفس، ومعلنة أن قواتها المسلحة نفذت ضربات ردًا على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة.
كما دعت الوزارة دول الخليج إلى منع أي أطراف معتدية من استخدام أراضيها أو منشآتها لتنفيذ أعمال عدائية ضد إيران، وحثت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية على عدم التزام الصمت إزاء ما وصفته بـ”الانتهاك الصارخ” للقانون الدولي.



