يرى محللون أن الدور الذي لعبته باكستان في التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران منح إسلام آباد زخماً دبلوماسياً واسعاً قد يترجم إلى مكاسب اقتصادية، إلا أن هذه المكاسب وحدها لن تكون كافية لمعالجة المشكلات الهيكلية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الباكستاني.
وشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير في المحادثات التي عُقدت بمدينة بورغنشتوك السويسرية، والتي تُوجت بأشهر من الجهود الدبلوماسية الباكستانية للمساعدة في إنهاء الصراع.
ويرى مستشار وزير المالية الباكستاني خرم شهزاد أن الدولة التي تسهم في ترسيخ الاستقرار داخلياً وخارجياً تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين، مشيراً إلى أن سمعة باكستان كقوة داعمة للسلام قد تساعدها على جذب الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا والقطاعات الاقتصادية المستقبلية.
من جهته، قال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن أحد أبرز المكاسب المحتملة لباكستان يتمثل في تعزيز اندماجها الاقتصادي مع منطقة الشرق الأوسط وفتح آفاق لشراكات اقتصادية ودفاعية أوسع.
كما اعتبر وزير المالية الباكستاني السابق مفتاح إسماعيل أن تخفيف العقوبات على إيران قد يفتح الباب أمام نمو كبير في التجارة الثنائية بين البلدين، خصوصاً عبر الحدود المشتركة في إقليم بلوشستان.
لكن خبراء اقتصاديين حذروا من المبالغة في تقدير هذه المكاسب. وأكد خرم حسين أن الوضع الحالي يختلف عن مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر، إذ تؤدي باكستان اليوم دور صانع السلام بدلاً من دور الدولة المنخرطة في حرب طويلة، ما يمنحها هامشاً دبلوماسياً أوسع مع الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج وتركيا والصين.
في المقابل، شدد مفتاح إسماعيل على أن المكانة الدبلوماسية المتقدمة لا تعالج تلقائياً مشكلات الاقتصاد الباكستاني، مثل ضعف الصادرات وارتفاع تكاليف الإنتاج والاعتماد المتكرر على برامج صندوق النقد الدولي.
ودعا الخبير الاقتصادي عاصم إعجاز خواجة إلى استثمار هذا الزخم للحصول على مزايا طويلة الأمد، مثل توسيع التبادل الأكاديمي والمنح الدراسية، وتحسين وصول المنتجات الباكستانية إلى الأسواق العالمية، ونقل التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات الخضراء.
كما أشار مسؤولون ودبلوماسيون غربيون إلى وجود اهتمام متزايد بتعزيز العلاقات التجارية مع باكستان، في ظل الدور الذي لعبته في دعم جهود السلام الإقليمية.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة برينستون عاطف ميان أن الفرصة الحقيقية تكمن في تحويل هذا النجاح الدبلوماسي إلى ما وصفه بـ”التحول نحو السلام”، عبر تعزيز التجارة الإقليمية، وتطوير مشاريع الطاقة مع إيران، وتوسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج وتركيا.
ومع ذلك، يؤكد محللون أن أي مكاسب اقتصادية محتملة لن تكون بديلاً عن الإصلاحات الداخلية، محذرين من أن استمرار المشكلات البنيوية وعدم معالجة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي قد يهددان الاستقرار الاقتصادي لباكستان على المدى الطويل.



