أكدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، والحرس الثوري الإيراني، والجيش الإيراني، اليوم الجمعة، دعمهم الكامل للشروط التي وضعتها القيادة الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم الموقعة أخيراً مع الولايات المتحدة، مع التشديد على الجاهزية للرد على أي خرق محتمل للاتفاق، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وقالت لجنة الأمن القومي في بيان إن “مذكرة إسلام آباد” تمثل إطاراً جديداً للأمن الإقليمي والدولي، مؤكدة أن البرلمان سيراقب عن كثب تنفيذ جميع الشروط التي حددتها القيادة الإيرانية.
وأضافت اللجنة أنها لا تزال تنظر إلى الولايات المتحدة بـ”انعدام ثقة مطلق”، مشيرة إلى أنها ستستخدم صلاحياتها الرقابية لمتابعة تنفيذ الاتفاق.
وفي رسالة منفصلة إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله السيد مجتبى خامنئي، أكد الحرس الثوري أن المواجهة العسكرية الأخيرة أجبرت الولايات المتحدة على التراجع عن مواقفها السابقة واللجوء إلى المفاوضات.
وأضاف الحرس الثوري أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل دعم القيادة السياسية، محذراً من أن أي انتهاك مستقبلي لحقوق إيران سيُقابل برد أقوى على المستويات البرية والبحرية والجوية.
من جانبه، أعلن الجيش الإيراني أن قواته لا تزال في حالة تأهب قصوى للدفاع عن أمن البلاد وكرامتها ومصالحها الوطنية في حال حدوث أي خرق للاتفاق.
وأكد الجيش أن الجهود العسكرية والدبلوماسية الإيرانية دفعت الولايات المتحدة نحو وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهم، مشدداً في الوقت نفسه على استمرار رفع مستوى الجاهزية القتالية.
وفي السياق ذاته، سخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مزاعم تفيد بأن إيران خرجت من الحرب أكثر قوة، معتبراً أن النزاع ألحق أضراراً جسيمة بقدراتها العسكرية.
وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن إيران لم تعد تمتلك عملياً قوة جوية أو بحرية أو منظومات دفاع جوي أو رادارات فعالة، منتقداً خصومه السياسيين الذين يعتقدون أن طهران أصبحت في وضع أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل أربعة أشهر.
وفي منشور آخر، أكد ترامب أن إيران هي التي سعت إلى التفاوض من موقع ضعف، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تخفف الضغوط الاقتصادية عليها، وأضاف: “سنمضي في فترة الستين يوماً، ولن تحصل إيران على أي أموال، ولا حتى سنتاً واحداً.”
من جهته، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن المحادثات مع الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بـ”الخطوط الحمراء” التي حددتها طهران.
وقال قاليباف إن إيران متمسكة بالشروط التي وضعتها القيادة، وملتزمة بتحقيق مصالح الشعب الإيراني، مضيفاً: “إذا حاول العدو فرض مطالب مفرطة، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه رد ساحق.”
وجاءت تصريحاته بعد إعلان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أنه وافق على الاتفاق مع الولايات المتحدة رغم أن موقفه الشخصي كان مختلفاً، موضحاً أن المفاوضات المباشرة مع واشنطن لا تعني قبول وجهة نظرها أو التنازل عن المبادئ الإيرانية.
وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي، في تعليق على رسالة خامنئي، أن الدبلوماسية الإيرانية ستواصل العمل لحماية مصالح البلاد والدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، فيما شدد الرئيس مسعود بزشكيان على التزام حكومته بالخطوط الحمراء وصون كرامة وسيادة إيران.
ويضع الاتفاق، الذي وقعه أيضاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إطاراً لمفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً بشأن البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات، إلا أن موعد انطلاق المفاوضات النهائية لا يزال غير واضح بعد تأجيل الاجتماع الأول الذي كان مقرراً في سويسرا.
وينص الاتفاق على إنهاء الحرب في مختلف جبهات الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة لمدة 60 يوماً من دون رسوم، إضافة إلى التزام إيران بعدم تطوير أو امتلاك أسلحة نووية، وهو أمر تنفي طهران سعيها إليه.
في المقابل، أبدت الأوساط المحافظة في إيران تشككاً واسعاً في الاتفاق ونوايا الولايات المتحدة، محذرة من تقديم تنازلات قبل الحصول على تعويضات ورفع العقوبات.
وقال رئيس تحرير صحيفة “كيهان” حسين شريعتمداري إن “الأميركيين لا يلتزمون بأي تعهدات، ولم يكونوا أوفياء لأي اتفاق”، معتبراً أن مضيق هرمز يمثل ورقة مهمة للحصول على التعويضات.
كما انتقد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي التقارير التي تحدثت عن احتمال إجراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات تفتيش للمنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن البرلمان سيتصدى لأي خطوة يراها مخالفة للقانون.
وفي تطور منفصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في جنوب لبنان “طالما كان ذلك ضرورياً”، متوعداً حزب الله بدفع “ثمن باهظ” مقابل هجماته على القوات الإسرائيلية.



