رفضت وزارة الخارجية الباكستانية يوم الخميس التقارير الإعلامية التي زعمت أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار قد شارك معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني خلال لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووصفت هذه الادعاءات بأنها “لا أساس لها ومجرد تكهنات”.
وكان دار قد التقى روبيو في 29 مايو خلال زيارة قصيرة إلى واشنطن، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والقضايا الأمنية. وأشاد وزير الخارجية الأمريكي بدور باكستان في “تعزيز السلام في الشرق الأوسط” عقب اللقاء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية خلال الإحاطة الصحفية الأسبوعية: “نرفض بشكل قاطع وحاسم الادعاءات الواردة في بعض التقارير الإعلامية التي تزعم أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية قد شارك أي معلومات استخباراتية تتعلق بإيران مع وزير الخارجية الأمريكي”.
وأضاف أن “هذه الادعاءات لا أساس لها، وتقوم على التكهنات، ويبدو أنها تهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية وعملية الحوار والتواصل”.
وأوضح المتحدث أن اللقاء بين دار وروبيو في 29 مايو شهد تبادلاً شاملاً لوجهات النظر حول مختلف جوانب الوضع في الشرق الأوسط والتطورات في منطقة الخليج.
وأكد أن النقاشات ركزت على السلام والاستقرار الإقليمي وأهمية الحلول الدبلوماسية للتحديات القائمة.
وقال: “لم يتم تبادل أي معلومات استخباراتية خلال هذا الحوار”.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن زعم محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، لاري جونسون، نقلاً عن مصدر غير مسمى، أن دار نقل رسالة إلى روبيو تتعلق بما “تستعد إيران للقيام به للحفاظ على استقلالها”، وهو ما قيل إنه أثار قلق وزير الخارجية الأمريكي.
كما أُثير الموضوع في جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي يوم الأربعاء، عندما سأل النائب سكوت بيري وزير الخارجية روبيو عما إذا كان دار قد نقل رسالة تفيد بأن إيران “مستعدة لإظهار سلاح نووي إذا استمر التصعيد الحالي”.
وردّ روبيو بأنه لم يرَ هذه الادعاءات ولم يكن على علم بأي رسالة من هذا النوع.
وعند إعادة السؤال عليه، كرر روبيو أنه لم يتم نقل أي رسالة من هذا القبيل، مضيفاً: “سأكون مندهشاً إذا تم نقل مثل هذه الرسالة، لكنني لم أطلع عليها”.
كما رحّب المتحدث باسم الخارجية بدور الولايات المتحدة في تسهيل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وقال إن باكستان تُشيد بالانخراط الأمريكي المستمر، مؤكداً التزام بلاده بالحوار والدبلوماسية كأفضل وسيلة لمعالجة التحديات الإقليمية.
تحذير من “تسليح المياه” من جانب الهند
كما أدانت وزارة الخارجية خطط الهند المعلنة لدعوة عروض مشروع نفق ربط نهر تشيناب–بياس، الهادف إلى تحويل 1.9 مليون فدان-قدم من المياه سنوياً من نهر تشيناب إلى نظام نهر بياس، واعتبرت ذلك انتهاكاً خطيراً لمعاهدة مياه نهر السند وقوانين المعاهدات الدولية.
وأشار المتحدث أيضاً إلى خطة هندية مزعومة لتفريغ الرواسب في سد سالال في منطقة رياسي بكشمير المحتلة، واصفاً ذلك بأنه تطور مقلق للغاية.
وقال إن هذه المشاريع ستمنح الهند قدرة على التحكم بالمياه بشكل لا يسمح به الاتفاق ولا معاهدة 1978 الخاصة بسالال.
وأضاف أن الهند لم تُخطر باكستان رسمياً بهذه المشاريع ولم تطلب أي مشاورات بشأنها.
وحذر المتحدث من أن هذه الخطوات تؤكد “سعي الهند إلى تسليح المياه”، مشيراً إلى أن لذلك تداعيات خطيرة على اقتصاد باكستان واستقرار المنطقة.
وأكد أن باكستان تحتفظ بكامل حقوقها بموجب معاهدة مياه السند، وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها الوطنية.
ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على الهند للالتزام بالمعاهدة وعدم اتخاذ إجراءات تمس تدفق المياه إلى باكستان.
لا تغيير في موقف باكستان من اتفاقات أبراهام
وجددت وزارة الخارجية التأكيد على أن موقف باكستان من اتفاقات أبراهام لم يتغير، مشددة على استمرار دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.
وقال المتحدث إنه “لا يوجد أي تغيير في السياسة”، مؤكداً دعم باكستان لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
كما استعرض المتحدث أبرز التحركات الدبلوماسية الأخيرة، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف إلى الصين، وزيارات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار إلى الصين ونيويورك وواشنطن، وزيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى باكستان.
وأشار إلى تفاصيل زيارة رئيس الوزراء إلى الصين ولقاءاته مع الرئيس شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، إضافة إلى منتدى استثماري ثنائي بين البلدين في هانغتشو، حيث تم إصدار بيان مشترك مفصل.
كما رافق دار رئيس الوزراء إلى الصين قبل توجهه إلى نيويورك في إطار مهامه الدبلوماسية.



