واجه طلب الجيش الأميركي الحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار للحرب مع إيران معارضة قوية في الكونغرس يوم الخميس، حيث شكك الديمقراطيون وبعض الجمهوريين في الحاجة إلى تمويل جديد رغم الاعتمادات الدفاعية الكبيرة التي أُقرت العام الماضي.
وجاء هذا الجدل في وقت تسببت فيه الهجمات الإيرانية على أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر، إضافة إلى مصافي النفط في السعودية والكويت، بصدمة في أسواق الطاقة، بينما أكدت الولايات المتحدة أنه لا يوجد موعد نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأفادت شبكة CNN، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن مقاتلة أميركية من طراز F-35 اضطرت إلى الهبوط اضطرارياً في قاعدة جوية أميركية بالمنطقة بعد إصابتها بنيران يُعتقد أنها إيرانية.
وفي ظل تصاعد المخاوف من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يكون هناك تكرار للهجوم الإسرائيلي على حقل غاز “بارس الجنوبي” الإيراني، لكنه حذر من رد أميركي عنيف إذا لم توقف طهران ضرباتها على قطر.
وردت إيران بأنها لن تبدي “أي ضبط للنفس” إذا تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لهجمات جديدة.
وقد تأثرت أسواق النفط بالفعل بإغلاق إيران لمضيق هرمز.
وارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 10% ليصل إلى 119 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى 112 دولاراً، بينما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% بعد أن أصابت صواريخ إيرانية مجمع “رأس لفان” الضخم للغاز الطبيعي المسال في قطر، وذلك رداً على الهجوم الإسرائيلي على “بارس الجنوبي” يوم الأربعاء.
وأدى الهجوم الليلي على “رأس لفان”، الذي تعرض لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إلى “أضرار واسعة”، بحسب شركة قطر للطاقة.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن الهجوم يمثل “دليلاً واضحاً” على أن إيران تجاوزت تعهدها باستهداف المصالح الأميركية فقط في الخليج.
وامتدت الهجمات المنسوبة إلى إيران إلى مناطق أخرى.
ففي السعودية، تحطمت طائرة مسيّرة في مصفاة “سامرف” في ميناء ينبع على البحر الأحمر، بحسب وزارة الدفاع السعودية، فيما أكدت الحكومة احتفاظها “بحق الرد العسكري”.
وفي الكويت، تسببت هجمات بطائرات مسيّرة في اندلاع حرائق في مصفاتي ميناء عبدالله وميناء الأحمدي، اللتين تبلغ طاقتهما الإنتاجية مجتمعتين 800 ألف برميل يومياً.
وحتى في إسرائيل، أفادت وسائل إعلام بأن مصفاة نفط في ميناء حيفا تعرضت لهجوم يوم الخميس، بعد تحذيرات الجيش من إطلاق صواريخ من إيران.
وأشار ترامب إلى أنه لم يكن على علم مسبق بالغارة الإسرائيلية على “بارس الجنوبي”، الذي يزوّد نحو 70% من احتياجات إيران المحلية، لكنه قال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم استهداف المزيد من حقول الغاز في إيران.
وقال ترامب: “علاقتنا ممتازة. هناك تنسيق، لكن أحياناً يقوم بخطوة” لا توافق عليها الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد حذر في وقت سابق من أن الولايات المتحدة “ستدمر” حقل بارس الجنوبي إذا لم تتوقف طهران عن مهاجمة قطر، لكنه أكد يوم الخميس أنه لا توجد حالياً خطة لإرسال قوات برية إلى إيران.
وقال للصحافيين: “لو كنت سأفعل ذلك، فلن أخبركم بالتأكيد. لكنني لا أرسل قوات”.
وردت إيران على هذه التهديدات بتحدٍ واضح.
وتعهدت قيادة مقر “خاتم الأنبياء” العسكرية بـ”التدمير الكامل” للبنية التحتية للطاقة في الخليج إذا تكرر الهجوم الإسرائيلي، وفق بيان نقلته وكالة فارس.
كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن “لن يكون هناك أي ضبط للنفس” إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم جديد.
وتتزايد المخاوف لدى الاقتصادات الكبرى من تداعيات هذا النزاع.
وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا استعدادها “للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز”، دون تقديم تفاصيل كبيرة.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف “التصعيد المتهور” وإجراء “محادثات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين”.
كما حذّر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن “الهجمات على البنية التحتية الحيوية قد تدفع المنطقة إلى مزيد من الأزمة”.
وأعربت الهند والصين أيضاً عن قلقهما بشأن إمدادات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، فيما أدت أزمة الوقود إلى طوابير طويلة في محطات الوقود في آسيا وارتفاع التكاليف عالمياً.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إنه لا يوجد جدول زمني لإنهاء الحرب، مؤكداً أن القرار النهائي بيد الرئيس.
وأضاف: “في النهاية، سيكون القرار بيد الرئيس عندما نقول إننا حققنا ما نحتاج إليه”.
وأشار محللون إلى أن الهجمات على منشآت الطاقة تكشف وجود خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تكتيكات الحرب.
وقال الباحث داني سيترينوفيتش إن النزاع يتحول إلى “حرب استنزاف” دون مؤشرات واضحة على انهيار النظام في إيران، مشيراً إلى غياب الوضوح الاستراتيجي.
وأفادت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة قد تطلب أكثر من 200 مليار دولار كتمويل إضافي للحرب من الكونغرس.
وقال هيغسيث: “هذا الرقم قد يتغير. من الواضح أن القضاء على الأعداء يحتاج إلى أموال”.
وفي الوقت نفسه، تستعد إيران للاحتفال بعيد “نوروز”، رأس السنة الفارسية.
وأفادت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة بمقتل أكثر من 3,000 شخص في إيران جراء الضربات الأميركية الإسرائيلية، وهو رقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.
وفي طهران، لم تظهر مؤشرات كبيرة على أن البلاد تعيش حالة حرب، رغم تشديد الإجراءات الأمنية.
ولا تزال شوارع العاصمة تشهد ازدحاماً مرورياً وباعة متجولين يتفاوضون على أسعار السلع.
ورفضت رئيسة الاستخبارات الأميركية مرة أخرى تأييد تصريح ترامب بأن إيران شكلت “تهديداً وشيكاً” قبل الضربات.
وخلال جلسة في الكونغرس، أكدت تولسي غابارد أن تحديد ذلك “مسؤولية الرئيس”، ما أثار انتقادات من الديمقراطيين.
وأعلنت الولايات المتحدة الموافقة على صفقات بيع أسلحة بقيمة 16.46 مليار دولار للإمارات والكويت.
وأوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن هناك “حالة طوارئ” تبرر إتمام هذه الصفقات دون موافقة الكونغرس.
وتشمل أكبر صفقة بيع رادارات دفاع جوي وصاروخي للكويت بقيمة 8 مليارات دولار، إضافة إلى رادار متطور للإمارات بقيمة 4.5 مليارات دولار، إلى جانب أنظمة أخرى.
وأعربت ست دول كبرى عن استعدادها لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما دعت المنظمة البحرية الدولية إلى إنشاء “ممر آمن” للسفن.
كما اقترح نواب إيرانيون فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق.
وقال صندوق النقد الدولي إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي وانخفاض النمو.
وحذرت منظمة التجارة العالمية من أن الحرب قد تؤثر سلباً على التجارة العالمية والأمن الغذائي.
وأكد البنك المركزي الأوروبي أن صدمة الطاقة ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو في منطقة اليورو.
من جهتها، لم تستبعد السعودية اتخاذ إجراءات عسكرية رداً على الهجمات الإيرانية، مؤكدة أنها “لن تخضع للضغوط”.
كما حذرت دول أوروبية من احتمال تدفق موجات جديدة من اللاجئين بسبب الحرب.
وأثرت الحرب أيضاً على حركة الطيران العالمية، خصوصاً الرحلات العابرة لمنطقة الخليج.
وسُمع دوي انفجارات في تل أبيب والمنامة، فيما دعت الصين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية.
كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإنهاء الحرب فوراً.
وأدان العراق والهند الهجمات على منشآت الطاقة، معتبرين أنها تهدد الاستقرار.
وأكدت تركيا أنها تنصح إيران بعدم توسيع نطاق الحرب، فيما دعت عُمان إلى حل دبلوماسي.
وتعرضت ناقلة نفط قبالة سواحل الإمارات لهجوم أدى إلى اندلاع حريق.
كما أعلنت إسرائيل استهداف سفن إيرانية في بحر قزوين.
وفي تطورات أخرى، قُتل أكثر من ألف شخص في لبنان منذ اندلاع القتال بين إسرائيل وحزب الله.
وشهدت مناطق مختلفة حوادث أمنية واتهامات بالتجسس، فيما نفذت إيران عمليات إعدام بحق متهمين بقتل عناصر شرطة.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران لم تعد قادرة على تخصيب اليورانيوم، دون تقديم أدلة على ذلك.



