رئيس الوزراء شهباز شريف يعلن تدابير تقشفية صارمة لتجميد أسعار الوقود وحماية المواطنين من الغلاء

كشف رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الاثنين، عن عدة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة وتقنين النفقات بهدف استباق نقص الوقود، معلناً أنه لن يرفع أسعار المنتجات البترولية مجدداً، في مسعى لطمأنة الشارع القلق مع تحمل الحكومة تكلفة الأسعار المتزايدة.

وتهدف الإجراءات التي أعلن عنها رئيس الوزراء في خطاب متلفز مسجل إلى توفير الوقود وجمع الأموال لتعويض أي زيادة مستقبلية في أسعار الديزل والبنزين جزئياً. ومن المتوقع سد الفجوة المتبقية من خلال صندوق الطوارئ التابع لوزارة المالية والبالغ 390 مليار روبية.

وقال شهباز في خطابه الموجه للأمة: “سيكون من المحتم زيادة أسعار الوقود في الأيام المقبلة (بسبب ارتفاع الأسعار العالمية)، لكنني سأبذل قصارى جهدي لعدم تحميل المواطنين أي أعباء إضافية”.

وجاء هذا الخطاب بعد ترؤس شهباز اجتماعاً لنهائيّاً بشأن إجراءات الحفاظ على الطاقة والتقشف. ووفقاً للمشاركين في الاجتماع، أكد شهباز أن القيادتين المدنية والعسكرية قررتا عدم إجراء أي زيادة أخرى في أسعار المنتجات البترولية. ويعد هذا القرار الأخير بالإبقاء على الأسعار دون تغيير مخالفاً لقرار سابق كان قد وافق فيه رئيس الوزراء على تعديل الأسعار بشكل أسبوعي ونقل الأثر الكامل لارتفاع التكلفة إلى المستهلكين.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار البنزين والديزل يوم الجمعة الماضي بمقدار 55 روبية للتر الواحد (أي بنسبة 20%)، في إشارة إلى استعدادها لاستباق أي أزمة. ومع ذلك، بلغت الزيادة في أسعار البنزين 23 روبية للتر، وهو ما كان أكثر من المطلوب، مما أدى إلى تحقيق الحكومة إيرادات إضافية بدلاً من مجرد استرداد أسعار النفط العالمية من المستهلكين المحليين.

ولتقليل الحاجة إلى زيادة واردات الوقود والمساهمة في الصناديق المطلوبة لتعويض زيادة الأسعار، كشف خطاب رئيس الوزراء عن مجموعة من التدابير لمدة شهرين، كما تم الإخطار بإجراءات مماثلة بشكل منفصل من قبل حكومة خيبر بختونخوا.

وذكر رئيس الوزراء أنه سيتم خفض الوقود المخصص لمركبات الإدارات الحكومية بنسبة 50% للشهرين المقبلين، بينما سيتم خفض نفقات الإدارات بنسبة 20%. وأضاف أن 60% من مركبات جميع الإدارات ستتوقف عن العمل خلال هذه الفترة. ومع ذلك، سبق وأن أُعلنت تدابير مماثلة في الماضي، لكن لجنة التقشف التابعة لوزارة المالية كانت تصدر شهادات إعفاء وتسمح بشراء مركبات جديدة، بما في ذلك لمسؤولي الوزارة أنفسهم.

وقال شهباز إن مجلس الوزراء الاتحادي لن يتقاضى رواتب لمدة شهرين، في حين تم تخفيض رواتب أعضاء البرلمان بنسبة 25%. بالإضافة إلى ذلك، سيتم خصم راتب يومين من ضباط الفئة 20 فما فوق وأولئك الذين يتقاضون أكثر من 300 ألف روبية واستخدامها للإغاثة العامة.

علاوة على ذلك، سيكون هناك حظر كامل على شراء المركبات وأجهزة التكييف وغيرها من المستلزمات للمكاتب الحكومية، وكذلك على الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء ورؤساء الوزارات والحكام والوزراء الاتحاديين والإقليميين والمستشارين والمساعدين الخاصين، باستثناء الحالات التي يكون فيها السفر حتمياً. كما حظر رئيس الوزراء جميع العشاءات الرسمية وحفلات الإفطار، وأعلن أن السيمينارات (الندوات) ستُعقد في مقار حكومية بدلاً من الفنادق لتوفير المال.

تقليص أسبوع العمل

وقال رئيس الوزراء إن 50% فقط من الموظفين سيعملون في القطاعين العام والخاص، باستثناء الخدمات الأساسية. وستفتح المكاتب العامة أربعة أيام فقط في الأسبوع، بينما تم إعلان يوم الجمعة عطلة إضافية لمدة شهرين، باستثناء قطاعات البنوك والزراعة والصناعة.

وأضاف أنه سيتم منح جميع المدارس العامة والخاصة إجازة لمدة أسبوعين اعتباراً من الأسبوع المقبل، وسيتم إدخال نظام الحصص عبر الإنترنت في جميع مؤسسات التعليم العالي. وحذر المحتكرين والمتربحين من التربح غير القانوني، وحث الأقاليم على اتخاذ إجراءات ضدهم.

واختتم رئيس الوزراء قائلاً: “إن باكستان بحاجة إلى الوحدة والتضامن الوطني اليوم أكثر من أي وقت مضى”.