أبلغت الحكومة الفيدرالية الباكستانية، يوم الأربعاء، القادة السياسيين والبرلمانيين بأن البلاد ستتجنب الانخراط المباشر في الصراع المستمر بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، مع مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التصعيد.
جاءت هذه التأكيدات خلال إحاطة مغلقة نُظمت لرؤساء الأحزاب السياسية والقادة البرلمانيين في مقر رئاسة الوزراء. وقد ترأس الجلسة رئيس الوزراء شهباز شريف، وحضرها ممثلون عن أحزاب (PPP)، و(MQM-P)، و(JUI-F)، و(BAP)، وغيرها من القوى السياسية.
وكان من أبرز الحاضرين رئيس حزب الشعب الباكستاني بلاول بوتو زرداري، وزعيم جمعية علماء الإسلام فضل الرحمن، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار. كما حضر الجلسة رئيس الجمعية الوطنية سردار أياز صادق، ومسؤولون وزاريون بارزون من بينهم وزراء الإعلام والقانون والتخطيط.
في المقابل، غاب حزب “تحريك إنصاف” (PTI) والأحزاب المنضوية تحت تحالف المعارضة الكبير عن الإحاطة السرية، مما أثار رد فعل قوياً من رئيس الوزراء شريف، الذي صرح بأن حزب عمران خان غالباً ما يفضل المصالح السياسية على المصالح الوطنية.
ونظراً لسرية الجلسة، لم تتوفر سوى تفاصيل محدودة حول ما دار خلف الأبواب المغلقة. وأفاد أحد المصادر لصحيفة “إكسبريس تريبيون” بأن الجلسة قادها بشكل أساسي إسحاق دار، الذي قدم لمحة عامة عن الوضع الحالي في إيران والتوترات المتزايدة بين باكستان وأفغانستان.
ووفقاً لبيان مكتب رئيس الوزراء، استمرت الجلسة لأكثر من ساعتين، وتناولت ديناميكيات الحدود الباكستانية الأفغانية المتقلبة، بما في ذلك مستجدات عملية “غضب الحق” العسكرية التي انطلقت في أواخر فبراير ضد مخابئ الإرهابيين على طول “خط ديورند”. كما شملت المناقشات التصعيد في إيران والشرق الأوسط والخليج وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وعقب الإحاطة، أكد وزير القانون أعظم نذير تارار التزام الحكومة بالتشاور المستمر، مشدداً على أن السياسة لا ينبغي أن تتدخل في قضايا السيادة والأمن. كما وجه وزير شؤون البرلمان طارق فضل شوهدري انتقاداً حاداً للمعارضة عبر منصة (X)، واصفاً غيابهم في هذا الوقت الحرج بأنه “انعدام للمسؤولية”.
من جهتها، دافعت المعارضة عن مقاطعتها، حيث صرح رئيس حزب (PTI) باريستر غوهر علي خان بأن الحزب يأخذ الأمن القومي بجدية، لكنه يعترض على صيغة الاجتماع، مؤكداً أن هذه القضايا يجب أن تُناقش تحت قبة البرلمان في جلسة مشتركة لضمان الشفافية والتمثيل الشعبي.
وتأتي هذه الجلسة استكمالاً لخطاب وزير الخارجية إسحاق دار في مجلس الشيوخ، حيث أدان الضربات الأمريكية الإسرائيلية “المفاجئة” على إيران، وأكد استعداد باكستان لتسهيل المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد عبر الدبلوماسية المكوكية وقنوات الاتصال الخلفية.



