دبلوماسية “المكوك” الباكستانية: إسلام آباد تسعى لتهدئة التوترات بين طهران والرياض وواشنطن

صعدت باكستان يوم الثلاثاء من جهودها الدبلوماسية لتهدئة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث ذكّرت طهران بتفاهماتها الدفاعية طويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية، بينما انخرطت في الوقت ذاته في “دبلوماسية مكوكية” تهدف إلى منع المزيد من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مؤتمر صحفي أعقبه خطاب أمام مجلس الشيوخ، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، إسحاق دار، أن إسلام آباد تسعى لخفض التصعيد من خلال مشاركة دبلوماسية نشطة، واتصالات عبر القنوات الخلفية، وتواصل إقليمي، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج.

وفي كشف هام، قال دار إنه أبلغ الجانب الإيراني بأن باكستان ترتبط باتفاقية دفاعية مع المملكة العربية السعودية. وأضاف: “لدينا اتفاق دفاعي مع السعودية، وقد أبلغت الجانب الإيراني بذلك، حيث طلبوا مني بدروهم ضمان عدم استخدام أراضي المملكة (ضدهم)”.

وتابع قائلاً: “بعد ذلك، أجريت اتصالات مكوكية، وكنتيجة لذلك ــ كما يمكنكم الملاحظة ــ فإن الهجمات الإيرانية الأقل كانت تجاه السعودية وعُمان”. ويُنظر إلى تصريحه هذا كمحاولة مدروسة من إسلام آباد لتحقيق التوازن بين علاقاتها الأخوية مع طهران والوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه الرياض.

وترتبط باكستان والمملكة العربية السعودية بتعاون استراتيجي ودفاعي وثيق، يشمل التدريب والتعاون الأمني والروابط المؤسسية. وصرح مسؤولون بأن الرسائل الدبلوماسية كانت تهدف إلى منع أي تداعيات قد تجر دول المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وجدد دار تأكيده على أن باكستان ستواصل جهودها لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران. وكشف أمام مجلس الشيوخ أنه كان على اتصال بوزراء خارجية وكبار مسؤولين من دول عدة خلال الأيام الثلاثة الماضية لإقناع الطرفين بالعودة إلى الحوار.

وقال للمشرعين: “من خلال الحوار، يمكن أن يبرز مسار للتفاهم”، مضيفاً أن باكستان مستعدة لتسهيل المحادثات إذا لزم الأمر: “نحن مستعدون لتقديم كل المساعدة. إذا أراد الطرفان التحدث في إسلام آباد، فنحن مستعدون لذلك، وجاهزون في أي وقت لكافة أنواع الوساطة”.

وأكد دار أنه في أعقاب الجولة الأولى من الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران العام الماضي، طُرحت إسلام آباد كخيار جدي لاستضافة المحادثات بين واشنطن وطهران، وكان يُنظر إليها كعاصمة محتملة مشتركة. ومع ذلك، أشار إلى أن تلك الاعتبارات أصبحت لاحقاً “غير ذات جدوى” في ظل الظروف الجيوسياسية المتغيرة.

وأعرب دار عن قلقه إزاء الهجوم المنسق المفاجئ الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مشيراً إلى أن هذا التطور جاء رغم مضي المشاركة الدبلوماسية في اتجاه إيجابي. وذكّر بأن باكستان أدانت على الفور الهجوم على إيران، واصفة إياها بالدولة الجارة والمسلمة الشقيقة.

وقال: “هذا الصراع ليس في مصلحة أحد”، مضيفاً أن باكستان تعترف بحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لافتاً إلى أن المباحثات السابقة بين واشنطن وطهران كانت قد أظهرت بوادر مشجعة.

وأشار دار إلى الاجتماعات التي عُقدت خلال زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف إلى النمسا، حيث التقى مسؤولون باكستانيون برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي أعرب عن تفاؤله بشأن الحوار. كما استشهد بحديثه الهاتفي في وقت متأخر من الليل مع وزير خارجية عُمان، الذي نقل أن الجولة الأخيرة من المحادثات الأمريكية الإيرانية انتهت بنبرة إيجابية.

وفي ظل الأزمة المتصاعدة، اتخذت الحكومة تدابير شاملة لمساعدة الرعايا الباكستانيين العالقين في إيران ودول الخليج بسبب إغلاق الأجواء. وقال دار: “هناك 35 ألف باكستاني في إيران”، موضحاً أن نحو 33 ألفاً منهم يقيمون هناك حالياً.

وأبلغ مجلس الشيوخ بأنه تم إجلاء 792 باكستانياً حتى الآن من إيران، بينهم 46 طالباً. وتم إنشاء مكاتب تسهيل خاصة لمساعدة المواطنين العائدين، بينما تعمل وحدة إدارة الأزمات بوزارة الخارجية على مدار الساعة.

كما تم تفعيل سفارات باكستان في إيران والإمارات وقطر والبحرين والسعودية بشكل كامل لدعم المواطنين. وفي إيران، تم إنشاء ثلاثة مراكز تسهيل في طهران وزاهدان ومشهد لتوجيه ومساعدة الباكستانيين.

وأوضح دار أن الأجواء في عدة دول لا تزال مغلقة، باستثناء عُمان والسعودية، بينما يتم استخدام الطرق البرية ــ رغم أنها تستغرق وقتاً طويلاً ــ لعمليات الإجلاء. كما تتم مساعدة الزوار الباكستانيين في العراق وسط قيود الطيران هناك. ووجه الشكر لكل من البحرين وعُمان والكويت والسعودية وقطر وإيران وأذربيجان على تعاونهم ومساعدتهم للجالية الباكستانية