معهد سياسات: صور أقمار صناعية تكشف عن ضربات استهدفت موقع “نطنز” النووي الإيراني

أفاد معهد سياسات مستقل يوم الاثنين أن صور الأقمار الصناعية التجارية رصدت ما يبدو أنها أولى الضربات المعروفة على موقع نووي إيراني منذ بدء العملية الجوية الأمريكية الإسرائيلية.

وذكر “معهد العلم والأمن الدولي” أن الصور التي أنتجتها شركة “فانتور” (Vantor) ومقرها كولورادو، أظهرت ضربتين استهدفتا نقاط الوصول إلى محطة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في “نطنز”، والتي كانت الولايات المتحدة قد قصفتها في يونيو الماضي.

وقال ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق لدى الأمم المتحدة ومؤسس المعهد، إن الضربات يبدو أنها وقعت في وقت ما بين عصر الأحد وصباح الاثنين بالتوقيت المحلي، وذلك بناءً على صور الأقمار الصناعية التي راجعها فريقه. ولم يتمكن ألبرايت من تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أم إسرائيل هي من ضربت مجمع نطنز، الذي يعد أحد المنشآت الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني، مشيداً بالمحلل الجغرافي الإسرائيلي “بن تزيون ماكالس” كأول من عثر على صور الأقمار الصناعية لهذه الضربات.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حربهما الجوية ضد إيران في وقت مبكر من يوم السبت، مما أدى إلى ردود فعل إيرانية وانتقامية في أنحاء المنطقة.

وتأتي نتائج ألبرايت لتؤكد تصريحاً سابقاً لرضا نجفي، مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي قال فيه إن نطنز تعرضت للقصف يوم الأحد. وكان نجفي يفند تعليقاً لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي قال إنه لا يوجد مؤشر على تعرض أي موقع نووي للقصف. ورجح ألبرايت أن يكون غروسي قد اعتمد على صور تم إنتاجها قبل الصور التي حصل عليها معهده.

ولم ترد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأمريكية بشكل فوري على طلبات التعليق.

تفاصيل الأضرار والجدل الدبلوماسي

أوضح تقرير ألبرايت أن صور “فانتور” أظهرت تدمير ثلاثة مبانٍ في نطنز؛ اثنان منها يمثلان مداخل الموظفين لقاعتين تحت الأرض تضمان آلاف أجهزة الطرد المركزي (وهي الآلات التي تخصب اليورانيوم لاستخدامه في محطات الطاقة أو الأسلحة). وعلى الرغم من أن القاعات أصبحت غير صالحة للعمل بسبب الهجوم الأمريكي في يونيو، إلا أن التقرير أشار إلى أن الضربات قد تشير إلى أن القاعات لا تزال تحتوي على “أجهزة طرد مركزي يمكن استعادتها” أو معدات أخرى ذات صلة. أما المبنى الثالث المدمر، فكان يغطي منحدر وصول المركبات الوحيد إلى القاعات الموجودة تحت الأرض.

من جانبه، صرح غروسي في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة، أن الوكالة ليس لديها أي إشارة على تضرر أو ضرب “أي من المنشآت النووية”. ولكن بعد لحظات من تصريحات غروسي، قال نجفي للصحفيين في الخارج: “لقد هاجموا مرة أخرى المنشآت النووية السلمية والخاضعة للضمانات في إيران بالأمس”، وعند سؤاله عن المنشآت المتضررة، أجاب: “نطنز”، ثم غادر.

وأشار غروسي في مؤتمر صحفي إلى أن مركز استجابة الأزمات التابع للوكالة لم يتمكن من التواصل مع سلطات الرقابة النووية الإيرانية، رغم وجود بعض التواصل المحدود مع مسؤولين إيرانيين، مضيفاً أن الوكالة تراقب صور الأقمار الصناعية عن كثب في ظل غياب موظفيها داخل إيران حالياً، حيث لم تسمح طهران للوكالة بالعودة إلى منشآتها المقصوفة منذ هجوم يونيو.

وكان غروسي متواجداً في جنيف لحضور آخر جولتين من المحادثات التي توسطت فيها عُمان بين إيران والولايات المتحدة، حيث صرح للمجلس قائلاً: “لقد استعصى التفاهم على الأطراف هذه المرة، وأنا متأكد من أننا نشعر جميعاً بقدر قوي من الإحباط”.