في ظل التوترات المتصاعدة بين إسلام آباد وكابول، لجأ نظام طالبان الأفغاني إلى إطلاق نار غير مبرر على طول الحدود الباكستانية-الأفغانية، وفقًا لما صرّح به المتحدث باسم رئيس الوزراء للإعلام الأجنبي، مشرف زيدي.
وفي بيان صدر مساء الثلاثاء على منصة “إكس”، قال زيدي إن نظام طالبان الأفغاني بدأ بإطلاق النار في قطاعي تورخم وتيراه بإقليم خيبر بختونخوا.
وأضاف أن هذا العدوان قوبل برد فوري وفعّال من قبل قوات الأمن الباكستانية، التي أسكتت الجانب الأفغاني. وحذّر من أن “أي استفزاز إضافي سيُقابل برد فوري وشديد”، مؤكدًا عزم البلاد على مواصلة “حماية مواطنيها وصون سلامة أراضيها”.
الإرهاب في صلب التوترات الباكستانية-الأفغانية
تأتي الجولة الأخيرة من التوترات بين باكستان وأفغانستان على خلفية الرد الانتقامي الذي نفذته باكستان عقب هجمات انتحارية في إسلام آباد وباجاور وبانو — وجميعها ارتبطت بعناصر إرهابية تنشط من الأراضي الأفغانية.
وقد دعت إسلام آباد مرارًا كابول إلى منع استخدام أراضيها من قبل التنظيمات الإرهابية لتنفيذ هجمات داخل باكستان. ونفذت باكستان الأسبوع الماضي ضربات استخباراتية استهدفت سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لما يُعرف بـ”فتنة الخوارج” — وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى حركة طالبان باكستان المحظورة (TTP) — إضافة إلى تنظيماتها المرتبطة وتنظيم داعش-خراسان، على طول الحدود بين البلدين.
وأكدت مصادر أمنية لاحقًا مقتل أكثر من 80 مسلحًا في تلك الضربات، التي استهدفت “المركز الجديد رقم 1 والمركز الجديد رقم 2 في ننغرهار، ومركز الخوارج مولوي عباس في خوست، ومركز الخوارج إسلام، ومركز الخوارج إبراهيم في ننغرهار، وموقعي الخوارج ملا رهبر ومخلص يار في باكتيكا”.
وقد تجددت التوترات الحدودية الأخيرة بعد أشهر من اتفاق البلدين على وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، حين فتحت طالبان الأفغانية النار بشكل غير مبرر على عدة نقاط حدودية. وأفادت تقارير بأن إطلاق النار من الجانب الأفغاني كان يهدف إلى مساعدة تشكيلات الخوارج على عبور الحدود إلى داخل باكستان.
وردّت باكستان سريعًا، مستهدفة نقاطًا حدودية ومخابئ إرهابية عبر عدة مواقع، ما أدى إلى تدمير عدد من المواقع الأفغانية وإلحاق خسائر فادحة. كما نفذ الجيش الباكستاني ضربات دقيقة ضد مواقع رئيسية لطالبان في إقليم قندهار، أدت إلى تدمير عدة معاقل، بينها الكتيبة رقم 4 ولواء الحدود رقم 6 بشكل كامل.
وأسفرت عمليات الدفاع الذاتي الباكستانية عن مقتل أكثر من 200 من عناصر طالبان الأفغانية والمسلحين المتحالفين معهم.
ورغم ذلك، وافقت إسلام آباد حينها على وقف إطلاق نار أولي بناءً على طلب كابول. ولاحقًا توصل الجانبان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطر بوساطة الدوحة وتركيا.
وبموجب الاتفاق، كان من المفترض وقف جميع الأنشطة الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية ضد باكستان فورًا. إلا أن المحادثات اللاحقة التي عُقدت في تركيا لم تسفر عن النتائج المرجوة، بسبب ما وصفته باكستان بتعنت الجانب الأفغاني، الذي استغل محادثات إسطنبول لتشويه صورة باكستان بدلًا من معالجة المخاوف الأساسية المتعلقة بالإرهاب المنطلق من الأراضي الأفغانية.



