قبل يوم واحد من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون صعبًا.
وأدلى وزير الخارجية الأميركي بهذه التصريحات خلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست يوم الاثنين.
وقال: «أعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يعالج الأمور التي تثير قلقنا. سنكون منفتحين ومرحبين جدًا بذلك. لكنني لا أريد المبالغة في الأمر أيضًا».
وأضاف: «سيكون الأمر صعبًا. لقد كان من الصعب جدًا على أي جهة إبرام اتفاقات حقيقية مع إيران، لأننا نتعامل مع… من يتخذون قرارات لاهوتية لا جيوسياسية».
في غضون ذلك، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم.
وجاء هذا التطور في وقت أمرت فيه واشنطن، التي انضمت إلى إسرائيل في موجة من الضربات الجوية على إيران في يونيو، بإرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في أحدث مواجهة مع طهران، إضافة إلى سفن حربية وطائرات أميركية أخرى تم نشرها بالفعل.
والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف بسويسرا في 16 فبراير 2026.
ومما زاد التوتر، بدأت إيران يوم الاثنين مناورة عسكرية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج العربية، التي تدعو إلى الدبلوماسية لإنهاء النزاع.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد استأنفتا المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر على أمل معالجة خلافهما بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تصنيع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.
توسيع نطاق المحادثات ليشمل مخزون الصواريخ
غير أن واشنطن سعت إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتقول طهران إنها مستعدة فقط لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، ولن تقبل بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، مؤكدة أن قدراتها الصاروخية ليست مطروحة للنقاش.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه موجود في جنيف «لتحقيق اتفاق عادل ومنصف».
وأضاف عراقجي على منصة «إكس»: «ما ليس مطروحًا على الطاولة هو الاستسلام أمام التهديدات».
وقد هددت إيران مرارًا بإغلاق مضيق هرمز ردًا على أي هجوم، ما من شأنه أن يعرقل خُمس تدفقات النفط العالمية ويدفع أسعار الخام إلى الارتفاع بشكل حاد.
ويربط هذا الممر المائي أكبر منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات العربية المتحدة، بخليج عُمان وبحر العرب.
وأجرى الحرس الثوري الإيراني مناورة بعنوان «التحكم الذكي في مضيق هرمز» لاختبار جاهزية وحداته البحرية لحماية الممر المائي، بحسب ما أفادت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية يوم الاثنين.
وقالت «تسنيم»: «يُعد الاستخدام الذكي للمزايا الجيوسياسية للجمهورية الإسلامية في الخليج الفارسي وبحر عُمان من بين الأهداف الرئيسية لهذا التمرين».
كما نظمت منظمة الدفاع المدني الإيرانية مناورة للدفاع الكيميائي في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة يوم الاثنين لتعزيز الاستعداد للحوادث الكيميائية المحتملة في هذا المركز الطاقوي الواقع جنوب إيران.
وأشار نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي يوم الأحد إلى استعداد إيران للتوصل إلى تسوية بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، قائلًا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الكرة «في ملعب أميركا لإثبات أنها تريد إبرام اتفاق».
وقبل انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب المواقع النووية الإيرانية في يونيو، كانت المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة قد تعثرت بسبب مطالبة واشنطن لطهران بالتخلي عن التخصيب على أراضيها، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة مسارًا محتملًا نحو امتلاك سلاح نووي.
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط، وأنها مستعدة لطمأنة المخاوف بشأن الأسلحة النووية من خلال «بناء الثقة بأن التخصيب هو وسيبقى لأغراض سلمية».
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي ناقش خلال لقائه مع رافائيل غروسي سبل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى وجهة نظر طهران الفنية بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطلب توضيحات بشأن اليورانيوم المخصب
تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران منذ أشهر بتوضيح مصير مخزونها البالغ 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب عقب الضربات الإسرائيلية-الأميركية، والسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل، بما في ذلك في ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو الماضي: نطنز وفوردو وأصفهان.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد إنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن أي اتفاق أميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، وليس فقط وقف عملية التخصيب.
وأضاف نتنياهو أنه متشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة أن يشمل إخراج المواد المخصبة من إيران. وقال: «يجب ألا تكون هناك أي قدرة على التخصيب — ليس مجرد وقف عملية التخصيب، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».



