أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، مشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف ونائب رئيس الوزراء إسحاق دار في اجتماع مجلس السلام بشأن غزة، موضحة أنهما يشاركان «بحسن نية».
وكانت مصادر قد أفادت في وقت سابق بأن شريف من المقرر أن يتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في القمة الافتتاحية لمجلس السلام، في وقت كثفت فيه باكستان تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرى دار يوم الأربعاء اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيريه التركي والإيراني في ظل تطورات إقليمية متسارعة.
وأضافت المصادر أن هناك أيضاً احتمال عقد اجتماع ثنائي بين رئيس الوزراء شهباز شريف والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض على هامش القمة.
وتعكس مشاركة باكستان، بحسب مسؤولين، نهجاً دبلوماسياً حذراً لكنه استباقي، في ظل تعامل البلاد مع تحولات في التوازنات الجيوسياسية. وأوضحوا أن إسلام آباد تعتزم استغلال المنصة لتجديد موقفها من القضايا الدولية الرئيسية، بما في ذلك دعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والتوصل إلى حل سياسي مستدام يستند إلى القانون الدولي.
وإلى جانب خطة السلام الخاصة بغزة، من المرجح أن يناقش رئيس الوزراء التوترات بين إيران والولايات المتحدة مع الرئيس ترامب، في ظل انخراط باكستان، إلى جانب دول إقليمية أخرى، مع الأطراف المعنية لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.
وخلال الإحاطة الصحفية لوزارة الخارجية، قال المتحدث طاهر حسين أندرابي بشأن مشاركة إسرائيل في المنتدى: «قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي المشاركة في مجلس السلام بشأن غزة هو قرارهم الخاص، ولا نعلق على قرارهم».
وأضاف: «لم نعلن مطلقاً عن زيارة لرئيس الوزراء إلى ميونيخ في ألمانيا. ومن المؤسف تسييس لعبة الكريكيت أو استخدامها كأداة. قرارنا بعدم اللعب ضد الهند جاء لضمان عدم تحويل الرياضة إلى سلاح. الهند كانت تنوي استخدام الكريكيت كسلاح ضد بنغلاديش».
وأكد أندرابي أن رئيس أوزبكستان زار باكستان تلبية لدعوة من رئيس الوزراء شهباز شريف، قائلاً: «اتفق البلدان على رفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى ملياري دولار»، مشيراً إلى توسيع اتفاقية التجارة التفضيلية بين الجانبين.
كما أشار إلى أن رئيس كازاخستان زار باكستان مؤخراً والتقى كلاً من رئيس الوزراء والرئيس، حيث جرى بحث قضايا الأمن والدفاع، واتفق البلدان على إجراء مناورات عسكرية مشتركة، إضافة إلى رفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى مليار دولار.
وقال المتحدث إن وزير المالية إسحاق دار أجرى محادثات مع وزير الاقتصاد في أذربيجان، كما عقد اجتماعين مع وزير الخارجية الإيراني.
وفيما يتعلق بالشؤون الدفاعية، أوضح أندرابي أن قائد الجيش السابق الجنرال (متقاعد) قمر جاويد باجوا تعرض لإصابة إثر سقوطه في مقر إقامته، وأنه يتلقى العلاج حالياً في مستشفى CMH.
وفي القضايا القانونية والأمن الإقليمي، أكد المتحدث أن الفريق القانوني الباكستاني حضر جلسات الاستماع في محكمة التحكيم الدولية في لاهاي، موضحاً أن «الهند دُعيت للمشاركة بموجب معاهدة مياه نهر السند، ومشاركتها إلزامية»، ومشدداً على أن باكستان أكدت ضرورة التزام الطرفين بالمعاهدة.
وبشأن الهند، قال أندرابي إنه من المؤسف تجاهل حوادث قتل المسلمين على أيدي حشود غاضبة، مشيراً إلى أن 55 مسلماً قُتلوا العام الماضي، وأن السلطات المحلية غالباً ما تغض الطرف. ودعا الحكومة الهندية إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.
كما استشهد بتقارير لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة (1267)، قائلاً إن الإدارة الأفغانية الفعلية تدعم عمليات حركة طالبان باكستان (TTP) ضد باكستان. وأضاف أن التقرير أكد حرية تنقل عناصر الحركة داخل أفغانستان وأنشطتهم ضد باكستان، مشيراً أيضاً إلى التعاون بين جماعات مثل «فتنة الهندوستان»، و«فتنة الخوارج»، و«جيش تحرير بلوشستان».
وأضاف أندرابي: «سبق أن قدّرنا دور الولايات المتحدة في حرب التسعين ساعة مع الهند. لقد أسقطنا طائرات مقاتلة هندية، وهو ما أكدته الشركات المصنعة. وأي عدوان مستقبلي من الهند سيُقابل برد قوي».
كما قال إن العقل المدبر لتنظيم داعش موجود في أفغانستان ويساعد في تنفيذ عمليات ضد باكستان، مضيفاً أن باكستان أخذت علماً ببيان وزارة الخارجية الهندية بشأن انفجار إسلام آباد، والذي قال إنه ركز على التبريرات بدلاً من الحقائق.
وفي توضيح حول القضايا الإقليمية، قال أندرابي: «الخريطة المعترف بها دولياً لباكستان والهند متاحة على موقع الأمم المتحدة».
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن دولة الإمارات العربية المتحدة أثارت مسألة تمديد القرض، مؤكداً أنه «بفضل الجهود الإيجابية لإسحاق دار، وافقت الإمارات على تمديد القرض».
وأضاف أن بيان وزير الدفاع خواجة آصف مفصل، وأن الدبلوماسية تستمر حتى في أوقات المناوشات والحروب، مؤكداً: «لا نريد استخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان».
وبشأن اعتراف إيران بأفغانستان، قال أندرابي: «لسنا على علم بقرار إيران الاعتراف بأفغانستان. ومع ذلك، فإن الاعتراف من عدمه هو شأن سيادي لكل دولة.



