لا إعادة فتح ملف ديون الطاقة الصينية

استبعد وزير التخطيط أحسن إقبال، يوم الاثنين، إعادة التفاوض بشأن صفقات ديون الطاقة الصينية البالغة نحو 15 مليار دولار، مؤكدًا أنه لا ينبغي تحميل بكين مسؤولية أخطاء باكستان السابقة، وذلك بعد فشل محاولات متعددة من وزارتي المالية والطاقة لإعادة فتح هذه العقود.

وقال إقبال خلال مؤتمر صحافي ردًا على سؤال: «يجب على باكستان الوفاء بالتزاماتها، ولا ينبغي إلقاء اللوم على الآخرين بسبب أخطائنا الماضية». وأوضح أن إعادة فتح هذه الاتفاقيات سترفع علاوة المخاطر المالية على باكستان وتضر بمصداقيتها لدى المستثمرين الأجانب.

وأشار إلى أن الصين أنشأت 21 مشروعًا للطاقة في باكستان بتكلفة إجمالية تبلغ 21 مليار دولار، من بينها نحو 5 مليارات دولار استثمارات رأسمالية. وحصل المستثمرون الصينيون على قروض لهذه المشاريع بفائدة تعادل سعر الفائدة بين البنوك في لندن (ليبور) مضافًا إليه 4.5%.

وأضاف أن مؤسسات مالية غربية ضغطت أيضًا على السلطات الباكستانية لإعادة التفاوض على هذه العقود بهدف خفض كلفة الطاقة، غير أن الصين لم توافق على أي ترتيب لا يشمل إعادة التفاوض أيضًا على الديون الغربية، التي تشكل أكثر من 45% من إجمالي ديون باكستان ومعظمها مستحق لمؤسسات متعددة الأطراف.

وبعد تولي حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف مهامها، تواصلت مع بكين باقتراح لتمديد فترة سداد الديون، بهدف خفض التدفقات السنوية من النقد الأجنبي بنحو 750 مليون دولار سنويًا، وبما قد يسهم في خفض أسعار الكهرباء بنحو 3 روبيات للوحدة.

وسعت باكستان إلى تمديد فترة سداد ديون الطاقة الصينية، التي استُحصلت لإقامة 21 مشروعًا ضمن الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC)، لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات. ووفق مصادر حكومية، فإن المدفوعات حتى عام 2040، مقابل الدين الصيني القائم البالغ 15.4 مليار دولار، ستصل إلى 16.6 مليار دولار.

وبموجب هذه الاتفاقيات، يفرض هيكل التعرفة الحالي للكهرباء سداد خدمة الدين خلال السنوات العشر الأولى، ما شكّل عبئًا كبيرًا على المستهلكين الذين يدفعون كلفة الفوائد وأصل الدين عبر تعرفة مرتفعة.

وتطرق إقبال إلى ملف الفساد، معتبرًا أن مستواه أقل بكثير من التصور العام. وأظهر استطلاع حديث لهيئة تجارية أن 67% يتحدثون عن فساد مرتفع، لكن 27% فقط قالوا إنهم واجهوا شخصيًا مواقف اضطروا فيها لدفع رشاوى.

وفي الأسبوع الماضي، قدم رئيس هيئة النزاهة الوطنية (NAB) تقرير الأداء السنوي، معلنًا عن استردادات بقيمة 6.2 تريليونات روبية خلال العام الماضي، وهو رقم يفوق أكثر من ضعفي موازنة الدفاع البالغة 2.5 تريليون روبية. غير أنه لم يتضح مقدار ما أُودِع فعليًا لدى البنك المركزي من هذه الاستردادات.

ووفق تفاصيل قدمتها الهيئة للإعلام، جاءت الاستردادات عبر استعادة أراضٍ حكومية وأخرى تابعة لمؤسسات مختلفة، إضافة إلى مبالغ نقدية. وشملت استعادة ثلاثة ملايين فدان من الأراضي الحكومية وأراضي الغابات تُقدَّر قيمتها بنحو 6 تريليونات روبية. وذكرت الهيئة أن مكتبها في سكر استعاد 1.63 مليون فدان بقيمة 3.73 تريليونات روبية، بينما استعاد مكتب بلوشستان 1.02 مليون فدان بقيمة 1.37 تريليون روبية، واستعاد مكتب ملتان 330 ألف فدان بقيمة 654 مليار روبية، إضافة إلى 51 قناة من أراضي الدولة بقيمة 29.4 مليار روبية في إقليم العاصمة الاتحادي. ولم يتضح من قيّم الأراضي أو المنهجية المستخدمة.

وعن الاقتصاد، قال وزير التخطيط إن التضخم استقر عند متوسط 5.2% خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية، وإن قطاع الصناعات التحويلية الكبيرة عاد إلى التعافي. لكنه أقر بتعرض الواردات لضغوط بسبب تحرير التجارة وارتفاع واردات المواد الخام الصناعية، لافتًا إلى اتساع العجز التجاري مع نمو الواردات بأرقام مزدوجة وتراجع الصادرات بنسبة 7% خلال الفترة نفسها.

واعترف إقبال بأن التحويلات المالية من الخارج «كانت الرصاصة الفضية للاقتصاد»، إذ فاقت تحويلات المغتربين الباكستانيين إجمالي الصادرات البالغة 18.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى يناير.

وفي السياق، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار إنه ترأس اجتماعًا ركّز على تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع فرص التجارة والاستثمار ودعم مصالح الأعمال والمصدّرين، مع التأكيد على التعاون مع غرف التجارة.

كما أوضح وزير التخطيط أن برنامج التنمية للقطاع العام (PSDP) يعاني من ضعف المخصصات، مشيرًا إلى طلب إضافي بقيمة 500 مليار روبية لمشاريع استراتيجية وكبرى، تشمل سد ديامر–بهشا وسد مهمند ومشاريع طرق وسرعة.

وأضاف أن رفع مخصصات البرنامج من 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.7% بات ضروريًا لتجنب تجاوز التكاليف. إلا أن الواقع العملي لا يزال مقلقًا؛ إذ فوضت وزارة التخطيط إنفاق 556 مليار روبية خلال الأشهر السبعة الأولى، بينما صادقت وزارة المالية على 273 مليار روبية فقط، مرجعًا فجوة الـ50% إلى تأخيرات إجرائية، ومشيرًا في الوقت نفسه إلى أن وزارة المالية تباطأت في الإفراج عن الأموال لتعويض عجز ضريبي قدره 347 مليار روبية خلال الفترة من يوليو إلى يناير.