عند الحديث عن الحفاظ على الصحة، يركّز كثير من الناس على أمراض شائعة مثل أمراض القلب أو السرطان، بينما تُهمَل صحة العظام في كثير من الأحيان. غير أن ضعف كثافة العظام يشكّل تحدياً صحياً حقيقياً للنساء مع التقدم في العمر، إذ تؤدي هشاشة العظام إلى زيادة كبيرة في خطر الإصابة بالكسور.
وبحسب ما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أوضحت الدكتورة ماري كلير هافر، أستاذة التوليد وأمراض النساء في جامعة تكساس الطبية والمتخصصة في طب سن اليأس، أن نحو نصف النساء يُتوقع أن يتعرضن لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال حياتهن، وهو معدل يفوق ما يصيب الرجال بثلاثة أضعاف.
ما هي هشاشة العظام؟
يعرّف المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية والهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها مرض يحدث نتيجة انخفاض كثافة المعادن وكتلة العظام أو تغيّر بنيتها وقوتها، ما يجعل العظام هشة وقابلة للكسر حتى مع السقوط البسيط أو الضغط الخفيف مثل السعال.
وأكدت الدكتورة هافر، مؤسسة منصة «The Pause Life» المعنية بصحة المرأة في منتصف العمر، أن الكسور الناتجة عن هشاشة العظام قد تكون عواقبها خطيرة، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة أو تحمّل أعباء طبية مرتفعة.
وشددت على أن هشاشة العظام مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير، من خلال تبني نمط حياة صحي، والانتباه المبكر للعوامل المؤثرة، وربما اللجوء إلى العلاجات الوقائية منذ سن مبكرة لتفادي فقدان الاستقلالية لاحقاً.
عوامل تزيد من خطر الإصابة
ترتفع احتمالات الإصابة بهشاشة العظام لدى النساء اللواتي يعانين من اضطرابات هرمونية، أو نقص الكالسيوم، أو اضطرابات الأكل، أو لديهن تاريخ عائلي مع المرض، إضافة إلى من خضعن لجراحات في الجهاز الهضمي.
كما يزداد الخطر لدى من يستخدمن أدوية الكورتيكوستيرويدات لفترات طويلة، أو يعانين من أمراض مزمنة مثل الداء البطني (السيلياك)، والتهابات الأمعاء، وأمراض الكلى أو الكبد، والورم النقوي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
المرض الصامت
غالباً ما تُعرف هشاشة العظام بـ«المرض الصامت»، إذ قد تتطور دون أعراض واضحة إلى أن يحدث الكسر. ومع ذلك، أشارت الدكتورة هافر إلى بعض العلامات التي قد تنذر بانخفاض كثافة العظام، مثل قصر القامة، وآلام الظهر، وتراجع اللثة، وضعف الأظافر.
كما تسهم بعض العادات غير الصحية في زيادة الخطر، مثل قلة النشاط البدني، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول. وبيّنت «مايو كلينك» أن الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الجلوس أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنة بالنشيطين بدنياً.
كيف يمكن تقليل المخاطر؟
تنصح الدكتورة هافر بممارسة التمارين التي تعتمد على حمل الوزن وتمارين المقاومة، إلى جانب الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D من خلال الغذاء أو المكملات الغذائية.
كما توصي بتجنب التدخين وتقليل استهلاك الكحول، ومراجعة الطبيب بشأن الأدوية التي قد تؤثر في صحة العظام، إضافة إلى إجراء فحوصات دورية لكثافة العظام لبعض الفئات للكشف المبكر عن أي خلل.
ومن خلال هذه الخطوات البسيطة، يمكن للنساء تعزيز صحة عظامهن وتقليل مخاطر هشاشة العظام، والحفاظ على قوتهن واستقلاليتهن لسنوات أطول.



