شبكة إبستين: عندما لا يكون الندم كافيًا لمحاسبة النخبة

جيفري إبستين مات، لكن شبكة الأشخاص المحيطين به ما تزال تتصدر العناوين. الرسائل الإلكترونية، والزيارات، والعلاقات الاجتماعية الهادئة المرتبطة بالممول المشين تعود إلى الواجهة، وتعيد أسماء مألوفة وقوية إلى دائرة الضوء العام. هؤلاء أشخاص يتنقلون بسهولة بين مجالس الإدارة، ومراكز الفكر، والقصور الملكية، ودوائر الإعلام. واليوم يجدون أنفسهم مرتبطين بشيء أقبح بكثير — ما وصفه أحد المعلقين بـ«الغسيل القذر والخاص للنخبة».

الوثائق التي أفرجت عنها مؤخرًا وزارة العدل الأمريكية تضع شخصيات مثل بيل غيتس، ونوام تشومسكي، وديباك شوبرا، وإيلون ماسك، والأمير أندرو سابقًا، وحتى ولية عهد النرويج، ضمن دائرة إبستين. وجود هذه الأسماء في السجلات لا يعني تلقائيًا تورطًا جنائيًا، لكنه يثير أسئلة أخلاقية جدية حول حسن التقدير، والارتباط، والمسؤولية، والأهم: المساءلة.

لم يكن إبستين مجرد ممول لديه عملاء أثرياء أو علاقات اجتماعية رفيعة. فقد كان منقطعًا عن الدراسة الجامعية، لكنه أصبح وسيط نفوذ، يتنقل بين صناعات ودول وشبكات نخبوية حول العالم. هذه القدرة هي التي سمحت له ببناء علاقات تبدو اليوم، عند النظر إليها بأثر رجعي، مقلقة وقبيحة للغاية.

بيل غيتس، أحد أبرز وجوه العمل الخيري في العالم، قال إنه لم ينخرط في أي سلوك غير لائق مع إبستين. وفي مقابلة متلفزة مع هيئة بث أسترالية، أقرّ ملياردير التكنولوجيا بأن لقاءه بإبستين كان خطأً. إلا أن اعتذاره كان مقتضبًا، وبدا أن القضية انتهت عند هذا الحد.
أما ولية عهد النرويج، التي قيل إنها وصفت إبستين بـ«الساحر» وأمضت وقتًا في أحد ممتلكاته، فقد أقرت بأن هذه العلاقة عكست سوء تقدير — وهو اعتراف أنيق لعلاقة لم تكن بسيطة على الإطلاق.
ديباك شوبرا عبّر صراحة عن ندمه على تواصله مع إبستين، مع نفيه لأي مخالفة.
نوام تشومسكي، المفكر والناقد الاجتماعي، لم يعلّق علنًا على تواصله الموثق مع إبستين. ورغم أن المضاعفات الصحية بعد إصابته بجلطة دماغية قد تفسر صمته، فإن ذلك لم يبدد تمامًا التساؤلات المحيطة برسائله المتعاطفة.

لكن السؤال الأوسع لا يتعلق بصياغة هذه الاعتذارات أو بعبارات الندم المحسوبة بعناية. السؤال الحقيقي أبسط من ذلك: عندما يعترف شخص عام، أو يُكشف، عن ارتباطه بإبستين، هل يكفي الندم؟
القضية تتجاوز الإحراج السمعةي والبيانات المصاغة بعناية التي تلي هذه الفضائح. فعندما يلتقي أشخاص يتمتعون بنفوذ هائل وإمكانية وصول واسعة بشخص له تاريخ جنائي موثق مثل إبستين، يجب ألا تتوقف التوقعات عند الاعتذار. بل يجب أن تشمل المساءلة.
الشخصيات العامة تملك قوة كبيرة في تشكيل السرديات حول قصصها. وهذه القوة يمكن بسهولة أن تحوّل إخفاقات أخلاقية جسيمة إلى «سوء تقدير» عابر. لكن الثقة العامة اليوم تتطلب أكثر من ذلك بكثير.

قضية أندرو ماونتباتن-وندسور تقف إلى حد ما في موقع مختلف؛ فقد واجه عواقب رسمية، وخسر ألقابه الملكية، ومهامه الرسمية، وامتيازات حياة مترفة. ومع ذلك، تركت حالته الكثير من الأسئلة بلا إجابة.
أشخاص آخرون ارتبطت أسماؤهم بإبستين واجهوا تدقيقًا أقل بكثير. إيلون ماسك، على سبيل المثال، ظهر اسمه في مراسلات تناقش احتمال زيارة جزيرة إبستين. لا يوجد ما يشير إلى أن الزيارة حدثت، لكن مجرد هذا التبادل يظهر مدى سهولة تحرك إبستين داخل شبكات النفوذ.

ثم هناك آخرون مثل براد كارب، رئيس مجلس إدارة شركة المحاماة بول فايس، الذي استقال بعد ظهور رسائل إلكترونية تربطه بإبستين. كما استقال مستشار سياسي مرتبط برئيس وزراء سلوفاكيا. هذه الأمثلة تثبت أن المساءلة ممكنة. لكن الطابع غير المتكافئ لهذه النتائج يصعب تجاهله. فبعضهم يدفع ثمنًا مهنيًا حقيقيًا، بينما يتجاوز آخرون موجة نقد قصيرة ويعودون إلى حياتهم المعتادة، كما فعل بيل غيتس وحتى ولية عهد النرويج.

الإفراج الأخير عن وثائق متعلقة بإبستين من قبل السلطات الأمريكية زاد المشهد التباسًا. فعمليات الحجب كانت غير متسقة، حيث كُشفت بعض الأسماء بينما حُميت أسماء أخرى بعناية. هل كان ذلك متعمدًا؟ ربما.
هناك من اقترح أن إدارة ترامب سعت إلى إغراق الرأي العام بسيل من الملفات — ملفات تذكر اسم الرئيس أكثر من ألف مرة. وفي الوقت نفسه، اختفت أجزاء من مواد كانت متاحة سابقًا من المنصة الرسمية. هذا التعامل غير المتوازن مع السجلات يثير تساؤلات حول الشفافية — وحول ما إذا كانت العدالة ستتحقق يومًا في هذه القضية.

لا شك أن إبستين كان يحرك الخيوط عبر الدوائر السياسية والأكاديمية والشركات والبيوت الملكية. وحقيقة أنه عمل بهذه العلنية لفترة طويلة تكشف كيف تعمل شبكات السلطة غالبًا بحصانة شبه مطلقة. النفوذ يمكن أن يخلق حماية، ويثني عن التدقيق، ويسمح باستمرار علاقات مقلقة دون مساءلة.
وبالنسبة لكثيرين ممن تقاطعوا مع الممول المدان، حتى ولو لفترة وجيزة، فإن هذا الارتباط يحمل وزنًا أخلاقيًا لا يمكن محوه ببيان ندم متزن.

انشغل الرأي العام إلى حد كبير بأسماء المشاهير — من استقال، ومن اعتذر، ومن ربما زار جزيرة إبستين. هذه التفاصيل تهيمن على العناوين، لكنها تخاطر بصرف الانتباه عن إخفاقات مؤسسية أعمق.
قضية إبستين ترفع عدة إشارات تحذير حول كيفية حماية الأنظمة والأفراد الأقوياء لبعضهم البعض، ولماذا تبدو المساءلة العامة انتقائية في كثير من الأحيان.

تورط شخصيات معروفة يزيد السرد تعقيدًا. فعندما يُربط مفكرون بارزون أو أصوات أخلاقية عامة بشخص أُدين باستغلال القُصّر، يصبح الصمت صعب التبرير. النفوذ العام يحمل مسؤولية عامة — وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها بعد هذه الحلقة المخزية.

والأهم من كل ذلك، يجب ألا يغيب ضحايا إبستين عن هذا النقاش. خلف كل وثيقة، وكل رسالة إلكترونية، وكل علاقة اجتماعية، توجد حقيقة الاستغلال، والإيذاء، والصدمات طويلة الأمد.
الشبكة المحيطة بإبستين لم تكن مجرد مجموعة من العلاقات النخبوية، بل كانت جزءًا من بيئة سمحت باستمرار هذه الانتهاكات لسنوات — دون رادع. وإذا كان هناك درس دائم، فيجب أن يكون أن الشفافية والمسؤولية يجب أن تطبقا على الجميع بالتساوي — بغض النظر عن النفوذ، أو اللقب، أو المكانة الاجتماعية.