وقّعت باكستان وأوزبكستان اتفاقيات بين الشركات بقيمة 3.4 مليارات دولار

دعا رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الجمعة، شركات الأعمال الأوزبكية إلى استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات النسيج والأدوية والتعدين والزراعة والسياحة في باكستان، وذلك بالتزامن مع توقيع شركات من القطاع الخاص في البلدين مذكرات تفاهم بقيمة 3.4 مليارات دولار للتعاون بين الشركات (B2B).

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال كلمته في منتدى الأعمال الباكستاني-الأوزبكي، الذي عُقد بمشاركة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي يقوم بزيارة دولة تستغرق يومين إلى إسلام آباد. وقال شهباز شريف إن الجانبين وقّعا بروتوكولًا يهدف إلى تحقيق هدف «طموح لكنه قابل للتحقيق بسهولة» يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى ملياري دولار خلال خمس سنوات.

وخلال المنتدى، الذي حضره وزراء ورجال أعمال من الجانبين، أكد الزعيمان للمستثمرين توفير بيئة أعمال ملائمة خالية من العوائق النظامية.

ورحّب الزعيمان باتفاقيات التعاون بين الشركات، معتبرين أن تحقيقها «أمر ممكن جدًا» في ظل وجود برنامج واضح ومُعد مسبقًا لدى الجانبين.

وقال رئيس الوزراء شهباز شريف: «أنا هنا بصفتي رئيس وزراء باكستان، لكنني في هذا المنتدى أمثل أيضًا الرئيس التنفيذي لباكستان. أنا على بُعد مكالمة هاتفية واحدة فقط، وكذلك زملائي. سنزيل أي اختناقات أو عوائق في الطريق، وأؤكد لكم أن البيروقراطية والروتين لن يشكلا أي عائق أمام مقترحاتكم الاستثمارية».

وأشار إلى أن مشاركته في منتدى أعمال مماثل العام الماضي في طشقند أسفرت عن وصول حجم التبادل التجاري إلى 450 مليون دولار خلال العام الماضي، وهو ما يزال دون الإمكانات الحقيقية.

وأعرب عن أمله في أن تسهم زيارة الرئيس ميرضيائيف في تعزيز العلاقات الثنائية وتحويلها إلى مستوى غير مسبوق من التعاون الاقتصادي.

وقال إن العلاقات بين باكستان وأوزبكستان ستُقاس مستقبلًا بتدفقات التجارة، ومشروعات الاستثمار، والشراكات الصناعية، والتبادل بين الشعوب، في ضوء توقيع بروتوكول رفع التبادل التجاري إلى ملياري دولار.

وأضاف أن البلدين سيشكلان فريق عمل لوضع خارطة طريق تمتد لخمس سنوات لتعزيز التجارة، والاستثمار، والتعاون المشترك في مجالات البحث والتطوير، وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة.

وسلط شهباز شريف الضوء على إنجازات حكومته الاقتصادية، مشيرًا إلى تراجع معدل التضخم من أكثر من 30% إلى مستوى أحادي الرقم، وانخفاض سعر الفائدة من 22.5% إلى 10.5%، وبلوغ صادرات قطاع تكنولوجيا المعلومات نحو 3.8 مليارات دولار.

وأكد أن باكستان وأوزبكستان يمكن أن تستفيدا بشكل كبير من نقاط القوة المتبادلة في القطاعات الرئيسية.

كما أشاد بالإنجازات الاقتصادية لحكومة الرئيس ميرضيائيف، بما في ذلك مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي خلال عشر سنوات، وإخراج 8.5 ملايين شخص من دائرة الفقر، وخفض البطالة إلى النصف.

وأشار إلى أن 30 مصنع نسيج متوقفًا في أوزبكستان يمكن أن تشكل فرصة رابحة للطرفين، معربًا عن أمله في أن تسهم رحلات الخطوط الجوية الباكستانية إلى أوزبكستان في تعزيز التواصل بين الشعبين.

من جانبه، قال الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف إن منتدى الأعمال يعكس النوايا المشتركة طويلة الأمد والتفاهم المتبادل العميق بين البلدين.

وهنأ رئيس الوزراء شهباز شريف وشعب باكستان على التقدم الاقتصادي الملحوظ، معتبرًا أن تراجع التضخم وأسعار الفائدة والتعافي القوي توفر فرصًا ممتازة لتعميق التعاون.

ووصف مجتمع الأعمال بأنه «الجسر الحقيقي» بين البلدين، مؤكدًا أن بروتوكول التبادل التجاري البالغ ملياري دولار يتضمن التزامًا بعدم الفساد، وعدم وجود اختناقات أو عوائق.

وقال إن أوزبكستان بحاجة إلى خبرة باكستان في قطاع الأدوية عالية الجودة، وعرض إعفاءات ضريبية لمدة عشر سنوات وتسهيلات كاملة للاستثمار.

وأضاف أن بلاده تمتلك نحو 30 مؤسسة نسيج عالية التقنية بانتظار الإدارة والخبرة الباكستانية للوصول إلى الأسواق العالمية، كما أبدى اهتمامًا قويًا بالتعاون في صناعة الجلود.

وفيما يتعلق بالتعدين، قال إن الوزارة المعنية في أوزبكستان مستعدة لوضع خطط عمل، مشيرًا إلى الطلب المتزايد على الأرز والبطاطا واللحوم المصنعة، والانفتاح على المشاريع المشتركة وتخصيص الأراضي والتعاون في إنتاج البذور.

وأشار إلى تشغيل أربع رحلات جوية أسبوعية بين أوزبكستان وباكستان، مع خطط لإضافة المزيد لتعزيز الروابط الشعبية والتجارية.

ودعا رجال الأعمال الباكستانيين إلى زيارة أوزبكستان لدراسة الفرص ووضع الخطط وبدء الأعمال، مؤكدًا تقديم كل أشكال الدعم اللازمة.

وفي وقت لاحق، شهد الزعيمان تبادل وثائق مذكرات التفاهم الموقعة مسبقًا بين الشركات من الجانبين.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس آصف علي زرداري خلال لقائه الرئيس الأوزبكي أن باكستان تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الوثيقة والأخوية مع أوزبكستان، وتعتبرها شراكة طبيعية ومتجذرة في التاريخ والثقافة والدين المشترك.

وقال إن باكستان ملتزمة بالارتقاء بالعلاقات الثنائية من خلال تعزيز التعاون في مجالات الربط الإقليمي والتجارة والتواصل بين الشعوب.

وأعرب الرئيس الأوزبكي عن أهمية تعزيز الصداقة والشراكة الاستراتيجية مع باكستان، مشيرًا إلى النمو المطّرد في الاتصالات الثنائية، وتوسيع التجارة والمشاريع المشتركة.

كما أعلن عن إضافة رحلتين جويتين مباشرتين إضافيتين، ليصل عدد الرحلات الأسبوعية بين البلدين إلى ست، بما يسهم في تعزيز السياحة والتبادل التجاري.

وفي ختام الزيارة، قلّد الرئيس زرداري الرئيس شوكت ميرضيائيف وسام «نيشان-باكستان» تقديرًا لإسهاماته في تعزيز العلاقات بين باكستان وأوزبكستان.