دعا رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الأربعاء، إلى رفع حجم التبادل التجاري بين باكستان وكازاخستان إلى مليار دولار خلال عام واحد، وذلك عقب توقيع البلدين أكثر من 30 مذكرة تفاهم واتفاقية في قطاعات متعددة.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب مراسم التوقيع، قال شهباز إن المستوى الحالي للتجارة لا يعكس قوة العلاقات الثنائية ولا الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يتمتع بها البلدان.
وقال: «للأسف، يبلغ حجم تجارتنا نحو 250 مليون دولار فقط، وهو ما لا يعكس قوة صداقتنا ولا إمكانات البلدين. فلنلتزم برفع حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار خلال العام المقبل».
من جانبه، وصف رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف باكستان بأنها «شريك موثوق ومهم في جنوب آسيا وخارجها».
وقال توكاييف: «إن شعبينا تجمعهما روابط تعود لقرون، متجذرة في إرث طريق الحرير العظيم، إضافة إلى تقارب ثقافي وروحي عميق». وأضاف: «تشترك أمتانا في قيم وتقاليد واحدة وطموحات مشتركة للمستقبل».
وأشار توكاييف إلى أن الجانبين «وقّعا وثيقة تاريخية، وهي إعلان مشترك، لإقامة شراكة استراتيجية بين باكستان وكازاخستان».
وأضاف: «من خلال الارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى جديد، نفتح آفاقاً واسعة للتعاون عبر كامل نطاق الأجندات الثنائية ومتعددة الأطراف».
وفي وقت سابق، حظي الرئيس توكاييف باستقبال حافل وتحية شرف لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، حيث عقد اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء شهباز شريف، أعقبه محادثات على مستوى الوفود.
ويزور الرئيس الكازاخي باكستان في أول زيارة دولة له تستغرق يومين، على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزراء ومسؤولين كباراً، وذلك بدعوة من رئيس الوزراء.
وعُزفت النشيدان الوطنيان لباكستان وكازاخستان بينما وقف الزعيمان على منصة الشرف، وقدمت وحدات من الجيش والبحرية والقوات الجوية الباكستانية حرس الشرف الذي استعرضه الرئيس توكاييف. كما قدّم الزعيمان لاحقاً أعضاء وفديهما.
وعقب المحادثات، أُقيمت مراسم توقيع لمذكرات تفاهم واتفاقيات تهدف إلى توسيع التعاون، حيث جرى تبادل وثائق تشمل مجالات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتعدين والنفط، والشؤون البحرية، وتبادل السجناء، والتجارة العابرة، والتعاون الجمركي، والسكك الحديدية.
كما اتفق الجانبان على التعاون في مجالات التغير المناخي، والأصول الافتراضية، وحماية الثروة الحيوانية والخدمات البيطرية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية. وقال مسؤولون إن هذه الاتفاقيات ستدعم التعاون التقني والشراكة الرقمية مستقبلاً.
وحضر مراسم التوقيع وزير الدفاع خواجة آصف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير التخطيط أحسن إقبال.
وكان الرئيس توكاييف قد وصل إلى باكستان يوم الثلاثاء، حيث استُقبل في قاعدة نور خان الجوية من قبل رئيس الوزراء شهباز شريف والرئيس آصف علي زرداري. كما قدم سرب مكوّن من ست طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحية جوية عند دخول طائرته الأجواء الباكستانية.
وفي وقت لاحق، غرس الرئيس توكاييف شجرة تذكارية في حديقة مقر رئاسة الوزراء. كما زُيّنت الطرق التي مر بها موكبه في إسلام آباد بالأعلام الباكستانية والكازاخية وصور كبيرة للرئيس الضيف.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس توكاييف أيضاً بالرئيس زرداري خلال الزيارة، حيث من المتوقع أن تشمل المحادثات قضايا التجارة واللوجستيات والربط الإقليمي والتواصل بين الشعوب والتعاون في المحافل الإقليمية والدولية.
وبشكل منفصل، التقى وزير الخارجية إسحاق دار بالرئيس توكاييف. ووفق بيان لوزارة الخارجية، نقل دار تحيات القيادة الباكستانية، وأكد الالتزام المشترك بتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتواصل بين الشعوب، والعمل معاً من أجل السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.
كلمة رئيس الوزراء في منتدى الأعمال الباكستاني – الكازاخي
وخلال كلمته في منتدى الأعمال الباكستاني الكازاخي، رحّب رئيس الوزراء شهباز شريف بالرئيس توكاييف، معرباً عن تفاؤله بتوسيع التجارة والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقال: «يسعدني للغاية أن أرحب بأخي العزيز في هذا الحدث المميز، حيث يشارك نخبة من رجال الأعمال من كازاخستان وباكستان. هذا يبشر بمستقبل مشرق لعلاقاتنا».
وسلط رئيس الوزراء الضوء على المناقشات الموسعة التي جرت في وقت سابق من اليوم بشأن تعزيز التعاون في مجالات التجارة والثقافة وتكنولوجيا المعلومات والمعادن والربط الإقليمي.
وأكد الميزة الاستراتيجية لباكستان بوصفها بوابة للدول غير الساحلية في آسيا الوسطى، موفرةً الوصول إلى موانئ جوادر وكراتشي. وقال: «إن شركة NLC، وهي شركة حكومية كفؤة للغاية، مستعدة تماماً لنقل البضائع من دول آسيا الوسطى إلى موانئنا، ومن كراتشي وجوادر إلى كازاخستان وغيرها من دول المنطقة».
كما أعرب عن التزام باكستان بتطوير شبكات السكك الحديدية والطرق عبر تركمانستان وأفغانستان وصولاً إلى تشامان، قائلاً: «باكستان ملتزمة بالكامل بالمشاركة والمساهمة الفاعلة في هذا المشروع، لما له من أثر تحولي ليس فقط على بلدينا، بل على المشهد الاقتصادي في المنطقة بأسرها».
وأشار شهباز شريف إلى الفجوة بين مستوى التجارة الحالي والإمكانات المتاحة، موضحاً أن حجم التبادل التجاري يبلغ نحو 250 مليون دولار. وقال: «هذا لا يعكس بصورة عادلة علاقاتنا الأخوية ولا الإمكانات الهائلة التي يمتلكها البلدان في مجالات الصناعة والزراعة والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والهندسة والتصنيع وغيرها من قطاعات التجارة».
واتفق البلدان على السعي لرفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى مليار دولار خلال العامين المقبلين.
ومن أبرز مخرجات الاجتماع، الاتفاق على إنشاء فريق عمل مشترك مكلف بإعداد برنامج يمتد لخمس سنوات لتعزيز التجارة والاستثمار الثنائي. وقد عيّنت باكستان الوزير أحسن إقبال لرئاسة جانبها، فيما ستمثل كازاخستان بنائب رئيس وزرائها.
وقال رئيس الوزراء: «أعتقد أن هذا قرار بالغ الأهمية، وسيقود إلى خارطة طريق مميزة لخمس سنوات»، مضيفاً أنه يعتزم توقيع الاتفاق خلال زيارته إلى كازاخستان في وقت لاحق من هذا العام، تلبية لدعوة من الرئيس توكاييف.



