الأسلحة الأميركية تعرقل الطموحات الأميركية: صراع المعادن الحرجة يتفاقم في باكستان

كشف تقرير مفصّل لشبكة «سي إن إن» يوم الثلاثاء أن مساعي الولايات المتحدة لتأمين إمدادات من المعادن الحرجة في باكستان تصطدم بتفاقم الأزمة الأمنية في مناطقها الحدودية، حيث تكثّف جماعات مسلّحة تستخدم أسلحة أميركية الصنع هجماتها التمرّدية.

وبحسب التقرير، تضم المناطق الغنية بالمعادن في باكستان، ولا سيما إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، احتياطيات هائلة من النحاس والليثيوم والكوبالت والذهب ومعادن استراتيجية أخرى تُقدَّر قيمتها بنحو 8 تريليونات دولار.

وقد أنتجت مواقع مثل منجم محمد خيل للنحاس قرب الحدود الأفغانية عشرات الآلاف من الأطنان من النحاس، صُدّر جزء كبير منها إلى الصين، في حين استقطب مشروع «ريكو ديق» العملاق أكثر من مليار دولار من التمويل المدعوم أميركياً، في إطار سعي واشنطن إلى تقليص اعتمادها على سلاسل الإمداد التي تهيمن عليها الصين.

إلا أن «سي إن إن» أفادت بأن هذه الطموحات التعدينية تتكشف في مناطق أنهكتها تمردات مستمرة منذ عقود، ازدادت فتكاً منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021.

وخلال زيارات إلى بعض أكثر مناطق باكستان اضطراباً، اطّلع صحافيو الشبكة على مئات من البنادق الهجومية والرشاشات وأسلحة القنص الأميركية الصنع التي صودرت من مسلحين، وكثير منها يحمل علامات تشير إلى أنها زُوّدت في الأصل لقوات الأمن الأفغانية قبل أن تُترك هناك.

وبالقرب من بلدة وانا، وثّق التقرير عرض مسؤولين باكستانيين بنادق من طراز «إم-16» استُعيدت عقب هجوم انتحاري نفذته حركة «طالبان باكستان» (TTP) على كلية عسكرية للطلبة، إلى جانب مقتنيات شخصية للمهاجمين. وقال ضباط عسكريون لـ«سي إن إن» إن الأسلحة المتطورة، بما في ذلك معدات الرؤية الليلية، غيّرت بشكل كبير طبيعة القتال في المنطقة، واضعةً قوات الأمن في موقع غير متكافئ.

وسلّطت تغطية الشبكة من مستشفى عسكري في بيشاور الضوء على الكلفة الإنسانية لهذا التحول. فقد روى جنود أُصيبوا في هجمات حديثة أنهم تعرّضوا للاستهداف من مسافات بعيدة على أيدي مسلحين مزودين بأسلحة متفوقة. وأوضح أطباء عسكريون لـ«سي إن إن» أنهم باتوا يعالجون إصابات ناجمة عن قنص بشكل متزايد، بدلاً من جروح العبوات الناسفة، ما يعكس تغيّر التكتيكات بفعل الأسلحة الأميركية.

وأثار هذا الاضطراب تساؤلات جدية حول جدوى مشاريع التعدين واسعة النطاق. وأشار التقرير إلى أن جماعات مسلحة مثل «طالبان باكستان» و«جيش تحرير بلوشستان» ضُبطت وهي تستخدم أسلحة أميركية، ما يعقّد التعاون بين الولايات المتحدة وباكستان في مجال استخراج المعادن.

ورغم هذه التحديات، قال قادة الجيش الباكستاني لـ«سي إن إن» إن تأمين المناطق الغنية بالمعادن يُعد أولوية استراتيجية، وإن العمليات ستتواصل لحماية الاستثمارات والبنية التحتية. غير أن محللين نقل عنهم التقرير حذّروا من أن الحزام المعدني في باكستان أصبح خط مواجهة تتقاطع فيه المنافسة العالمية على الموارد مع تمرد متجدد تغذّيه أسلحة أميركية تُركت خلفها.

وخلص التقرير إلى أن السباق على المعادن الحرجة، الضرورية للسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة، بات يتشكّل ليس فقط بفعل الجغرافيا السياسية، بل أيضاً بفعل النزاعات المسلحة على الأرض، حيث تقف الأسلحة الأميركية اليوم عائقاً أمام المصالح الأميركية نفسها.