قال وزير الدفاع خواجہ آصف، يوم الاثنين، إن باكستان بحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات في إقليم بلوشستان بسبب المساحة الجغرافية الشاسعة للإقليم، في ظل الوضع الأمني الخطير وسلسلة الهجمات الأخيرة.
وجاءت تصريحاته عقب هجمات منسقة استهدفت مواقع متعددة في بلوشستان قبل يوم واحد. ووفقًا لبيان صادر عن إدارة العلاقات العامة للجيش الباكستاني (ISPR)، قُتل 92 “إرهابيًا” بينما استشهد 15 من أفراد القوات الأمنية خلال صد الهجمات في أنحاء الإقليم يوم السبت. وأضافت مصادر أمنية أن 22 مسلحًا آخرين قُتلوا في عمليات متابعة ليلية، ليرتفع إجمالي عدد القتلى من المسلحين خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى ما لا يقل عن 177.
وقال بيان الجيش إن “إرهابيي فتنة الهندوستان المدعومة من الهند حاولوا زعزعة السلام في بلوشستان عبر تنفيذ أنشطة إرهابية متعددة في مناطق تشمل كويته، مستونغ، نوشكي، دالبندين، خاران، بنجكور، تمب، جوادر وبسني”.
وخلال كلمته في الجمعية الوطنية، قال آصف:
“تشكل بلوشستان أكثر من 40% من المساحة الجغرافية لباكستان… والسيطرة عليها أصعب بكثير من السيطرة على مدينة أو منطقة مكتظة بالسكان، وتتطلب نشر قوات ضخمة. قواتنا منتشرة هناك وتعمل ضد الإرهابيين، لكنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب اتساع الرقعة الجغرافية التي يجب حراستها ودورياتها”.
وأشار وزير الدفاع إلى أن تشديد الحكومة لإجراءات إنفاذ القانون لمكافحة التهريب أدى إلى احتجاجات كبيرة عند معبر تشمن الحدودي، مضيفًا أن بعض الأصوات تطالب بالتفاوض مع حركات قومية، لكنه زعم أن حركة الاحتجاج تقودها مصالح تجارية لا سياسية أو قومية.
وادعى آصف أن المهربين كانوا يجنون ما يصل إلى أربعة مليارات روبية يوميًا من تهريب النفط، وأن التحركات الاحتجاجية تهدف إلى تعويض خسائرهم. كما اتهم جماعات إجرامية بالعمل تحت راية جماعة “جيش تحرير بلوشستان” المحظورة وتوفير الحماية للمهربين، قائلًا:
“في بلوشستان، تشكل شيوخ القبائل وبعض عناصر البيروقراطية ومن يقودون الحركات الانفصالية شبكة واحدة”.
وقال إن 177 “إرهابيًا” قُتلوا خلال اليومين الماضيين، فيما استشهد 16 من أفراد القوات الأمنية وقُتل 33 مدنيًا. ودعا السياسيين الباكستانيين إلى التوحد خلف الجيش في الحرب ضد الإرهاب، مؤكدًا:
“علينا أن نضع خلافاتنا جانبًا وأن نكون جميعًا صفًا واحدًا في هذه القضية”.
وانتقد ما وصفه بالمزايدات السياسية حول جنازات الضحايا، قائلًا إن عدم حضور الجنازات بدوافع سياسية “أمر غير مقبول”. كما شدد على أن الدولة لن تسمح بتبرير العنف تحت ذريعة “حركة تحرر”، معتبرًا ذلك غطاءً لنشاطات إجرامية.
وقال:
“سردية الدولة الباكستانية واضحة: لن يُسمح لأحد بتبرير العنف. عندما يُقدَّم العنف على أنه حركة حرية، فهذا غير مقبول لأنه غير صحيح، بل هو غطاء لإضفاء الشرعية على أنشطة إجرامية”.
وأكد آصف أن الحكومة لن تجري أي مفاوضات مع من تصفهم بالإرهابيين، متعهدًا بالرد بالقوة على أي عنف.
وأضاف: “أؤكد أنه لن تكون هناك مفاوضات مع هؤلاء. وبالطريقة الوحشية التي يستخدمها الإرهابيون، سنرد عليهم بالقوة نفسها”.
وفي ما يتعلق بالتنمية والخدمات، قال آصف إن بلوشستان تضم 15,096 مدرسة و13 كلية عسكرية و13 مستشفى رئيسيًا، معتبرًا أن هناك “سردية حرمان” تُبنى حول الإقليم. وأشار إلى أن حصة بلوشستان من جائزة لجنة المالية الوطنية (NFC) تبلغ 933 مليار روبية، وادعى أن النفط الإيراني المهرّب يُباع علنًا حتى في محطات الوقود وسط كويته.
واتهم النظام القبلي (السردارِي) بنهب موارد الإقليم وعرقلة التنمية، واصفًا الفساد بأنه “سوس” موجود في بلوشستان وبقية الأقاليم والحكومة الاتحادية، ومؤكدًا أن مكافحته تتطلب وحدة وطنية.
وقال إن بلوشستان تمتلك عددًا من المطارات يفوق أي إقليم آخر، وإن العمل جارٍ لإعادة تشغيل المرافق غير العاملة. كما أدلى بتصريحات حول قضية المفقودين، زاعمًا أن بعض من يُدرجون كمفقودين يعيشون خارج البلاد وتتلقى عائلاتهم أموالًا.
وتساءل عن مصدر الأسلحة التي يستخدمها المسلحون، قائلًا:
“المقاتلون في بلوشستان يمتلكون أسلحة لا تمتلكها حتى القوات الأمنية. من أين تأتي هذه الأسلحة المتطورة؟ لديهم أسلحة أميركية تصل قيمتها إلى 20 ألف دولار”.
وأشار إلى حادثة قطار جعفر إكسبريس، وقال إن عمالًا قُتلوا، متسائلًا: “قتل الأبرياء — أي سردية هذه؟”.
مداخلة محمود خان أتشاكزاي
في المقابل، توقفت كلمة زعيم المعارضة محمود خان أتشاكزاي في الجمعية الوطنية عن البث على يوتيوب، كما قُطع الصوت في قاعة الصحافة، ما أثار احتجاجات نواب المعارضة.
وقال أتشاكزاي إنه لا يعترض على عدم بث كلمته، لكنه يريد تسجيلها في المحضر، مؤكدًا أنه لا يدعم الإرهاب “بأي شكل”، لكنه تساءل عن كيفية تنفيذ الهجمات وتأخر الرد عليها، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الاستخباراتية.
وربط أتشاكزاي تحدي الإرهاب بسياسات سابقة، متسائلًا عن دور باكستان في الحرب الأفغانية وتأثير عسكرة المجتمع، مشيرًا إلى انتشار “ثقافة الكلاشنيكوف” بعد الجهاد الأفغاني.
كما دعا إلى السماح لأطباء رئيس حزب “تحريك إنصاف” عمران خان بفحصه طبيًا، مطالبًا بإرسال طبيبين مستقلين.
وفي ختام الجلسة، قُرئت الفاتحة ترحمًا على الشهداء الذين سقطوا في الهجمات الأخيرة، وقدم رئيس الجمعية الوطنية أيّاز صادق التعازي.
مجلس الشيوخ
من جهته، أقرّ مجلس الشيوخ بالإجماع قرارًا يدين الهجمات الإرهابية في بلوشستان، ويشيد بتضحيات القوات الأمنية، مؤكدًا أن “الإرهاب لن يُسمح له بالانتصار”، وداعيًا إلى تحقيق شفاف وسريع ومحاسبة جميع المتورطين والداعمين محليًا ودوليًا، مع تعزيز التنسيق الاستخباراتي وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب، خاصة في بلوشستان.
كما دعا المستشار الخاص لرئيس الوزراء، رانا ثناء الله، الأحزاب السياسية إلى تبني موقف وطني موحد، مؤكدًا أن منفذي الهجمات “أعداء لباكستان” وأن ما جرى يعكس عنفًا منظمًا لا يمكن تبريره بأي ذريعة.



