قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس، إنه يعتقد أن طهران ترغب في إبرام صفقة لتجنب عمل عسكري، مضيفاً أن «الأسطول» الأميركي القريب من إيران أكبر من ذلك الذي أرسله لإسقاط زعيم فنزويلا.
وقال الرئيس الجمهوري للصحفيين في المكتب البيضاوي: «لدينا أسطول كبير، أو قوة بحرية، سمّها ما شئت، تتجه نحو إيران الآن، وهو أكبر حتى مما كان لدينا في فنزويلا».
وأضاف: «نأمل أن نبرم صفقة. إذا أبرمنا صفقة فهذا أمر جيد. وإذا لم نبرم صفقة، فسنرى ما سيحدث».
وعندما سُئل عما إذا كان قد منح إيران مهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي والصواريخ الباليستية وقضايا أخرى، قال ترامب: «نعم، لقد فعلت»، لكنه أضاف أن «هم وحدهم يعرفون ذلك على وجه اليقين».
غير أن ترامب استشهد بما قال إنه قرار إيران وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين — بعد حملة قمع تقول جماعات حقوقية إن أكثر من 6000 شخص قُتلوا خلالها — باعتباره دليلاً على استعداد طهران للامتثال.
وقال ترامب: «يمكنني أن أقول هذا: إنهم يريدون إبرام صفقة».
ورفض ترامب الكشف عمّا إذا كان يخطط، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، لتكرار العملية الدراماتيكية في فنزويلا التي قامت خلالها القوات الأميركية باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وقال: «لا أريد التحدث عن أي شيء يتعلق بما أفعله عسكرياً».
إيران منفتحة على محادثات “عادلة” مع واشنطن لكن قدراتها الدفاعية خارج النقاش
في وقت سابق، قالت إيران إنها مستعدة لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، شريطة أن تكون عادلة وألا تشمل قدراتها الدفاعية، في ظل جهود إقليمية لمنع اندلاع صراع عسكري بين الخصمين.
وكان ترامب قد قال قبل يوم إنه يخطط للتحدث مع إيران، في الوقت الذي أرسلت فيه الولايات المتحدة سفينة حربية إضافية إلى الشرق الأوسط، وأكد وزير الدفاع الأميركي أن الجيش سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس.
وقد تصاعدت التوترات الأميركية–الإيرانية في الأسابيع الأخيرة بعد حملة قمع للاحتجاجات في أنحاء إيران من قبل السلطات الدينية.
وأفاد مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز الأسبوع الماضي بأن أحد المطالب الأميركية الرئيسية كشرط لاستئناف المحادثات مع إيران هو كبح برنامجها الصاروخي، وهو مطلب ترفضه طهران.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول عقب محادثات مع نظيره التركي، إن إيران مستعدة للمشاركة في مفاوضات «عادلة ومنصفة»، لكنه أضاف أنه لا توجد حالياً أي اجتماعات مرتبة مع مسؤولين أميركيين.
وأضاف: «إيران لا مشكلة لديها مع المفاوضات، لكن المفاوضات لا يمكن أن تجري تحت ظل التهديدات. يجب بالتأكيد التخلي عن التهديدات وتغيير النهج نحو مفاوضات عادلة ومنصفة، كما قال ترامب نفسه في منشوره».
وتابع قائلاً: «أؤكد بشكل قاطع أن قدرات إيران الدفاعية والصاروخية — وصواريخ إيران — لن تكون أبداً موضوعاً لأي مفاوضات».
وقال عراقجي: «سنحافظ على قدراتنا الدفاعية ونطورها إلى الحد الذي نراه ضرورياً للدفاع عن البلاد».
وتشارك دول إقليمية حليفة، من بينها تركيا والإمارات العربية المتحدة والسعودية، في جهود دبلوماسية لمنع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران.
ورداً على التهديدات الأميركية بالعمل العسكري، قال عراقجي إن طهران مستعدة إما للمفاوضات أو للحرب، كما أنها مستعدة للتواصل مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.
وأشار إلى أنه يتحدث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشكل شبه يومي لبحث التوترات.
تركيا مستعدة للقيام بدور “الوسيط”
ويقول مسؤولون أميركيون إن ترامب يدرس خياراته لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيشن ضربة على إيران.
وكان ترامب قد هدد مراراً بالتدخل إذا واصلت إيران قتل المتظاهرين خلال حملة القمع ضد الاحتجاجات التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية والقمع السياسي، إلا أن تلك الاحتجاجات خفّت حدتها لاحقاً.
وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي، يوم الجمعة، أن مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية رست في ميناء إيلات الإسرائيلي.
وتتقاسم تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حدوداً مع إيران، وتعارض أي تدخل أجنبي هناك، وقد دعت إلى حوار أميركي–إيراني لتجنب مزيد من زعزعة الاستقرار، كما أنها على تواصل مع الطرفين سعياً إلى حل.
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي، إن أنقرة مستعدة للعب دور «المسهّل» بين الجانبين.



