الشراكة الباكستانية-الصينية تدخل مرحلة جديدة تركز على الإنتاج والتصدير والتنمية المستدامة

قال وزير التخطيط الاتحادي الباكستاني أحسن إقبال إن الشراكة بين باكستان والصين دخلت مرحلة جديدة لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تركز على الإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل والتنمية المستدامة، حسبما أفادت صحيفة ذا نيوز يوم الخميس.

وخلال كلمته في منتدى التعاون المعدني الصيني-الباكستاني يوم الأربعاء، قال إنه بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين للعلاقات الدبلوماسية بين باكستان والصين، أصبحت هذه الشراكة مثالاً مشرقاً على الاستمرارية والثقة والعمق الاستراتيجي.

وأضاف أن الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC) غيّر بالكامل مشهد التنمية في باكستان من خلال مشاريع الطاقة والطرق وميناء جوادر وتعزيز الترابط الوطني.

وأطلقت باكستان والصين “منصة التعدين الإلكترونية الباكستانية-الصينية”، وهي مبادرة رقمية تهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات وربط المشاريع وتعميق التعاون بين الجهات الباكستانية والشركات الصينية. وتهدف المنصة أيضاً إلى استقطاب استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار في قطاع المعادن الباكستاني.

وقال أحسن إقبال إن المرحلة الثانية من الممر الاقتصادي (CPEC 2.0) تتوافق تماماً مع إطار التحول الاقتصادي الوطني لباكستان “أوران باكستان”، الذي يهدف إلى بناء اقتصاد بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2035. وأضاف أنه خلال الزيارة الأخيرة إلى الصين تم توقيع مذكرة تفاهم لربط المسارات الخمسة لأوران باكستان مع ممرات النمو الخمسة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، بما يخلق تناغماً في التخطيط والاستثمار والتنفيذ.

وأكد أن قطاع المعادن يعد محورياً لتحقيق هدف الصادرات في إطار “أوران باكستان”. وتُقدَّر قيمة الموارد المعدنية في باكستان بنحو 6 تريليونات دولار، في حين لا تتجاوز صادرات المعادن حالياً ملياري دولار سنوياً. وأوضح أنه من خلال تحسين الحوكمة واستخدام التكنولوجيا الحديثة وبناء شراكات دولية، يمكن رفع صادرات المعادن إلى 6–8 مليارات دولار سنوياً وخلق ملايين فرص العمل.

وشدد على ضرورة توسيع التعاون المعدني مع الصين ليتجاوز الاستخراج إلى مراحل القيمة المضافة والمعالجة والصهر والتكرير. وأشار إلى أن مشاريع مثل سينداك ودودار وثار تمثل نماذج ناجحة لهذا التعاون، بينما تعكس اتفاقيات الاستثمار الأخيرة تنامي الثقة في هذا القطاع.

كما أكد أن تطوير قطاع المعادن يجب أن يكون مستداماً وصديقاً للبيئة وقائماً على الشمول الإقليمي، بحيث تستفيد المناطق الغنية بالموارد مثل بلوشستان وخيبر بختونخوا من فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية.

وأوضح أن حماية المواطنين الصينيين والاستثمارات الصينية تمثل أولوية قصوى لحكومة باكستان، ويتم اتخاذ إجراءات فعالة بهذا الشأن في إطار مجلس تسهيل الاستثمار الخاص (SIFC). ودعا الصين إلى الاستثمار في النحاس والذهب والمعادن الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الاستراتيجية، لتحويل الثروة المعدنية إلى قوة صناعية وتنافسية تصديرية وازدهار مشترك.

ووجّه الوزير دعوة مباشرة للصين لفتح سوقها الواسعة أمام الصادرات الباكستانية، قائلاً إن حتى حصة تجارية صغيرة يمكن أن تخرج البلاد من دوامة اللجوء المتكرر إلى برامج صندوق النقد الدولي. وأوضح أن واردات الصين السنوية تبلغ نحو تريليوني دولار، وأن حصول باكستان على حصة متواضعة منها يمكن أن يغيّر اقتصادها جذرياً. وأضاف أن صادرات باكستان إلى الصين يمكن أن ترتفع من نحو 3 مليارات دولار حالياً إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2035، مما يخفف ضغوط النقد الأجنبي ويدعم النمو طويل الأجل.

وأشار إلى أن “أوران باكستان” يوفر خريطة طريق واضحة لبناء اقتصاد بقيمة تريليون دولار بحلول 2035، ويرتكز على المسارات الخمسة (5Es): الصادرات، الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة، البيئة وتغير المناخ، الطاقة والبنية التحتية، والمساواة والتمكين والأخلاقيات.

وقال إن هذا التناغم الاستراتيجي ارتقى إلى مستوى جديد خلال الزيارة الرفيعة الأخيرة لرئيس وزراء باكستان إلى الصين، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم رسمياً لربط المسارات الخمسة لأوران باكستان بممرات النمو الخمسة التي اقترحها الرئيس شي جين بينغ، بما يضمن مواءمة كاملة بين التخطيط والاستثمار والتنفيذ ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وأضاف أن الزيارة لم تكن رمزية فحسب، بل كانت ذات مضمون عملي كبير، إذ شاركت مئات الشركات من البلدين في مؤتمر واسع للأعمال بين الشركات (B2B)، وأسفر عن توقيع العديد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التجارة في قطاعات المعادن والطاقة والتصنيع والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية.

ومن المتوقع أن تسهم منصة التعدين الإلكترونية الباكستانية-الصينية في تحسين الشفافية والكفاءة والتعاون في تطوير قطاع المعادن في باكستان. وقد أُطلقت المنصة خلال منتدى التعاون المعدني الذي نظمته غرفة التجارة الصينية في باكستان، بمشاركة أكثر من 70 شركة صينية وأكثر من 100 شركة باكستانية ونحو 800 مشارك، ما يعكس الاهتمام القوي من الجانبين بتعميق التعاون في هذا القطاع.

وفي كلمته الرئيسية، جدّد السفير الصيني لدى باكستان جيانغ زايدونغ تأكيد اهتمام الصين القوي بالاستثمار في قطاع التعدين الباكستاني ودعم بناء القدرات والتقدم التكنولوجي. وشدد على أهمية الاستدامة والالتزام بالمعايير الدولية في مشاريع التعدين، مشيراً إلى أن هذه الجهود حظيت بتقدير وزارة الطاقة الباكستانية. وأضاف أن التعدين المسؤول يمكن أن يعزز استخدام الموارد ويقوي العلاقات المتناغمة مع المجتمعات المحلية، لافتاً إلى أن مشروع سينداك وحده قام بتدريب أكثر من 5200 موظف محلي.