لا يوجد أي حديث عن تنفيذ عملية عسكرية في تيراه، تؤكد الحكومة

قال وزير الدفاع خواجہ آصف، يوم الثلاثاء، إنه لا يوجد أي مجال لتنفيذ عملية عسكرية في وادي تيراه بإقليم خيبر بختونخوا، الذي بدأ سكانه في إخلاء منازلهم خلال الأيام الأخيرة وسط مخاوف من عمل عسكري ضد المسلحين.

وجاءت تصريحات آصف خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد، رافقه فيه وزير الإعلام عطا الله تارار والمساعد الخاص لرئيس الوزراء لشؤون الإعلام وخيبر بختونخوا اختيار ولي خان.

وعُقد المؤتمر الصحفي بعد يومين من تبادل الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم الاتهامات بشأن الجهة التي أصدرت قرار إخلاء السكان.

وكانت عمليات الإخلاء، التي نُفذت وفق خطة تم الاتفاق عليها بين جميع الأطراف المعنية — بما في ذلك وجهاء المنطقة، والحكومة الإقليمية، والجيش — قد تحولت إلى موضع خلاف بعد أن وجد النازحون أنفسهم عالقين في طقس بارد وتحت السماء المفتوحة، فيما زادت سوء إدارة السلطات من معاناتهم.

وفي مستهل المؤتمر الصحفي، قال آصف إن عناصر من حركة طالبان الباكستانية المحظورة كانوا يقيمون في تيراه مع عائلاتهم. وأضاف: «يبلغ عددهم نحو 400 إلى 500 شخص».

وأوضح وزير الدفاع أن الحكومة الإقليمية وافقت على حزمة بقيمة 4 مليارات روبية لسكان وادي تيراه الذين كان من المقرر أن ينزحوا.

وأضاف: «القوات المسلحة المنتشرة في تلك المنطقة لا علاقة لها بالأمر. هذا ترتيب بين الجيرغا والحكومة الإقليمية، وبناءً عليه صدر هذا الإخطار»، مشيراً إلى إخطار قال إنه صادر عن حكومة خيبر بختونخوا.

وكان بيان صادر عن وزارة الإعلام، يوم الأحد، قد أشار أيضاً إلى الإخطار نفسه الصادر عن دائرة الإغاثة وإعادة التأهيل وإعادة التوطين في خيبر بختونخوا، بشأن الإفراج عن أموال قُدرت بنحو 4 مليارات روبية، من أجل الحركة المؤقتة والطوعية المتوقعة للسكان من بعض مناطق تيراه (باغ). وكانت هذه الأموال مطلوبة لترتيبات الإغاثة الخاصة بالمغادرين للمنطقة.

وخلال المؤتمر الصحفي، قال آصف أيضاً إن عملية عسكرية كانت قد نُفذت في المنطقة قبل سنوات. وأضاف: «وقد تقرر استراتيجياً آنذاك أن العمليات الاستخبارية المحددة الأهداف أكثر فاعلية بكثير من العمليات العسكرية الواسعة، كما أن الأضرار الجانبية تكون أقل بكثير. لذلك أوقفت القوات المسلحة العمليات منذ سنوات واعتمدت على العمليات الاستخبارية».

وأضاف الوزير: «ولهذا السبب استمرت هذه الممارسة هناك منذ سنوات عديدة، ولهذا أيضاً لا يوجد أي حديث عن عملية عسكرية هناك».

وأشار كذلك إلى أن الهجرة في الوادي تُعد ممارسة روتينية.

وانتقد أداء حكومة خيبر بختونخوا، مشيراً إلى غياب المستشفيات والمدارس ومراكز الشرطة في الوادي. وقال: «على الرغم من أنه كان قد تم الاتفاق بين الحكومة الإقليمية والجيرغا على إنشاء مستشفيات ومراكز شرطة ومدارس للبنات هناك».

وادعى الوزير وجود «غياب كامل لأجهزة إنفاذ القانون المدنية» في تيراه، مضيفاً: «لا يوجد مركز شرطة واحد هناك».

كما قال آصف إن زراعة القنب (الهيمب) تتم في تيراه على مساحة تزيد على 12 ألف فدان، موضحاً أن أرباح الفدان الواحد تتراوح بين 3 و3.5 ملايين روبية، مضيفاً أن «هذا عامل رئيسي في هذه القضية».

وأوضح أن للقنب استخدامات متعددة، من بينها الأدوية ومواد البناء والطوب.

وأضاف: «يُزرع القنب هناك، وتذهب العائدات إما إلى أشخاص مرتبطين بالسياسة أو إلى حركة طالبان الباكستانية. وقد بدأنا إجراءات لوقف ذلك، حتى يستفيد سكان تيراه من هذا المحصول، ويتم بناء المدارس والمستشفيات هناك».

واتهم الوزير حكومة الإقليم بتطابق مصالحها مع مصالح حركة طالبان الباكستانية في تيراه، «حيث إنهم معاً يستغلون هذا المصدر (القنب)».

وأشار إلى أن الجيرغا في تيراه عقدت اجتماعات في 11 و21 و31 ديسمبر من العام الماضي بشأن هذه القضية.

وقال: «كانت هذه الجيرغا تجتمع مع الحكومة المدنية. ولا ترون الجيش في أي جانب من هذا الأمر. وهذه الجيرغا شُكلت منذ سنوات عديدة […] وجميع أعضائها الأربعة والعشرين متفقون. وكل ما ذكرته من احتياجات لتيراه هو من مطالب الجيرغا نفسها. الآن، في ظل وجود الجيرغا وهذا الإخطار، أين ترون تدخل الجيش؟».

واتهم آصف حكومة خيبر بختونخوا بمحاولة تحميل الجيش أو عملية عسكرية غير موجودة مسؤولية «إخفاقاتها».

وأشار، في ما بدا أنه تعليق على حركة السكان في تيراه، إلى أن هذا «تقليد قائم منذ عقود» بسبب طبيعة المناخ والتضاريس في المنطقة، مضيفاً أنه ذُكر حتى في الجريدة الرسمية خلال الحقبة البريطانية. وقال: «هذا الانتقال يحدث كل عام».

وأضاف: «لا يوجد في هذا الأمر ما هو غير طبيعي، لكن حكومة حركة الإنصاف حاولت تصويره على أنه أمر غير اعتيادي». كما قال إن حكومة الإقليم ادعت إنفاق ما بين 2 و4 مليارات روبية على إنشاء مخيمات للنازحين، لكنه اتهم تلك المخيمات بعدم توفير الحماية من البرد.

وأكد مجدداً أن وجود الجيش أو تنفيذ عملية عسكرية في تيراه مجرد «افتراض».

وقال: «لم تُنفذ أي عملية هناك منذ سنوات».

وأضاف أنه إذا أرادت حكومة خيبر بختونخوا العمل من أجل تحسين أوضاع سكان تيراه، فإن الحكومة الاتحادية ستوفر لها كل ما يلزم لتحقيق ذلك.