وقّعت باكستان والبنك الإسلامي للتنمية، يوم الثلاثاء، ثلاث اتفاقيات قروض بقيمة إجمالية تقارب 603 ملايين دولار لتمويل مشروع الطريق السريع M-6 بين سكر–حيدر آباد، ومشروع تخرّج الأسر الأشد فقراً والمتضرّرة من الفيضانات (PGEP)، ومشروع الأطفال خارج المدرسة في آزاد جامو وكشمير.
وجرى إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاقيات عقب مباحثات رفيعة المستوى بين وزير الشؤون الاقتصادية إحَد خان تشيما ووفد من البنك الإسلامي للتنمية برئاسة نائب الرئيس الدكتور رامي أحمد. ووقّع الاتفاقيات رسمياً نائب رئيس البنك الدكتور رامي أحمد وأمين قسم الشؤون الاقتصادية محمد هماير كريم، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية إحَد تشيما ووزير التخفيف من حدة الفقر والحماية الاجتماعية سيد عمران أحمد شاه.
وبموجب الاتفاقيات، سيوفّر البنك الإسلامي للتنمية 475 مليون دولار لمشروع الطريق السريع M-6 سكر–حيدر آباد، الذي يُعد حلقة أساسية في الطريق السريع المقترح بين بيشاور وكراتشي. كما وقّعت باكستان اتفاقية لإطلاق مشروع تخرّج الأسر الأشد فقراً والمتضرّرة من الفيضانات، وهو مبادرة رائدة تهدف إلى نقل الأسر شديدة الفقر من الاعتماد على المساعدات النقدية إلى سبل عيش مستدامة، وتعزيز القدرة على الصمود، وتحقيق الاعتماد الاقتصادي على الذات. ويبلغ إجمالي كلفة المشروع 134.2 مليون دولار، يساهم البنك الإسلامي للتنمية منها بمبلغ 118.4 مليون دولار.
وسيُنفَّذ المشروع في 25 مقاطعة (20 مقاطعة جرى اختيارها استناداً إلى مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد – MPI 2024، وخمس مقاطعات هي الأكثر تضرراً من فيضانات عامي 2022 و2025). ويهدف المشروع إلى الوصول إلى 160,866 أسرة، وخلق 100 ألف فرصة عمل من خلال حزمة متكاملة تشمل نقل الأصول، والقروض الحسنة، وتنمية المهارات، وحصاد مياه الأمطار، والزراعة الذكية مناخياً، وتدخلات مزوّدي خدمات الأعمال.
ويعكس مشروع PGEP التزام الحكومة بالانتقال من شبكات الأمان القائمة على الاستهلاك إلى نهج يركّز على التخرّج وبناء القدرة على الصمود، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة.
وعلاوة على ذلك، سيوفّر البنك الإسلامي للتنمية 10 ملايين دولار لمشروع الأطفال خارج المدرسة، ما سيسهم في إعادة نحو 60 ألف طفل غير ملتحقين بالمدارس إلى الفصول الدراسية، إلى جانب دعم تدريب 4,000 معلّم. وأكد نائب رئيس البنك حرص البنك على توسيع التعاون مع باكستان في مجالات الاهتمام المشترك.
مشاركات دافوس
وفي سياق متصل، قال وزير المالية الاتحادي محمد أورنجزيب إن الحكومة ستطرح خلال الأسابيع المقبلة مقترحاً لاختيار مستشارين ماليين، وهي تراجع حالياً ما إذا كانت ستصدر سندات بالدولار أو اليورو أو سندات إسلامية. وفي الوقت نفسه، تستعد باكستان قريباً لإطلاق أول سندات «باندا» لها.
ووفقاً لوزارة المالية، تستعد باكستان للعودة إلى سوق السندات العالمية بعد انقطاع دام أربع سنوات، في خطوة تشير إلى عودة الاستقرار إلى الاقتصاد الوطني، بعدما كانت البلاد قد اقتربت من التعثّر قبل سنوات قليلة. وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، تنقل البعثة الباكستانية برئاسة رئيس الوزراء شهباز شريف رسالة إلى المستثمرين العالميين مفادها أن اقتصاد باكستان تحسّن وأصبح جاهزاً للاستثمار في قطاعات المعادن والزراعة والتكنولوجيا.
وأوضح وزير المالية أن باكستان حققت نجاحات ملموسة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن جميع المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، بما فيها التضخم وأسعار الفائدة والعجز المالي والحساب الجاري، تتجه في مسار إيجابي. وبعد عام 2022، خرجت باكستان إلى حد كبير من سوق السندات العالمية، غير أنها نفّذت إصلاحات مالية صارمة في إطار برامج صندوق النقد الدولي. وبعد أن بلغ التضخم في مرحلة ما نحو 40%، تراجع الآن إلى خانة الأرقام الأحادية. كما حققت الحكومة مرة أخرى فائضاً أولياً في الميزانية، وحسّنت وكالات التصنيف العالمية التصنيف الائتماني لباكستان.
وقال أورنجزيب إن من المتوقع أن تصل احتياطيات النقد الأجنبي إلى ما يعادل ثلاثة أشهر من الواردات بحلول يونيو، وهو معيار دولي معتمد. وأضاف أنه لا توجد ضغوط فورية على الروبية نظراً لتحسّن ميزان المدفوعات، وارتفاع التحويلات المالية، ونمو صادرات الخدمات، مؤكداً أن الروبية حافظت على استقرارها لنحو عام ونصف.
وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة، إلى جانب تحقيق الاستقرار الاقتصادي، تمضي قدماً في إصلاحات طال انتظارها، تشمل خصخصة الشركات المملوكة للدولة وتوسيع القاعدة الضريبية. وقد جرى بيع شركة الطيران الوطنية الشهر الماضي، وتدرس الحكومة حالياً بيع حصتها في فندق روزفلت بنيويورك، والاستعانة بإدارة خاصة للمطارات الكبرى، وخصخصة نحو عشرين كياناً حكومياً آخر.
وشدّد على أن أولوية الحكومة هي تحقيق نمو تقوده الصادرات لتفادي أزمات ميزان المدفوعات المتكررة الناجمة عن الاعتماد على الواردات، مؤكداً أن الالتزام بمسار الإصلاحات هو السبيل الوحيد للنمو المستدام.
لقاء مع وزير إماراتي
كما التقى وزير المالية أورنجزيب، يوم الثلاثاء، وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية محمد الحسيني على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وأتاح اللقاء للطرفين استعراض مسار التعاون الاقتصادي القائم وبحث سبل تعزيز العلاقات الوثيقة والمتعددة الأبعاد بين باكستان والإمارات العربية المتحدة، وفقاً لبيان صحفي صادر عن وزارة المالية. وأعرب أورنجزيب عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه الإمارات، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تشهد مزيداً من الزخم، لا سيما في ضوء الزيارة الأخيرة لرئيس دولة الإمارات إلى باكستان.



