أفادت مصادر دبلوماسية لصحيفة “إكسبريس تريبيون” يوم الثلاثاء أن باكستان لم تقرر بعد ما إذا كانت ستنضم إلى “مجلس السلام” الخاص بغزة الذي اقترحه الرئيس دونالد ترامب، رغم أنه من المقرر إقامة حفل توقيع رسمي لتأسيس هذا الكيان في دافوس يوم الخميس (غداً).
وذكرت مصادر في وزارة الخارجية أن إسلام آباد لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن الانضمام إلى هذه المبادرة المثيرة للجدل، والتي يقودها الرئيس الأمريكي وترتبط بخطة إدارته للسلام في غزة المكونة من 20 نقطة.
وفي اتصال هاتفي، صرح المتحدث باسم الخارجية، طاهر أندربي، بأنه ليس لديه ما يضيفه فوق ما أعلنته الوزارة علناً، قائلاً: “لا يوجد شيء إضافي لمشاركته في هذه المرحلة”.
وكانت الخارجية قد أكدت يوم الأحد أن الرئيس ترامب وجه دعوة لرئيس الوزراء شهباز شريف للانضمام إلى “مجلس السلام”، الذي يُنظر إليه كآلية للإشراف والتنفيذ للمرحلة المقبلة من وقف إطلاق النار في غزة وإعادة إعمار ما بعد الحرب.
وقال مسؤول حكومي رفيع إن القرار سيكون “حاسماً في كلتا الحالتين”، نظراً للتداعيات السياسية والدبلوماسية والمالية المرتبطة بالانضمام، مشيراً إلى أن المشاورات تجري “على أعلى مستوى” لتقييم الإيجابيات والسلبيات.
ورغم تواجد شهباز شريف في دافوس لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيشارك في مراسم توقيع ميثاق المجلس صباح الخميس. وكانت باكستان من بين ثماني دول عربية وإسلامية دعمت سابقاً خطة ترامب للسلام، مما جعل بعض المراقبين يعتقدون أن انضمامها للمجلس لن يكون مفاجئاً.
وبحسب جدول أعمال البيت الأبيض، فإن ترامب سيترأس حفل التوقيع في سويسرا ومن المتوقع أن يلتقي بعدة قادة عالميين. وسيتولى ترامب نفسه رئاسة المجلس المكلف بالإشراف على تنفيذ خطة السلام وتنسيق إعادة الإعمار، وهي مبادرة أثارت اهتماماً وانتقادات عالمية، خاصة فيما يتعلق بتركيبتها ونموذج تمويلها.
وشملت دعوات العضوية قادة عدة دول، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقادة المملكة المتحدة، وإسرائيل، وكندا، وفرنسا، والبرازيل، ومصر، وتركيا، والأرجنتين. وأثار إدراج إسرائيل في القائمة جدلاً واسعاً، خاصة وأن المجلس سيشرف على عملية وقف إطلاق نار هي طرف مباشر فيها.
من جانبها، أبدت فرنسا تردداً؛ حيث صرح مسؤول مقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون بأن باريس لا تنوي الانضمام “في هذه المرحلة”. ورد ترامب بسخرية قائلاً إن “لا أحد يريده أصلاً لأنه سيغادر منصبه قريباً”، مهدداً بفرض “تعريفة جمركية بنسبة 200%” على النبيذ الفرنسي للضغط على ماكرون.
وتضم قائمة الأعضاء التنفيذيين للمجلس كلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، والمستثمرين روبرت غابرييل ومارك روان.
كما أثارت المبادرة تساؤلات حول تقارير تشير إلى فرض “رسوم عضوية” بقيمة مليار دولار على الدول الراغبة في مقعد دائم، لتُخصص لإعادة إعمار غزة، بينما لن تشمل العضوية لمدة ثلاث سنوات هذه الرسوم الإلزامية.
ويرى المحللون أن قرار باكستان يتطلب توازناً دقيقاً بين التوافق الدبلوماسي مع واشنطن، والتضامن مع القضية الفلسطينية، والحساسيات الإقليمية.



