أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين عن رغبته في الحوار مع الولايات المتحدة بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية في إطار الخلاف المتصاعد حول جزيرة “جرينلاند”، مؤكداً في الوقت ذاته استعداده للتحرك إذا لزم الأمر.
وكان ترامب قد أثار صدمة في أوروبا يوم السبت عندما تعهد بفرض ضرائب إضافية على أعضاء الاتحاد الأوروبي (الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، والسويد)، بالإضافة إلى بريطانيا والنرويج (غير الأعضاء)، ما لم يتم التنازل عن جرينلاند لصالح الولايات المتحدة.
الدنمارك تنشر مزيداً من الجنود في جرينلاند يعقد قادة التكتل الذي يضم 27 دولة قمة طارئة في بروكسل مساء الخميس لمناقشة ردهم على واحدة من أخطر الأزمات التي تضرب العلاقات عبر الأطلسي منذ سنوات. وقال المتحدث باسم التجارة في الاتحاد الأوروبي، أولوف جيل: “أولويتنا هي المشاركة لا التصعيد.. أحياناً يكون ضبط النفس هو أسمى أشكال القيادة المسؤولة”.
وأضاف جيل أن الاتحاد يحاول التزام الهدوء والجدية، لكنه استدرك قائلاً: “إذا فُرضت الرسوم المهدد بها، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات وهو مستعد للرد”. ويدرس الاتحاد عدة خيارات، منها تعليق اتفاقية التعرفة الحالية مع واشنطن، أو تفعيل رسوم أوروبية على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليار دولار)، وصولاً إلى استخدام “أداة مكافحة الإكراه” المعروفة باسم “البازوكا”.
“لم يعد السلام غايتي الوحيدة” صرح دونالد ترامب في تعليقات نُشرت يوم الاثنين بأنه لم يعد ملزماً بالتفكير “فقط في السلام” بعد استبعاده من جائزة نوبل، مؤكداً أن العالم لن يكون آمناً حتى تسيطر واشنطن على جرينلاند. وأضاف ترامب أنه يحتاج الجزيرة الغنية بالمعادن لـ “الأمن القومي”، زاعماً أن الدنمارك لا تستطيع حمايتها من روسيا أو الصين.
وفي رسالة إلى رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستوره، أكد ترامب أن العالم “ليس آمناً ما لم نحصل على سيطرة كاملة وتامة على جرينلاند”. ورد ستوره موضحاً أن جائزة نوبل للسلام تمنحها لجنة مستقلة ولا علاقة للحكومة النرويجية بها.
تنديد بـ “الابتزاز” وردود فعل ميدانية وصف القادة في ألمانيا وفرنسا تهديدات ترامب بأنها “ابتزاز”، وأكدوا أن أوروبا تجهز إجراءات تجارية مضادة. وقال لارس كلينجبيل، نائب المستشار الألماني: “الابتزاز بين الحلفاء منذ 250 عاماً وبين الأصدقاء هو أمر غير مقبول على الإطلاق”.
من جهتها، أكدت جرينلاند أنها لن تخضع للضغوط، وقال رئيس وزرائها ينس فريدريك نيلسن: “نحن مجتمع ديمقراطي ولنا الحق في اتخاذ قراراتنا الخاصة”. وفي خطوة رمزية، أعلن اتحاد سباقات الكلاب في جرينلاند سحب دعوة المبعوث الأمريكي الخاص للقطب الشمالي لحضور سباقه السنوي، واصفاً وجوده بأنه “غير لائق تماماً”.
بينما تتصاعد نبرة التهديد، أعلن وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن عن اتخاذ خطوات لزيادة الوجود العسكري والنشاط التدريبي في منطقة القطب الشمالي وشمال الأطلسي بالتعاون مع حلف “الناتو”.



