قال رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الاثنين، إن باكستان، التي تُعد في الأساس اقتصادًا زراعيًا، تمتلك إمكانات هائلة وغير مستغلة إلى حد كبير في قطاع الزراعة، ويمكنها إحداث تحول في هذا القطاع ليس خلال سنوات، بل خلال أشهر، من خلال تبنّي التقنيات الحديثة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز التعاون مع الصين.
وخلال كلمته في مؤتمر الاستثمار الزراعي الباكستاني–الصيني، أشار رئيس الوزراء إلى أن نحو 65 في المئة من سكان باكستان ما زالوا يعيشون ويعملون في المناطق الريفية، وأن الزراعة لا تزال تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وشدد على ضرورة زيادة الإنتاجية لكل فدان عبر استخدام الأساليب الحديثة، والإدارة الفعّالة للمياه، والاستغلال الأمثل لمحدودية الموارد الأرضية.
وقال إن تحقيق نمو مستدام في القطاع الزراعي يتطلب جهودًا منسقة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية، والمزارعين، والعلماء والباحثين. وأكد أهمية اتخاذ قرارات مدروسة بشأن ما يجب زراعته وتصديره، وتطوير سلاسل القيمة، والتخزين المبرد، والمستودعات، وإضافة القيمة، لجعل المنتجات الزراعية الباكستانية قادرة على المنافسة عالميًا.
ووصف رئيس الوزراء بكين بأنها صديق وقف إلى جانب باكستان في السراء والضراء، مؤكدًا أن الصين لم تتردد يومًا في مشاركة خبراتها وتقنياتها المتقدمة.
وقال إن إرسال ألف خريج باكستاني، تم اختيارهم على أساس الجدارة، إلى أبرز الجامعات والمراكز البحثية الزراعية في الصين يُعد مبادرة تاريخية من الحكومة الاتحادية. وأضاف أن هؤلاء الخريجين المدربين قد عادوا وسيعملون الآن على مساعدة المزارعين في تحسين الجودة والإنتاجية وإضافة القيمة.
وفي ترحيبه بكلمات السفير الصيني جيانغ زايدونغ، أشاد رئيس الوزراء بإنجازات الصين في مجالات الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، وكفاءتها في التصنيع، وقدرتها التنافسية في التصدير. وقال إن على باكستان أن تسعى لتحقيق فائض تجاري في الزراعة من خلال زيادة الغلال، وخفض التكاليف، وتحسين الجودة، بدعم من الخبراء الصينيين.
وأشار إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن معدل التضخم انخفض إلى 4.5 في المئة، وسعر الفائدة إلى 10.5 في المئة، وأن الصادرات تشهد ارتفاعًا، مؤكدًا أن باكستان يجب أن تتجه الآن بشكل حاسم نحو النمو.
وجدد رئيس الوزراء أمله في أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ باكستان قريبًا، وقال إن المرحلة الثانية من الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC 2.0) ستكون فصلًا جديدًا يركز على الزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والمناجم والمعادن، وتنمية الشباب.
من جانبه، قال السفير الصيني جيانغ زايدونغ إن الصين ترغب في رفع حجم التجارة الزراعية الثنائية مع باكستان إلى مليار دولار، مع تحقيق فائض تجاري لباكستان. وأضاف أنه سعيد برؤية الاقتصاد الباكستاني ينمو بأكثر من 3 في المئة العام الماضي، وتسجيله معدل نمو بلغ 3.7 في المئة في الربع الأول من العام الحالي.
وأشار إلى أن العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تشهد تحسنًا، مع تراجع التضخم إلى نحو 4 في المئة. وقال إن الصين تعمّق التنسيق في إطار خطط العمل الثنائية، وهي مستعدة لمواصلة التعاون مع باكستان، مع إعطاء أولوية خاصة للتنمية الزراعية القائمة على التكنولوجيا. وأضاف أن الصين تهدف إلى استقرار التجارة الثنائية عند نحو مليار دولار مع الحفاظ على فائض باكستان التجاري مع الصين.
وقال وزير الأمن الغذائي الوطني والبحوث، رانا تنوير حسين، إن باكستان ما زالت ملتزمة تمامًا بتعزيز شراكتها الاقتصادية الاستراتيجية مع الصين من خلال توفير بيئة مواتية وجاذبة للاستثمار، ولا سيما في قطاعي الزراعة والأمن الغذائي.
وأضاف أن وزارة الأمن الغذائي الوطني والبحوث ملتزمة بالكامل بدعم المستثمرين الصينيين، بدءًا من تسهيل الإجراءات التنظيمية وصولًا إلى ضمان التنسيق السلس مع جميع الجهات الحكومية المعنية.
وأكد أن هدف الحكومة هو جعل باكستان ليس مجرد وجهة للاستثمار، بل مكانًا تستطيع فيه الشركات الصينية أن تنمو وتبتكر وتنجح جنبًا إلى جنب مع الشركاء الباكستانيين.



